الشيخ الخليجي والعروسه الهاربه
بتحلم تشتغل في الإدارة بدل ما تفضل في شغل مرهق طول اليوم.
قدمت في البرنامج.
ولما دخلت المقابلة، اكتشفت إن من بين أعضاء اللجنة مديرًا تنفيذيًا من إحدى شركات مجموعة راشد.
سألها عن خبرتها، وعن طريقة تعاملها مع المواقف الصعبة.
حكت له عن شغلها في الفندق، وعن تعاملها مع النزلاء، وعن موقف حصل معاها لما اتهمها أحد الضيوف ظلمًا بفقدان ساعة ثمينة.
ماجابتش سيرة ليلة الفرح.
وفي نهاية المقابلة، قال لها
عندك قدرة كويسة على التعامل مع الناس، لكن محتاجة تدريب في الإدارة المالية. لو اتقبلتي، هتحتاجي تلتزمي بالبرنامج كامل.
ردت
أنا مستعدة. بس عندي ظروف في البيت، فمحتاجة أعرف مواعيد التدريب قبل ما أوافق.
الرجل ابتسم.
ده سؤال منطقي. هنبعت لك التفاصيل.
وبعد أسبوع، اتقبلت.
لما عرفت، فضلت تبص لرسالة القبول وهي مش مصدقة.
أمها حضنتها، ويوسف فضل يضحك ويقول لها
أخيرًا يا ستي هتبقي مديرة وتخصمي لي من مصروفي!
سارة ضحكت.
أول قرار هعمله إني همنعك من الكلام نهائي!
كانت فرحتها حقيقية.
لأن الفرصة دي ماجتش هدية من مليونير، ولا تعويضًا عن موقف محرج.
جت نتيجة شغلها ومجهودها.
وده كان أهم شيء بالنسبة لها.
الفصل السادس اللقاء اللي ماكانش مخطط له
بعد شهرين من بداية التدريب، كان فيه اجتماع في مقر إحدى شركات المجموعة، لمناقشة تطوير نظام خدمة العملاء في الفنادق التابعة لها.
سارة كانت ضمن فريق المتدربين اللي اتطلب منهم يقدموا اقتراحات لتحسين تجربة النزلاء.
حضرت العرض بنفسها، وراجعت الأرقام والملاحظات أكتر من مرة.
لكن أول ما دخلت قاعة الاجتماع، اتفاجئت براشد قاعد على رأس الطاولة.
كان لابس بدلة رسمية بدل الثوب والبشت، وبيراجع ملفات قدامه.
رفع عينه لما سمع صوت الباب.
ولما شافها، ابتسم باستغراب.
سارة؟
وقفت للحظة، وبعدها ردت بثبات
أيوه، أنا مشاركة في برنامج التدريب.
راشد قام من مكانه.
أهلًا بيكِ. مبروك على قبولك.
سارة اتفاجئت إنه عرف إنها اتقبلت.
فقال بسرعة
عرفت من تقرير البرنامج، مش من أي متابعة شخصية. وأنا مش مشارك في تقييمك، عشان محدش يحس إن فيه معاملة خاصة.
الجملة ريحتها.
شكرًا. وأنا جاية أقدم العرض المطلوب، مش أكتر.
ابتسم.
وده حقك.
بدأ الاجتماع، وسارة قدمت اقتراحاتها عن تنظيم شكاوى النزلاء، وتدريب العاملين على حل المشكلات قبل ما تتحول لأزمات، وتطوير نظام واضح لتقييم الأداء.
راشد استمع من غير مقاطعة.
ولما خلصت، سألها
إيه أصعب مشكلة واجهتك في شغلك؟
سارة فكرت لحظة.
إن بعض الناس بتفتكر إن الوظيفة البسيطة معناها إن صاحبها أقل قيمة. ساعات حد بيكلمك بطريقة جارحة، ولو رديت، يقولوا إنك مش عارفة حدودك. ولو سكت، يفتكر إن من حقه يكرر نفس التصرف.
القاعة سكتت.
سارة كملت
أنا شايفة إن خدمة العملاء مش معناها إن الموظف يقبل الإهانة. ممكن يكون محترم ومتعاون، وفي نفس الوقت يكون ليه حق يرفض المعاملة السيئة.
راشد هز رأسه ببطء.
أتفق معاكِ. ودي نقطة مهمة لازم تدخل في التدريب.
بعد الاجتماع، خرج المشاركون، لكن راشد طلب من سارة تسمح له بدقيقة.
عايز أقول لك حاجة، ولو مش حابة تسمعيها، تقدري تمشي عادي.
اتفضل.
لما اتقابلنا أول مرة، كنت فاكر إن الفلوس تقدر تحل مشكلتي. إنتِ كنتِ أول شخص يقول لي إن المشكلة مش في إيجاد بديل للعروسة، المشكلة في الطريقة اللي كنت بفكر بيها.
سارة ابتسمت ابتسامة بسيطة.
أنا كنت شايفة إنك محتاج حد يفوقك بس.
ضحك.
واضح إني كنت محتاج الصدمة دي.
وبعدين قال
أنا مبسوط إنك بتعملي حاجة لنفسك، وإنك وصلتي للمرحلة دي بمجهودك. أتمنى تكملي وتنجحي.
سارة ردت
وأنا أتمنى إنك تكون اتعلمت فعلًا، مش بس لأن اللي حصل كان محرج.
راشد بص لها بجدية.
اتعلمت إن الإنسان مش لازم يخسر كل حاجة عشان يكتشف إنه كان ماشي في الطريق الغلط.
المرة دي، سارة صدقته.
لكنها ماحستش بأي حاجة أكتر من الاحترام.
على الأقل، لسه.
الفصل السابع رجوع إميليا
في مساء يوم خميس، كان راشد في مكتبه لما سكرتيرته بلغته إن فيه زائرة مصرة تقابله.
اسمها إميليا، وبتقول إن الموضوع شخصي.
راشد فضل ساكت لحظة.
ماكانش سمع صوتها من يوم الفرح، غير رسالة قصيرة من محاميها بخصوص إنهاء بعض الالتزامات المشتركة.
أخيرًا قال
دخليها.
دخلت إميليا بنفس أناقتها المعتادة، لكن ملامحها كانت مختلفة.
قعدت قدامه، وحطت حقيبتها على الكرسي المجاور.
إزيك يا راشد؟
بخير. اتفضلي، خير؟
بصت له باستغراب من بروده.
أنا عارفة إنك زعلان مني.
أنا كنت زعلان، أيوه. لكن دلوقتي الموضوع انتهى.
أنا جيت عشان أشرح لك.
راشد شبك إيديه فوق المكتب.
اتفضلي.
إميليا أخدت نفسًا طويلًا.
يوم الفرح، أنا خفت. حسيت إني داخلة حياة مش بتاعتي. كنت عارفة إنك شخص كويس، لكن كل حاجة كانت مرتبة قبل ما أقدر أفكر. الناس، الاتفاقات، الصحافة، العيلة حتى تفاصيل الجواز. حسيت إني مش عروسة، أنا جزء من صفقة.
راشد سمعها من غير ما يقاطعها.
كانت بعض كلماتها مؤلمة، لأنها أكدت مخاۏف كان بيحاول يتجاهلها.
قال بهدوء
كان ممكن تقولي لي.
كنت خاېفة أواجهك.
أنا فاهم إنك كنتِ خاېفة. لكن إنك تسيبيني أعرف من رسالة قبل الفرح بعشر دقايق، ده كان مؤلم جدًا.
إميليا نزلت عينيها.
أنا آسفة.
راشد هز رأسه.
أتمنى تكوني بخير، وأتمنى تلاقي الحياة اللي تناسبك. لكن أنا مش هقدر أرجع للعلاقة دي.
سكتت لحظات، وبعدين قالت
أنا سمعت إنك اتغيرت. وإنك بدأت تشتغل بطريقتك، وإنك بقيت تسمع للناس اللي حواليك.
ابتسم ابتسامة خفيفة.
يمكن كنت محتاج أتعلم أسمع من زمان.
إميليا ترددت قبل ما تسأل
هل فيه واحدة تانية؟
راشد فكر لحظة، ثم رد
مفيش حد في حياتي بالشكل اللي إنتِ تقصديه.
لكن فيه واحدة ساعدتك، صح؟ البنت اللي ظهرت في الفيديو.
راشد رفع عينه.
سارة مالهاش علاقة بانتهاء علاقتنا. هي كانت موجودة في موقف صعب، وساعدتني أفكر بوضوح. وبس.
إميليا هزت رأسها.
فهمت.
قامت، وشالت حقيبتها.
وقبل ما تخرج، قالت
أتمنى تكون سعيد يا راشد.
رد عليها
أتمنى لك السعادة إنتِ كمان.
خرجت إميليا، وراشد رجع يبص للملفات اللي قدامه.
ماحسش بالانتصار، ولا بالرغبة في الاڼتقام.
حس بس إن صفحة قديمة اتقفلت أخيرًا.
ولأول مرة، ماكانش محتاج يثبت لأي حد إنه كسب.
الفصل الثامن الحقيقة اللي اكتشفها راشد عن أبوه
بعد رجوع إميليا بأيام، راشد راح يزور أبوه في البيت القديم.
كان الشيخ ناصر قاعد في المجلس، قدامه فنجان قهوة، وبيتابع أخبار السوق على جهازه اللوحي.
رفع عينه لما شاف ابنه.
خير؟ عندك اجتماع؟
راشد قعد قدامه.
لأ يا يبه. جاي أقعد معاك شوية.
الشيخ ناصر حط الجهاز على الطاولة.
غريبة. بقالك فترة ما بتيجيش غير عشان الشغل.
راشد ابتسم.
عشان كده جيت. مش عايز علاقتنا تبقى شغل وبس.
ساد صمت قصير.
وبعدين راشد سأل
إنت كنت بتحب أمي لما اتجوزتها؟
الشيخ ناصر رفع حاجبيه.
إيه السؤال الغريب ده؟
سؤال عادي. كنت بتحبها؟
الرجل بص لفنجان القهوة.
أنا وأمك اتعرفنا بطريقة تقليدية. أهلنا كانوا يعرفوا بعض، واتفقنا، وبعدها بدأنا نتقرب. الحب جه مع العِشرة.
راشد سأل
ولو مكنش جه؟
الشيخ ناصر فضل ساكت شوية.
مكنتش هعرف أعيش معاها كل السنين دي لو مكنتش بحترمها.
يعني الاحترام مهم؟
الشيخ ناصر رفع عينه لابنه.
أهم من حاجات كتير.
راشد قال بهدوء
أنا كنت فاكر إنك عايزني أتجوز إميليا عشان الشركة. وكنت حاسس إنك مش مهتم أنا عايز