حماتي ادعت
أما نادية، فواجهت اتهامات بالتآمر والمشاركة في محاولة الاستيلاء على ممتلكاتنا.
ولأول مرة، ما كانش عندها ابنها يقدر يحميها.
لأن شريف نفسه اضطر يعترف بكل حاجة.
أما شريف…
فما طلبتش منه الطلاق فورًا.
طلبت منه حاجة واحدة.
يخرج من البيت.
يعيش لوحده.
ويبدأ يصلح الخراب اللي عمله.
قلت له قبل ما يمشي:
“أنا مش هعاقبك.”
“لكن كمان مش هكافئك على خيانتك.”
بص لي.
“وهتسمحيني؟”
قلت:
“يمكن يوم.”
“لكن مش النهارده.”
مر شهرين.
كاميليا بدأت ترجع طبيعية.
بقت تنام من غير ما تقفل باب أوضتها بنفسها.
وفي يوم، وهي راجعة من المدرسة، جريت عليّ وحضنتني.
وقالت:
“ماما، فاكرة اليوم اللي شفت فيه تيتا في المول؟”
ابتسمت.
“فاكرة.”
قالت:
“أنا كنت خايفة.”
ركعت قدامها ومسكت إيديها.
“وأنا كمان كنت خايفة.”
استغربت.
“إنتِ؟”
ضحكت.
“آه.”
وبعدين قلت لها:
“الشجاعة مش معناها إننا ما نخافش.”
“الشجاعة إننا نتصرف صح رغم الخوف.”
ابتسمت.
“يعني أنا كنت شجاعة؟”
ضميتها لي.
“إنتِ أنقذتي بيتنا يا كاميليا.”
وبعدها بأسابيع، جاء شريف للبيت.
كان واقف عند الباب، مش عارف يدخل.
فتحت له.
كان ماسك ظرف.
قال:
“ده ليكي.”
فتحته.
جواه نسخة من ورقة جديدة.
تنازل كامل عن أي حق مالي له في الشقة.
وكتب كمان إن كل الأقساط المتبقية هيتحملها هو، وإن الشقة تفضل باسمنا قانونيًا لحد ما يتم الاتفاق النهائي.
بصيت له.
“ليه عملت كده؟”
قال:
“لأني فهمت أخيرًا إن البيت مش جدران.”
وسكت.
“ده أمان بنتي.”
بصيت لكاميليا.
كانت واقفة بعيد بتبص لنا.
وبعدين بصيت له.
“دي أول حاجة صح تعملها من فترة طويلة.”
هز راسه.
“عارف.”
وقبل ما يمشي، قال:
“ماريان…”
“نعم؟”
“أنا خسرت أمي.”
سكت لحظة.
“وخسرت ثقتك.”
“بس لسه عندي فرصة أصلح نفسي.”
ما جاوبتش.
لأن بعض الأبواب لما بتتقفل، مش لازم تتفتح تاني.
وبعض العلاقات ممكن تتصلح…
لكن مش لازم ترجع زي الأول.
بعد ست شهور، صدر الحكم في القضية.
وتمت إدانة المتورطين وفقًا للأدلة والاعترافات.
أما بيتنا، ففضل مكانه.
الأوراق الأصلية في خزنة البنك.
الأقفال اتغيرت.
ونادية ما دخلتش بيتنا تاني.
أما أنا، فتعلمت أهم درس في حياتي:
الثقة مش معناها إنك تدي حد مفتاح بيتك.
الثقة معناها إنك تعرف إن الشخص اللي معاه المفتاح عمره ما هيستخدمه ضدك.
وفي مساء هادي، كنت قاعدة في البلكونة مع كاميليا.