كشف حساب

بنتي نرمين ظهرت فجأة قدام باب بيتي في الساحل من غير أي مقدمات أو مكالمة تليفون تسبق وصولها، ومعاها جوزها الجديد حازم وأربع شنط سفر كبار، كأنهم مخططين يقضوا صيفهم كله عندي مش مجرد زيارة كام يوم. كنت واقفة في الصالة بلملم شتات يومي الهادي، وبصيت عليهم بصدمة، بس هما دخلوا وكأن البيت بيتهم من زمان، حازم بيبص في السقف والحوائط بعيون فاحصة غريبة، ونرمين بتبتسم ابتسامة باهتة مش واصلة لعينها. في الليلة دي، قعدنا نتعشى، وفجأة بصت لي نرمين وقالت بنبرة أمر مش طلب الفطار لازم يكون جاهز بكرة الساعة خمسة الصبح. حازم بيصحى بدري جداً، بيحب ينجز شغله، وبيكره أي تأخير في روتينه اليومي. بما إنك صاحبة البيت، فدي مسؤوليتك الأولى. حسيت بدمي بيغلي، بس في اللحظة دي اتعلمت أداري مشاعري، سكتت للحظة، وبعدين هزيت راسي بهدوء، ودخلت غرفتي ودوست على المنبه عشان يرن الساعة أربعة، مش خمسة.
أنا اسمي إيناس، عندي 52 سنة، مطلقة

من سنين طويلة، والمالكة الوحيدة لفيلا على البحر في الساحل الشمالي. الفيلا دي مكنتش مجرد حجارة وأسمنت، دي كانت الحصن اللي بنيته بعد انهيار جوازي اللي استمر سنين، السنين اللي خسرت فيها أعصابي وصحتي وكتير من ممتلكاتي. كان لازم أحارب في المحاكم سنين عشان البيت ده يفضل باسمي، واتعلمت فيه إزاي أنام من غير ما أسمع صوت خناقات، وإزاي أتنفس وأنا مطمنة إن محدش له سلطة عليا. البيت ده هو الأمان اللي كنت بدوره عليه طول عمري، وعشان كدة وجود نرمين وحازم في مساحتي الخاصة خلاني أحس بخطر حقيقي من أول دقيقة. حازم كان واقف في الصالون، لابس لبس غالي بس باين عليه التصنع، فضل يمدح في ديكور البيت بطريقة تخليك تحس إنه بيقيم سعره في السوق، مش بيجامل صاحبة البيت. ذوقك يجنن يا طنط إيناس، بس قوليلي، البيت ده تمليك ولا إيجار طويل؟ والضرائب السنوية هنا أكيد عالية جداً، صح؟ أسئلة كتيرة ورا بعض، وكل سؤال كان بيأكد لي إن الراجل ده جاي لهدف تالت خالص غير الإجازة.
نرمين قامت صبت عصير ليمون بارد ووزعته علينا، وقعدت جنبي وقالت بلهجة تحاول تبان حنينة يا ماما، إحنا بجد بنقلق عليكي وانتي هنا لوحدك معظم الوقت. البيت كبير، والمسؤوليات بتزيد مع السن، وحازم عنده خبرة كبيرة في تنظيم الأصول العقارية للناس اللي في سنك، ممكن يبص على أوراق البيت ويضمن إنك محمية ومستريحة. كلمة محمية كانت بالنسبة لي مرادفة لكلمة مسيطر عليها. هما راسمين خطة واضحة شافوا ست لوحدها، عندها ملكية غالية، وبدأت تعجز في نظرهم، فقرروا يتدخلوا عشان مصلحتي. حازم كمل كلامها وقال وهو بيميل بجسمه لقدام البيت ده كنز يا إيناس، بس كاستثمار هو حالياً مش بيحقق عائده المادي المطلوب. لو اتدار بطريقة تانية، ممكن يغير حياتك، ونضمن مستقبل العيلة. كلمة العيلة دي كانت المفتاح اللي بيستخدموه عشان يبرروا طمعهم، وكأنهم بيحاولوا يقنعوني إنهم بيسرقوني لمصلحتي.
ما اتجادلتش معاهم، بالعكس، كنت بسمع وأنا ببتسم ابتسامة هادية، وده اللي خلاهم يتمادوا في كلامهم أكتر، لأنهم افتكروا إني مستسلمة أو إني ست كبيرة مش فاهمة في الدنيا. السن والوجع علموني إن الناس اللي عندها نوايا سوداء بيكشفوا ورقهم كله لما بيلاقوا قدامهم حد بيسمعهم من غير ما يقطعهم. تاني يوم الصبح، نرمين بدأت تدي أوامر بجد، عايزة فطار فخم، وعايزة كذا وكذا، وكل كلامها كان موجه ليا كأني خدامة في البيت مش صاحبة البيت. وقفت أراقبها، ولقيت نفسي بسأل دي هي البنت اللي كنت بسهر جنبها وهي عيانة؟ دي هي اللي كنت بحرم نفسي من اللبس عشان أوفر لها مصاريف مدارسها؟ دلوقتي بقت شايفاني مجرد عائق مؤقت في طريقها لامتلاك البيت. خمسة الصبح هيكون كل حاجة جاهزة، ما تشيليش هم، قلتها وأنا خارجة من المطبخ بابتسامة خبيثة، وهم فاكرين إني أطعتهم.
لما خرجوا هما الاتنين عشان يقضوا اليوم بره، جريت على اللاب توب بتاعي، وبدأت رحلة البحث اللي

لمحة نيوز

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *