العزومة حكايات روماني مكرم 1
اتسعت عينا نجوى من شدة الصدمة، ولم تتوقع أن يشهد زوجها ضدها أمام أمه وفي حضورنا. هزت رأسها بعدم تصدق وقالت بتلعثم: “إنت.. إنت بتبيعني قدامهم يا إسماعيل؟ بتكسر كلامي عشان سجادة وعصير؟”
رد إسماعيل بحزم: “أنا مش ببيعك، أنا بتقي ربنا في كلمة الحق. السجادة راحت وتيجي، وخالد وهند النهاردة بعتوا شركة تنظيف وحجزوا سجادة جديدة بدالها وصلتنيا الصبح قبل ما نيجي هنا، مع إنهم مش مطالبين بكل ده. لكن الكرامة والمعاملة بالحسنى ملهاش بديل يا نجوى. إنتي طردتي أخويا من بيتي في ساعة أذان المغرب، ودي غلطة مش هعرف أغسلها من وشي قدام ربنا ولا قدام الناس.”
تنفس الجدة الصعداء، وظهرت على وجهها علامات الخجل والتراجع. التفتت إلى نجوى بنظرة حازمة قائلة: “كده الرؤية وضحت يا نجوى. أنا أمنتك على سر الكلام ولما كلمتيني الصبح حسستيني إنهم هجموا عليكي ودمروا بيتك. لكن تطلعي طاردة ابن بطني وأولاده في رمضان عشان سجادة؟ وعشان عصير اتكب من طفل؟ دي مش أخلاقنا ولا دي الأصول اللي ربيت ولادي عليها.”
حاولت نجوى التدارك واللجوء إلى البكاء مرة أخرى: “يا طنط، أنا بس كنت مضغوطة والتنظيف صب عليا…”
قطعت الجدة كلامها برعشة غضب في صوتها: “المضغوط يمسك أعصابه، والأصول بتقول إن الضيف لما يدخل بيتك، لو كسر البيت كله يتقال له فداك، مش يتقال له اتفضل اخرج! خالد أخو جوزك الكبير، وهند مراته، وحقهم عليا أنا قبل ما يكون عليكي.”
التفتت الجدة إلى خالد وإليّ، ومدت يدها لي، فاقتربت منها وبوست يدها ورأسها. قالت الجدة ونبرتها مليئة بالحنان والاعتذار: “سامحني يا خالد يا بني، حقك عليا. وحقك عليا يا هند، إنتي بنت أصول وما صدرش منك غير كل خير، وعارفة إنك دخلتي مطبخها بنية صافية عشان تساعديها.”
نظر خالد إلى أخيه إسماعيل، ثم إلى أمه، وشعرت بأن جبل التوتر الذي كان يحمله على كتفيه بدأ يذوب. قال خالد: “حقك على رأسنا يا أمي، وإحنا مش زعلانين منك ولا من إسماعيل. إسماعيل أخويا الكبير وسندي في الدنيا، واللي حصل مش هيغير مكانته عندي. بس كان لازم الحدود تتوضح.”
في تلك اللحظة، رفعت نجوى رأسها، وعيناها تدوران بين الحاضرين. شعرت ولأول مرة أن السيطرة المطلقة التي كانت تمارسها قد انكسرت، وأن أسلوبها المتسلط لم يعد ينفع مع عائلة قررت أن تضع لكرامتها خطاً أحمر. وقفت ببطء، وقالت بصوت خافت ومكسور: “أنا أسفة يا جماعة.. يمكن فعلاً أعصابي خانتني، والموقف كان أكبر من طاقتي.”