الضحيه الصامته

إيه اللي ممكن يخلي بنت صغيرة تخاف من مدرسها… وتوافق على حاجات هي نفسها مش قادرة تصدق إنها وافقت عليها؟
والأخطر… ليه محدش لاحظ إنها بتطلب النجدة وهي ساكتة؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من أول ما صحيت، وأنا حاسة إن النهارده مختلف.
مش عارفة أقول إيه بالظبط…
بس كان عندي إحساس تقيل جوايا، كأن جسمي كله بيحذرني من حاجة أنا مش عارفة أهرب منها.
النهارده كان يوم الدرس.
اليوم اللي مستر خالد قال فيه إن مفيش أعذار.
يافلوس…يا بنت!!
قعدت على طرف السرير وبصيت للموبايل.
آخر رسالة منه كانت لسه موجودة:
“الحصة الجاية مفيهاش أعذار.”
قفلت الشاشة, وبصيت لنفسي في المراية, كنت تعبانة، ووشي باين عليه إني منمتش, وسألت نفسي لأول مرة بوضوح:
أنا رايحة ليه؟
عشان خايفة؟
عشان مفيش حد أقدر أحكيله؟
ولا عشان اتعودت طول عمري أقول:
“حاضر.” مهما كان اللي بيتطلب مني؟
قومت ولبست هدومي وجهزت نفسي, ماما كانت في المطبخ بتحضر الفطار.
قالت من غير ما تبصلي:
كلي قبل ما تنزلي.
قعدت قدامها, مسكت الساندوتش، لكن مقدرتش آكل, فضلت أبصلها كان نفسي أقول:
“ماما… أنا محتاجة أقولك حاجة.”
بس كل ما أفتح بوقي، ألاقي حاجة بتمنعني!
بس فجأة لقتني بقول:
“ماما…”
رفعت عينها وقالت:
“إيه؟”
اترددت وبعدين قلت:
“ممكن أتأخر عند ملك شوية بعد المدرسة؟”
قالت بسرعة:
لأ طبعًا عشان ورايا حاجات كتير وعايزاكي تساعديني!
هزيت راسي وقولت:
“حاضر.”
خرجت وكنت عارفة إني خلاص بمــ.ــوت بالبطيء.
بعد المدرسة، لقيت ملك مستنياني أول ما شافتني قالت:
إنتِ جاية الحصة؟
بصيت لها وقولت:
“آه.”
سكتت شوية وقالت:
سلمى، أنا بجد مش مرتاحة لكِ!
حاولت أضحك:
ليه يعني؟
قالت:
“مش عارفة… حاسة إنك مخبية حاجة كبيرة .”
قلبي دق بسرعة, كان نفسي أقول لها:
آه، بخبي وخايفة ومحتاجة تساعديني.
لكن بدل ده كله، قولتلها:
مفيش حاجة يا ملك!
بصتلي بصة طويلة، وبعدين قالت:
“لو حصل أي حاجة، أنا جنبك.”
الكلمة فضلت ترن في ودني وأنا ماشية معاها.
أنا جنبك.
وصلنا البيت، والدة ملك كانت موجودة في البيت، كالعادة.
ابتسمت لنا وقالت:
اتفضلوا يا حبايبي.
دخلنا الأوضة, وبعد دقائق، وصل مستر خالد, كان عمره ما بيتأخر أبدًا عن المعاد.
أول ما دخل، عيني راحت عليه من غير ما أقصد.
كان هادي، طبيعي جدًا.
سلّم على ملك، وسألنا عن الواجب، وبدأ يجهز الكتاب.
ولا كأن فيه حاجة حصلت بينا قبل كده!!
بدأ الدرس حاولت أركز في أي حاجة غير اللي هيحصل بعد شوية
لكن معرفتش!
بعد شوية، ملك قالت:
“أنا هجيب القهوة وجاية, وقامت.
أول ما خرجت، حسيت إني اتجمدت.
مستر خالد قفل الكتاب وبصلي وقال بهدوء:
ها؟ فين اللي طلبته منك؟
بصيت للأرض وقولت:
مش معايا فلوس! ومش هجيب حد!
ابتسم وبعدين قال:
إنتِ اللي اخترتي.
رفعت عيني له وقولت:
“أنا اخترت إيه؟”
قال:
“إنك تتفضــ.ـحي!
حسيت نفسي مش قادرة أتنفس، قلت بصوت ضعيف:
أنا عايزة أمشي, قومت من مكاني.
بصلي بنظرة خلتني أرجع خطوة وقال:
“اقعدي.”
رجعت مكاني.
ووقتها فهمت إن كل الكلام اللي كنت بقوله لنفسي الفترة اللي فاتت كان مجرد محاولة أقنع بيها نفسي إني قادرة أواجه لكن لما بقيت قدامه…
الخوف رجع أكبر من الأول، قولت وأنا بترعش:
أنا أسفة أنا هعمل كل اللي حضرتك تطلبه!
قال:
أهو كده الكلام , قربي يالا!
نزلت دموعي, ومسحتها بسرعة, كنت عايزة أكون قوية.
بس أنا كنت ضعيفة دي الحقيقةّ! ومش عارفة أوقف إحساسي بالذنب.
قلت:
ممكن كفاية كده أنا تعبانة وعايزة أروح!
رد بهدوء:
مش إنتي اللي تقولي كفاية ولا لأ؟ بعد إيه؟ ما إنتي ساكتة من بدري؟
الجملة دي وجعتني أكتر من أي حاجة, لإنه كان معاه حق, أنا السبب!
وفجأة…
ملك دخلت وهي ماسكة الصينية, المستر اتخض وبعد عني .
بصتلي وبعدين بصت له وقالت:
سلمى؟
مقدرتش أرد.
حطت الصينية على الترابيزة، وقربت مني.
بصت في وشي، وبعدين قالت:
“إنتِ بتعيطي؟”
هزيت راسي بسرعة:
“لأ.”
لكن صوتي فضحني.
ملك بصت لمستر خالد وقالت:
“إيه اللي حصل؟”
ابتسم وقال:
“مفيش حاجة، سلمى متوترة بس, خلاص يا ست سلمى مش هبلغ ماما إنك مستواكي اتأثر الفترة دي أما أشوف هتتغيري ولا لأ.
ملك مردتش, فضلت باصة لي وهي مش مقتنعة بكلام المستر! بس مقدرتش تتكلم تاني.
خرجنا من الأوضة بعد ما انتهى الدرس والمستر كان لسه جوه بيجمع حاجته, وأول ما شافتني أم ملك، وقفت وقالت:
“سلمى، مالك يا حبيبتي؟”
بصيت لها, كنت عايزة أقول كل حاجة.
لكن لقيت نفسي بقول نفس الكلمة اللي بقولها طول عمري:
“مفيش.”
بصتلي شوية وبعدين قالت بهدوء:
“مفيش إيه؟”
سكت.
قربت مني وقالت:
“بصيلي يا سلمى.”
رفعت عيني لها.
قالت:
“أنا مش هضغط عليكي… بس لو في حاجة مخوفاكي، تقدري تقولي.”
عيني دمعت.
ولأول مرة أحس إن فيه أمل!
كنت على وشك أتكلم, لكن مستر خالد خرج من الأوضة في اللحظة دي وقال وهو بيبتسم:
هي بس مضغوطة شوية في الدراسة, ووعدتني ترجع تركز تاني!
بصت له أم ملك وبعدين بصت لي، ملامحها اتغيرت وقالت:
لازم تركزي فعلا يا سلمى زي ما المستر بيقول.
قولتلها:
حاضر.
بعد كده المستر مشي, وأم ملك فضلت هادية جدًا.
ما سألتنيش أي سؤال.
ما قالتليش حاجة.
بس وهي بتودعني، قالت:
“خلي بالك من نفسك يا سلمى.”
بصيت لها باستغراب وقولت:
“حاضر.”
خرجت مع ملك, اللي أصرت توصلني لما شافت منظري ده,
وأنا ماشية، كنت بفكر في طنط.
نظرتها.
طريقتها.
سكوتها.
مكنتش عارفة هي شكت في حاجة ولا لا؟
لكن كنت بتمنى يكون ده حصل فعلا!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحصة اللي بعدها كنت مرعوبة بس طبعًا جهزت ال200 جنيه مكنش أدامي حل تاني!
روحت بيت ملك, أول ما دخلت، لقيت أم ملك في الصالة.
ابتسمت وقالت:
إزيك ياحبيبتي أحسن دلوقتي؟
أه الحمدلله
بصتلي شوية وبعدين قالت:
طيب ادخلي يالا المستر زمانه جاي.
دخلت, وبعد دقائق، وصل مستر خالد فعلا.
بدأ الدرس, كان بيتصرف طبيعي جدًا كعادته لكن كل شوية عينه كانت بتروح عليا, وأنا كنت بتجنب أبصله.
بعد فترة، ملك قامت تجيب القهوة كالعادة برده
وأول ما خرجت…
مستر خالد بصلي وقال بصوت واطي:
جهزتي المبلغ؟
اديته علطول ال 200جنيه
ابتسم ابتسامة واسعة وقرب مني خطوة وابتدى ….
وأنا كانت دموعي نازلة على خدي من غير ما أتحكم فيها, لقيته بصلي بغضب وقال:
امسحي دموعك دي وأوعي اشوفها تاني سامعة؟ هتودي نفسك في داهية إنتي حرة!
مسحتها بسرعة وأنا بقول :
حاضر.
في اللحظة دي……
الباب اتفتح بقوة.
رفعت عيني وأنا بشهق, أم ملك كانت واقفة.
المرة دي كانت سامعة, ومش بس سامعة…كانت شايفة.
وشها اتغير.
مستر خالد اتجمد مكانه.
هي دخلت الأوضة بهدوء, بصتله وقالت:
إنت بتعمل إيه؟
قال بسرعة:
“ولا حاجة، كنت بشرح لها.”
ردت:
أنا شوفتك , إنت مش إنسان إنت حيوان!
وبعدين كملت بحزم:
قوم اطلع بره, وفضلت بايديها الاثنين تنزل على كل حتة في جسمه,وهو بيتحرك بسرعة وبيلم حاجته ويخرج.
ملك كانت واقفة مش فاهمة حاجة.
وأنا كنت قاعدة مكاني منهارة و مش قادرة حتى أرفع عيني, لحد ماخرج من البيت.
أم ملك كانت بصالي, وأنا فضلت باصة للأرض.
ولا واحدة فينا اتكلمت.
لأن اللحظة دي…مكنتش محتاجة كلام.
هي شافت، وأنا أخيرًا…مبقتش لوحدي.
لكن السؤال اللي كان لسه مستنيني…
كان أصعب من أي سؤال اتسأل قبل كده.
حصل كده إزاي ومن امتى؟ وسكتي ليه؟
يتبع………..

كان بيعمل كده معاكي من امتى؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السؤال خرج من أم ملك بهدوء.
لكن بالنسبة ليا …كان أعلى من أي صوت سمعته في حياتي.
رفعت عيني ليها, وبعدين بصيت لملك.
ملك كانت واقفة مكانها، وشها متجمد، وعينيها مليانة صدمة.
قالت:
سلمى… هو كان بيعمل فيكي إيه؟
فتحت بوقي, لكن مفيش صوت خرج.
أم ملك قعدت جنبي ومقالتش:
انطقي؟ قولي بسرعة إيه اللي حصل!
قالت بس:
خدي وقتك.
والجملة دي…كانت كفيلة إنها تهدي الخوف اللي جوايا ولو شوية.
دموعي نزلت وقلت بصوت متقطع:
أنا وحشة, بس غصب عني والله ما قدرت أقوله لأ, قالي هيفضحـ.ـني, بعتلي رسالة وقالي كده.
ومسكت موبايلي كإني بوريهم الدليل على كلامي عشان يصدقوني, طنط طبطبت عليا وقالتلي:
اهدي يا حبيبتي أنا مصدقاكي.
اديتها الموبايل.
قرت أول رسالة, وبعدين التانية.
وشافت التهـ.ـديدات. شافت كل حاجة.
ملامحها كانت بتتغير مع كل رسالة.
لكنها موقفتش عند كده سألتني:
وإنتِ كنتي بتجيبي له فلوس؟
هزيت راسي:
آه.
منين؟
سكت وبعدين قلت:
من ماما.
ملك بصتلي بصدمة:
سرقـ.ـتي؟
نزلت عيني:
آه.
الكلمة كانت تقيلة, أتقل من أي حاجة قولتها قبل كده.
قولت وأنا بعيط:
أنا عارفة إني غلطت… بس كنت خايفة.
طنط مسكت إيدي وقالتلي:
إنتِ غلطتي إنك أخدتي الفلوس، … لكن ده مش معناه إنك السبب في اللي هو عمله.
بصيت لها وأنا مش مصدقة اللي بتقوله وقولتلها:
مش السبب إزاي؟ أنا وحشة وأنا اللي غلطانة أنا عارفة.
قالتلي:
انتي مش وحشة, بس غلطتي إنك خبيتي وخوفتي وهو استغل خوفك ده, وكمل في اللي بيعمله, اوعي تخافي تاني , الكلب لما بيلاقي اللي أدامه خايف بيهــ.ـجم عليه, لكن لو اللي أدامه قرب منه من غير خوف هو اللي هيجري, فاهماني يا حبيبتي.
اترميت في حضنها وقولتلها:
فاهماكي, وفضلت أعيط.
وهي تقولي:
عيطي, اوعي تكتمي العياط أبدًا.
لحد ماحسيت إني بخرج كل اللي جوايا, وحسيت براحة عمري ما حسيت بيها قبل كده.
بعد شوية، ملك قعدت جنبي, كانت ساكتة من وقت ما عرفت, ودموعها نازلة في صمت, وبعدين قالت:
أنا زعلانة منك.
بصيت لها بخوف وسالتها:
ليه؟
قالتلي:
عشان كنتي بتتوجعي قدامي كل يوم… وأنا كنت فاكرة إنك بس تعبانة ليه مقولتليش؟
دموعي نزلت تاني وقولت:
مكنتش عايزة أخسرك, ولا كنت عايزاكي تشوفيني وحشة كده!
ملك قربت مني وقالت:
إنتي مش وحشة إنتي جميلة يا سلمى هو اللي حيوان!
حضنتها جامد أوي, كان نفسي أعمل أي حاجة عشان أشكرها على كل اللي حصل.
وبعدين طنط سألتني:
سلمى… مامتك تعرف حاجة؟
اتجمدت, هزيت راسي بسرعة:
لأ.
لازم تعرف.
مسكت إيدها بسرعة:
لأ يا طنط… عشان خاطري.
بصتلي وقالت:
ليه؟
بدأت أعيط تاني:
ماما لأ… بالله عليكي ماما لأ.
أنا عارفة إنها لازم تعرف، بس أنا مش قادرة أواجهها. هتزعل مني… هتكرهني ,وهتقول لي إنتِ ليه سكتي؟ وليه روحتي؟ وليه خدتي الفلوس؟ وأنا مش قادرة أتعاقب دلوقتي.
سكتت طنط وبعدين سألتني:
يعني إنتِ مش عايزة مامتك تعرف خالص؟
هزيت راسي:
لأ.
بصتلي فترة طويلة وبعدين قالت:
ماشي.
رفعت عيني لها باستغراب:
بجد؟
قالت:
هحترم إنك مش جاهزة تحكي لها دلوقتي… بس بشرط.
إيه؟
إنك متخافيش تاني، ومهما حصل متسكتيش عن أي تهـ.ـديد أو محاولة
ابتــ.ــزاز من حد.
هزيت راسي بسرعة:
حاضر.
قالت:
ووعد مني… أنا هتصرف.
هتعملي إيه؟
قالت بحزم:
هقدم شكوى ضده في مدرسته، والموضوع مش هيقف عند كده. الناس لازم تعرف هو عمل إيه، ولازم يتحاسب.
اتخضيت:
بس… أناكده هتفضـ.ــح.
مسكت إيدي وقالت:
اسمك مش هييجي في الموضوع متقلقيش يا حبيبتي, إنتي بنتي زي ملك بالظبط.
بصيت لها.
ولأول مرة حسيت إن فيه حد أكبر مني شايل جزء من الخوف اللي كنت شايلاه لوحدي.
قالتلي:
إنتِ مهمتك دلوقتي حاجة واحدة.
إيه؟
ترجعي تعيشي سنك… وتعرفي إنك مش مطالبة تواجهِي حد لوحدك.
هزيت راسي:
حاضر.
المرة دي الكلمة طلعت مختلفة, مكنتش خوف, كانت أمان.
رجعت البيت في آخر اليوم, فتحت الباب بهدوء.
ماما كانت قاعدة في الصالة، مشغولة مع أختي، وأخويا بينادي عليها من المطبخ.
أول ما شافتني قالت:
إيه يا سلمى اتأخرتي ليه؟
بصيت لها وقولت:
الدرس اتأخر شوية.
ردت وهي بتكمل اللي في إيدها:
طب روحي غيري هدومك وتعالي ساعديني.
هزيت راسي وقولت:
حاضر.
دخلت أوضتي قفلت الباب وقعدت على السرير,بصيت للموبايل.
مفيش رسائل جديدة.
لأول مرة من أيام، مسكت الموبايل من غير ما أخاف منه
حطيته جنبي، وسندت ضهري على الحيطة.
أخدت نفس طويل, أنا أخيرًا مبقتش لوحدي.
فيه حد عرف.
حد صدقني.
حد قالي إن اللي حصل مش ذنبي.
غمضت عيني، وفضلت ساكتة شوية.…
افتكرت ماما, افتكرت إني رجعت لها.
وإنها كانت قدامي, وبرضه…
مقدرتش أحكي.
يمكن الخوف خلص من الشخص ده
لكن الحاجز اللي بيني وبين ماما…لسه موجود.
ويمكن عشان أنا عارفة إن الحواجز اللي اتبنت في سنين…
مش بتقع في يوم واحد.
رفعت عيني للسقف, وقلت لنفسي:
يمكن في يوم أحكيلها, لكن مش النهارده!
اليوم عدا بس أم ملك مسكتتش ولا ضيعت وقت..
راحت المدرسة، ومعاها الرسائل والتهديدات اللي كانت بتجيلي، وأصرت إن الموضوع يمشي في سرية تامة لحمايتي وبناءً على رغبتي، عشان اسمي ما يتقالش وما أتضرش.
وهناك كانت المفاجأة المرعبة..
التحقيقات كشفت إنه مكنش بيعمل كده معايا أنا بس، كان فيه بنات تانية كتير بيعانوا في صمت، خايفين يفتحوا بوقهم من نفس التهديدات والرعب اللي كان بيعيشهم فيه!
وبعد متابعة ، الاتهام مابقاش مجرد كلام.. الشرطة عملت له كمين واتقبض عليه متلبس وهو بيحاول يضـ.ـايق بنت تانية ويتحـ.ــرش بيها في درس خاص بنفس الطريقة الخبيـ.ـثة!
الموضوع كبر بسرعة جداً، واتحول للمحاكمة بتهمة هـ.ــتك عرض قـ.ـاصر، والابتـ.ـزاز الإلكتروني، واستغـ.ـلال السلطة التعليمية.. وصدر الحـ.ـكم عليه بـ السجـ.ـن المشدد، وبقى عبرة لكل حد يفكر يستغل برائة طفل أو يخوفه.
أفتكر في يوم، ماما كانت قاعدة في الصالة ماسكة الموبايل وبتقول بذهول:
شوفتي يا سلمى مستر خالد مدرس العربي اتقبض عليه إزاي؟ طلع بني آدم مريض وبيتحـ.ـرش بالبنات وبيبتــ.ـزهم! الحمد لله يا حبيبتي إنك سبتي الدرس عنده وما حصلكيش حاجة من قرفه ده!
بصيت لها وقتها، وابتسمت وقولت:
الحمد لله يا ماما..
ماما فضلت ما تعرفش أي حاجة عن اللي عشته ، وطنط أم ملك وفت بوعدها وحمتني ومنعت اسمي إنه يتردد في أي مكان.. لكن الفرق إن المجـ.ــرم خلاص بقى ورا القضبان.
آخر اليوم دخلت أوضتي, بصيت في المراية، وشوفت وشي مختلف,عيني كانت حمرا شوية، وملامحي مرهقة… لكن كان فيه حاجة اتغيرت.
مكنتش شايفة البنت اللي كانت بتخاف وتقول حاضر غصب عنها.
كنت شايفة بنت اتوجعت… وسكتت… لكن في الآخر لقت حد يسمعها.
مسحت دمعة نزلت على خدي، وبصيت لنفسي للحظات.
وبعدين ابتسمت ابتسامة صغيرة، رغم كل اللي حصل.
يمكن أنا لسه خايفة…
لكن لأول مرة، مبقتش شايفة نفسي وحشة.
وأخيرًا فهمت إن كل اللي فات مكنش حكاية بنت ضعيفة…
كانت حكاية ضحـ.ـية صـ.ـامتة!
بنت خافت تتكلم… ففضلت شايلة وجعها لوحدها.
لحد ما جه اليوم اللي فهمت فيه إن السكوت مش دايمًا نجاة.
ورجعت أطفي النور، وأنا عارفة إن الحكاية دي انتهت…
لكن سلمى اللي بدأت الحكاية، عمرها ما هتبقى نفس سلمى اللي خلصتها.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *