الضحيه الصامته
لو فتحتي بوقك هتندمي!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أول مرة فهمت إن السكوت ممكن يبقى أخطر من الكلام… كانت الساعة ١١:٤٧ بالليل.
كنت قاعدة على سريري، ماسكة الموبايل بإيد، وبالإيد التانية بضغط على طرف البطانية لدرجة إن صوابعي وجعتني.
الشاشة قدامي والرسالة لسه مفتوحة:
“لو فتحتي بوقك… هتندمي.”
قريتها مرة واتنين وتلاتة.
وبعدين قفلت الموبايل بسرعة، وحطيته جنبي, مكنتش عارفة أتخطى!
الجملة اللي جاتلي في الوقت ده، فتحتي بوقك؟؟
أنا أصلًا محكيتش لحد, ولا حتى لماما, ولا لملك.
ولا لأي حد.
طب هو عرف إني كنت بفكر أحكي؟
رفعت عيني ناحية باب الأوضة, كان مقفول.
البيت هادي, ماما في أوضة إخواتي.
أخويا الصغير كان بيعيط من شوية، وأختي كانت بتذاكر.
كل حاجة طبيعية, إلا أنا.
أنا كنت حاسة إني خلاص دخلت في حفرة ومش هعرف أخرج منها تاني!
ــــــــــــــــــــــــ
اسمي سلمى, عندي ١٣ سنة، وفي تانية إعدادي.
ولو سألتني عن أكتر حاجة اتعلمتها في الـ١٣ سنة دول، مش هقولك المسئولية ولا حتى إزاي أذاكر لوحدي وأعتمد على نفسي.
هقولك:
اتعلمت إن فيه أطفال بيكبروا قبل وقتهم, وأنا كنت واحدة منهم!
من وأنا صغيرة، كنت حاسة إن في البيت ده فيه ناس أهم مني.
ماما عمرها ما قالتلي:
إنتِ مش مهمة, بس هي مكنتش محتاجة تقول.
الأطفال بيلاحظوا الحاجات اللي الكبار بيفتكروا إنهم مخبيينها.
كنت بعرف مين لو عيط، الكل هيجري عليه.
ومين لو اتأخر خمس دقايق، ماما تفضل واقفة عند الشباك مستنياه.
ومين لو تعب، بابا ياخد إجازة من الشغل عشانه.
وكنت بعرف أنا فين وسط كل ده.
“في النص… بس محدش شايفني.”
ماما كانت دايمًا بتقول:
“سلمى، إنتِ الكبيرة.”
في الأول كنت بحب الكلمة, كنت فاكرة إن الكبيرة يعني ليها مكانة وغلاوة مش زي أي حد.
بس بعد شوية فهمت معناها الحقيقي.
الكبيرة دي يعني:
خلي بالك من أخوك.
ساعدي أختك.
استحملي.
متزعليش.
مينفعش تتعبي.
ومتعمليش مشكلة.
ومع الوقت بقيت بعمل كل ده من غير ما حد يطلب.
مش عشان أنا شاطرة, لكن عشان اتعودت.
أنا فيه موقف عمري ما هنساه لإنه ساب أثر كبير فيا.
في يوم رجعت من المدرسة وأنا فرحانة بشكل مش طبيعي.
كنت اتكرمت من المس في الفصل عشان الطالبة المثالية
يمكن بالنسبة لحد تاني الموضوع عادي مش كبير يعني.
لكن بالنسبة لي كان إنجاز!
دخلت البيت بسرعة، وفضلت أدور على ماما.
لقيتها قاعدة على الأرض جنب أخويا الصغير، بتحاول تأكله.
قولتلها:
“ماما.”
قالت من غير ما تبصلي:
خير؟
قولتلها بكل فرحتي:
أنا طلعت الطالبة المثالية واتكرمت كمان.
استنيت…..
يمكن تقول برافو.
يمكن تاخدني في حضنها.
يمكن حتى تبصلي بصة مختلفة غير النظرة اللي متعوداها منها .
لكنها قالتلي بدون تركيز:
“طيب غيري هدومك وتعالي ساعديني إنتي شايفة أنا ورايا أد إيه!
مشيت, ودخلت أوضتي من غير ما أقول غير كلمة:
حاضر.
ومن يومها تقريبًا، بطلت أستنى حاجة!
موقف صغير عدا عليه سنين بس عمري مانسيته.
———————-
لكني في المدرسة، كنت شخص تاني.
هناك كان فيه ناس بتلاحظني.
مدرسة العربي كانت دايمًا تقول:
“إنتِ شاطرة يا سلمى، بس محتاجة تثقي في نفسك.”
كنت ببتسم كل مرة, مش عشان الجملة كبيرة
لكن عشان كانت بتقولها وهي بصالي.
كانت شايفاني, وده كان كفاية.
مش مدرسة العربي بس لكن كل المدرسات تقريبًا كانوا شايفين إني متفوقة ومختلفة عن باقي زمايلي.
كنت هناك بحس إحساس عمري ما حسيته في بيتنا, عشان كده كنت بحب المدرسة جدًا.
وأقرب واحدة ليا كانت ملك, ملك كانت عكسّي تمامًا.
بتتكلم كتير, بتضحك كتير, ليها أصحاب كتير, وكانت دايمًا بتخليني معاها فبعتبرهم صحابي أنا كمان.
والحاجة الوحيدة اللي كنت مستغرباها منها, إنها لو زعلت أو حاجة ضايقتها أوي، بتروح تحكي لمامتها!
لحد ما في مرة سألتها:
“إنتِ بتحكي لمامتك كل حاجة؟”
قالتلي:
“آه، ماما صاحبتي لازم أقولها كل حاجة , زي ما انتي صاحبتي وبحكيلك كل حاجة.
ضحكت وقتها, وقولتلها:
غريبة.
لكن الحقيقة؟
كنت بتمنى أبقى غريبة زيها, بس طبعًا ده مستحيل.
——————
لما بدأنا تانية إعدادي، كنا بنظبط الدروس ومواعيدها أنا وملك, وهي
قالتلي إن مدرس العربي، مستر خالد، ممكن يشرح لنا في بيتها بدل السنتر.
وافقت, على الأقل ملك بيتها قريب مني, ومش هضطر أروح السنتر بتاع المستر ده وأبقى وفرت شوية وقت ومجهود.
أول مرة في درس العربي كانت عادية جدًا.
المستر شرح وحلينا.
ضحكنا شوية.
ومشي.
كنت مرتاحة للمستر أوي, عشان حسيتها بداية جميلة مفيهاش ضغط علينا زي الباقيين, وملك كمان كانت شايفة كده.
بس مرة في مرة.
بدأت ألاحظ حاجات صغيرة…
نظرات أطول من اللازم.
أسئلة شخصية ملهاش علاقة بالدرس.
طريقة كلام مختلفة لما ملك تخرج من الأوضة.
وفي مرة، قاللي:
إنتِ ساكتة ليه دايمًا؟
قلت:
عادي.
ابتسم وقالي:
بس إنتي مش عادية.
ابتسمت,عشان مكنتش عارفة أقول إيه, لكنها مكنتش أول جملة, كان في غيرها كتير, جمل معرفش إزاي بيقولها بتبقى في وقتها وبتلمس حاجة جوايا.
حصة في حصة والمستر بقى بيهتم بيا أنا بشكل مختلف, معرفش أنا اللي كنت شايفة كده ولا ملك كمان كانت شايفة كده, بس أنا مقدرتش أسألها , لإني عمري ما هتكلم مع حد حتى لو ملك في حاجة زي دي.
لكن…..
الموضوع موقفش على الكلام بس, الموضوع بقى بيتطور كل مرة, لحد ما بدأت أتمنى إن الدرس يخلص بسرعة.
وبقيت أتحجج بأي سبب عشان ملك تفضل قاعدة معايا.
كنت حاسة بحاجة غلط, بس مكنتش عارفة أسميها.
ويمكن دي كانت المشكلة الأكبر.
————-
في اليوم اللي حصل فيه أول موقف خلاني أخاف بجد، ملك قامت تدخل المطبخ, وطولت شوية أكتر من كل مرة, فضلت أنا وهو في الأوضة.
رفع عينه من الكتاب وبصلي وقال:
إنتِ خايفة مني؟
قلبي دق بسرعة.
قولتله :
لأ.
أمال بتبعدي عني ليه؟ قربي متخافيش.
بصيت ناحية الباب, ملك كانت لسه في المطبخ.
قالي وهو بيقرب مني:
إنتي جميلة أوي يا سلمى ومميزة, وبدأ يعمل حاجات خلتني أخاف منه أوي, حاجات وحشة!
ولما ملك رجعت، رجع هو يتكلم عن الدرس كأن مفيش حاجة حصلت.
وده كان أكتر شيء خوّفني, إنه كان قادر يتصرف طبيعي جدًا,
كأن خوفي أنا هو الحاجة الغريبة.
————–
رجعت البيت اليوم ده وأنا ساكتة, ماما كانت بتذاكر لأختي نورا,
وقفت عند باب الأوضة وقولتلها:
ماما…
رفعت عينها وقالتلي:
خير؟
فتحت بوقي, كنت هقولها, كنت هقول كل حاجة.
لكن خوفت. أكيد مش هتصدقني.
أكيد هضطر أشرح, وأثبت, وأحكي.
ويمكن في الآخر تقول:
إنتِ فهمتي غلط.
أو:
إنتي اللي غلطانة.
فرديت وقتها وقولت:
ولا حاجة, هروح أغير هدومي.
ماما رجعت للمذاكرة تاني وقالتلي:
بسرعة وتعالي ورانا حاجات كتير.
قولت:
“حاضر.”
ومشيت.
حاضر.
الكلمة اللي كنت بقولها طول عمري, من غير تردد!
ـــــــــــــــــــــــ
اليوم ده الساعة ١١:٤٧ بالليل…
وصلتني الرسالة.
لو فتحتي بوقك… هتندمي.
ومن اللحظة دي، لأول مرة بدأت أسأل نفسي:
هو أنا فعلًا لوحدي؟
ولا في حد ممكن يصدقني؟
بصيت للموبايل مرة تانية.
فتحت المحادثة وكتبت :
حاضر.
لإني معرفش كلمة غيرها !
بس اللي حصل بعد كده كان…………….
يتبع………
«هي مش خايفة تحكي… هي خايفة من اللي هيحصل لو حكت.»
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فضلت باصة للموبايل كأني مستنية الرسالة تختفي لوحدها.
قريتها مرة.
واتنين.
وتلاتة.
لو فتحتي بوقك… هتندمي.
إيدي كانت بتترعش.
قفلت الموبايل بسرعة وحطيته تحت المخدة، وبعدين بعدت عنه, كنت خايفة أمسكه.
وخايفة أسيبه.
وخايفة أكتر إن الرسالة دي حد يشوفها!
سمعت صوت ماما من بره بنتادي عليا:
“سلمى!”
اتخضيت وقومت بسرعة وقولت:
“نعم؟”
“إنتِ نمتي ولا إيه؟ انزلي هاتي حاجات من السوبر ماركت.”
بصيت للموبايل، وبعدين للباب.
مسحت وشي بسرعة وقولت:
“حاضر.”
نزلت.
وأنا ماشية في الشارع، كنت حاسة إن كل الناس بتبصلي.
مع إن محدش كان شايفني أصلًا.
بس أنا كنت حاسة إن الرسالة مكتوبة على وشي, حاسة إني بقيت وحشة، وكل الناس عارفة ده!
رجعت البيت وحطيت الحاجات على الترابيزة.
ماما بصتلي وقالت:
“فين باقي الفلوس؟”
مديت إيدي في جيبي وطلعتها:
“آه… أهي.”
بصتلي شوية وسألت:
“مالك؟”
قلبي اتقبض وقولتلها:
“مفيش.”
“وشك متغير.”
نزلت عيني في الأرض وقولت:
صداع بس.
اتنهدت وقالت:
“طب كلي ونامي بدري، وبلاش سهر على الموبايل.”
هزيت راسي وقولت:
“حاضر.”
كنت عايزة أقولها, والله كنت عايزة.
نفسي أمسك إيدها وأقول:
ماما، أنا خايفة.
بس الكلمة وقفت في زوري.
أنا أصلًا مكنتش عارفة أبدأ منين.
والأصعب…
إني كنت خايفة من السؤال اللي بعده:
خايفة من إيه؟
وأنا مكنتش عارفة أجاوب, أو بمعنى أصح مستحيل أحكي!
ـــــــــــــــــــــــ
تاني يوم، روحت درس العربي وأنا بحاول أفضل جنب ملك طول الوقت.
ملك لاحظت.
بصتلي وقالت:
-إنتِ مالك؟
-ولا حاجة.
-بقالك يومين متغيرة كده.
-مصدعة شوية.
متأكدة؟
هزيت راسي:
“آه.”
وقتها دخل مستر خالد، أول ما شوفته، حسيت إن قلبي هيقف.
بصيت في الكراسة بسرعة.
بدأ يشرح عادي.
هادئ جدًا
طبيعي.
بيتكلم عن الدرس وكأن مفيش حاجة غلط عملها قبل كده؟!
وده كان أكتر شيء مخوفني.
إزاي أنا الوحيدة اللي حاسة إن فيه حاجة غلط؟
فضلت ساكتة طول الحصة.
كنت بعدّ الدقايق، وخايفة ملك تقوم.
لكنها قامت فعلًا بعد شوية عشان تجيب القهوة والحاجات من المطبخ.
وأول ما خرجت…
سمعت صوته وقالي:
قربي بقى مفيش وقت.
جسمي كله اتشد, بصيت في الأرض برعب، ومقدرتش أتحرك من مكاني.
قرب هو خطوة، وقال بصوت واطي:
اوعي تنسى اللي اتفقنا عليه!
رفعت عيني له بخوف:
“أنا مش هقول لحد.”
ابتسم ابتسامة صغيرة:
كده أحبك.
عدا وقت عليا كانت دموعي بتنزل وأنا متثبتة في مكاني مش قادرة أتحرك, لحد ما لقيته بعد عني شوية وقال:
“الحصة الجاية هاتي 200 جنيه.
بصيت له بعدم تصديق وسألت:
200 جنيه ؟
أيوه.
بس أنا…
قاطعني وهو بيبتسم ابتسامته اللي كرهتها:
هتتصرفي.
رجعت ملك في اللحظة دي ورجع هو يشرح كالعادة.
لكن المرة دي، أنا مكنتش بسمع أي كلمة.
كل اللي كان بيدور في دماغي:
هجيب ال 200 جنيه منين!
بالنسبالي كانوا مبلغ كبير
أنا أصلًا مصروفي قليل, ومش فاهمة هو عايز الفلوس ليه, وإزاي هاخد فلوس غير فلوس الحصة!
بس كنت فاهمة حاجة واحدة:
مستحيل أقوله لأ!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رجعت البيت وفتحت درج مكتبي.
كان فيه شوية فلوس بحوشها من مصروفي
عديتهم.
سبعة وخمسين…
تلاتة وستين…
خمسة وسبعين جنيه.
حطيتهم قدامي.
فضلت باصة لهم, أنا حتى لو اديته كل اللي معايا…
لسه ناقص كتير.
والأهم من كده؟
لو طلب تاني هجيب منين؟
بدأت أفهم إن الفلوس مش هي المشكلة.
المشكلة إن الموضوع مش هيخلص, الرعب ملى قلبي ومعرفتش أنام من التفكير.
الحصة اللي بعدها, أخدت الفلوس اللي معايا وحطيتها في جيبي.
وأول ما شوفته، حطيتها قدامه من غير ما أتكلم.
بص للفلوس, وبعدين بصلي وقال:
إيه ده؟
قولت بصوت واطي:
معايا دول بس والله.
ضحك ضحكة قصيرة:
“يعني إيه؟”
“والله ما معايا غيرهم.”
فضل ساكت ثواني وبعدين قال:
المرة الجاية مش عايز أسمع الكلام ده.
حاولت أتماسك وقولت:
“أنا فعلًا معنديش فلوس.
ابتسم وقال:
إنتِ هتتصرفي!
الجملة فضلت ترن في ودني طول الطريق للبيت.
إنتِ هتتصرفي.
كأنه متأكد إني هعمل أي حاجة يقول عليها, حتى لو هســ.ــرق؟
ـــــــــــــــــــــــ
دخلت أوضتي وقفلت الباب, ولأول مرة من وقت ما بدأت الحكاية…
ضربت المخدة بإيدي.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
وقلت بصوت مكتوم:
أنا عملت إيه؟
دموعي نزلت وأنا بقول:
أنا عملت إيه عشان يحصل فيا كل ده؟
بس للأسف ملقتش رد!
ـــــــــــــــ
قبل الحصة اللي بعدها بيوم، وصلتني رسالة.
فتحتها بإيد بتترعش:
“لو مش معاكي المبلغ، متجيش الحصة الجاية.”
وقبل ما أستوعب الرسالة…
وصلت واحدة تانية:
“ولو عايزة موضوع الفلوس يتحل… هاتي بنت مكانك الحصة الجاية لحد ما تقدري توفري المبلغ”
اتجمدت.
قريت الجملة أكتر من مرة.
بنت مكانك؟
كتبت:
أجيب مين؟ وإزاي؟
الرد جه بسرعة:
من أصحابك , وتكون حلوة زيك.
فضلت باصة للشاشة.
ولأول مرة حسيت إن الخوف اللي جوايا مش متعلق بيا أنا بس.
هو عايز حد تاني.
حد بريء.
حد ممكن يبقى مكاني.
قفلت الموبايل ورميته على السرير, دخلت الحمام وقفلت الباب.
وقفت قدام المراية، وشي كان شاحب.
بصيت لنفسي وقلت
“قولي لماما.”
لكن صوت جوايا رد:
ماما لأ.
“قولي لملك.”
هتقول عليكي وحشة ومش متربية!
“قولي لأي حد.”
محدش هيصدقك.
قعدت على الأرض وضميت رجلي لصدرى.
أنا مكنتش محتاجة حد يحل المشكلة كلها,كنت محتاجة شخص واحد بس يقوللي:
“أنا مصدقك.”
لكن مكنش عندي الشخص ده.
ــــــــــــــــــــــــ
تاني يوم في المدرسة، ملك قعدت جنبي, فضلت ساكتة شوية.
وبعدين قالت:
“سلمى.”
بصيت لها وقولت:
“نعم؟”
“إنتِ مخبية عليا حاجة.”
قلبي دق بسرعة وقولتلها:
“ليه؟”
“عشان أنا صاحبتك، وحاسة إنك متغيرة.”
ابتسمت غصب عني:
لا لا مفيش حاجة.
“أمال ليه كل ما بتيجي عندي درس مستر خالد بتبقي متغيرة؟”
سكت.
ملك قربت مني:
“هو زعقلك؟”
بصيت لها, ولثواني…كنت خلاص هحكي، كنت هقول كل حاجة.
لكن فجأة افتكرت الرسالة.
“لو فتحتي بوقك… هتندمي.”
قولتلها:
“لا.”
ملك فضلت باصة لي, وبعدين قالت بهدوء:
“سلمى، لو في حاجة حصلت… قوليلي.”
ابتسمت, لكن عيني كانت مليانة دموع:
“مفيش حاجة، أنا بس تعبانة اليومين دول.”
سكتت ملك.
وأنا مش عارفة إذا كانت صدقتني فعلًا…
ولا هي بس احترمت سكوتي.
ـــــــــــــــــــ
بعد المدرسة، فتحت موبايلي, كانت فيه رسالة جديدة:
فكري كويس قبل الدرس الجاي, يا 200 جنيه يا بنت حلوة زيك كده.
حسيت الدنيا بتلف بيا, قفلت الموبايل بسرعة.
ولأول مرة
الخوف اتحول لحاجة تانية.
غضب.
أنا ممكن أسكت على نفسي.
لكن إزاي أجيب له بنت تانية؟
إزاي أكون أنا السبب في إن واحدة تانية تعيش نفس اللي أنا عيشته وبعيشه؟
مسكت الموبايل وفتحته وكتبت:
“لأ.”
فضلت بصاله.
صوابعي كانت فوق زر الإرسال.
كنت عارفة إن ضغطة واحدة ممكن تغير كل حاجة.
إما أبعت…
وإما أفتح باب مش عارفة هقدر أقفله ولا لأ
لكن…..
قفلت المحادثة, ومسحت كلمة “لأ”.
حطيت الموبايل على السرير, وقلت لنفسي:
أنا لازم أتصرف
لكن المشكلة…إني لسه مش عارفة إزاي.
ولأول مرة، كنت خايفة من حاجة أكبر من خوفي على نفسي.
كنت خايفة إن بنت تانية تدخل الحكاية.
فمكنش أدامي غير الحل التاني إني
أســــ.ــــرق !