حماتي عملت على السفرة
لمحة نيوز
ما أداري صوتي. ضحكة قصيرة كده طلعت من مناخيري قبل لساني.
بتهزر في الشارع؟ معلش يا كيمو، أصل كارتك كان معمول له سداد تلقائي من حساب شركتي، وأنا قولت حرام أخليك متفضل عليا وفلوسي الحړام اللي ملهاش لازمة تدخل جيبك النضيف. مش أنا اتأخرت عليكم أول إمبارح في الشغل عشان كنت بلم مصاريف العزومة دي؟ مش أنا اللي ملكيش ميزانية عندي؟ ادفع بقى من جيبك.
إنتِ فاكرة نفسك مين؟! صوته علّى لدرجة السماعة خروشت إنتِ اتفرعنتي خلاص عشان قرشين معاكي؟ أنا جوزك يا هانم! الفلوس اللي بتعمليها دي كلها أنا ليا حق فيها، والبيت ده أنا راجله! افتحي الكروت حالا وحولي قسط الشقة قبل ما أجيلك الزمالك وأكسر الشقة دي على دماغك!
تنور يا حبيبي، بس متنساش تدفع حق البنزين كاش، عشان لو جيت بالعربية هتفضل محپوسة في الجراج لو ملكش رصيد قولتله بهدوء تام خلاه يتجنن أكتر ولو جيت هنا، أمن العمارة معاه تعليمات واضحة، ورقمك ورقم عربيتك ممنوعين من دخول الجراج أو طلوع الأسانسير. ومفتاح شقتي اللي كان معاك اتغير الكالون بتاعه من إمبارح العصر.
مريم إنتِ بتطلبي الطلاق على فكرة؟ إنتِ بتهدي بيتك؟ بيتي؟ هو كان فيه بيت عشان يتهد يا كريم؟ إنت كنت معتبرني بنك استثماري بعائد مجاني، لا بتصرف عليا جنيه، ولا حتى بتعرف تصون كرامتي بربع كلمة قدام أهلك. الطلاق ده أقل حاجة هتحصل، بس لما أخلص تصفية حساباتي، قرش قرش. سلام يا سيادة المدير.
قفلت، وعملت لرقم كريم ورقم أمه بلوك. الراحة النفسية اللي حسيت بيها في الدقيقة دي كانت كفيلة تغسل قرف أربع سنين جواز. كنت غبية، والاعتراف بالحق فضيلة. لما اتجوزت كريم، كنت معجبة بيه؛ مهندس شيك، بيعرف يتكلم حلو، لابس نضارة طبية بتديله شكل وِقار وثقافة، وأول ما اتقدملي قالي إنه راجل بيحترم شغل الست ونجاحها. كنت فاكرة ده نضج ووعي، بس مع الوقت اكتشفت إنه مكنش نضج، كان استنطاع واستغلال؛ لقى واحدة ناجحة، شاطرة، بتعمل ملايين من تصميم المقرات الإدارية والفيلات، قال يريح رجليه ويستمتع بالحياة على قفاها.
لبست بدلتي الشيك، بنطلون كحلي وجاكيت أوفر سايز، وخدت شنطتي ونزلت على شركتي في التجمع.
أول ما دخلت الشركة، كانت الساعة بقت عشرة. السكرتيرة بصتلي بتوتر خفيف بشمهندسة مريم، أستاذ هاني المحاسب مستني حضرتك من بدري في المكتب، وقالي أول ما توصلي أبلغه فوراً. تمام يا شيرين، خليه يدخل وهاتيلي شاي بنعناع.
دخلت مكتبي، ريحة الخشب الطبيعي والتكييف البارد كانت بتديني دايماً إحساس بالأمان. بعد دقيقتين بالظبط، الباب خبط ودخل هاني. هاني ده مش
مجرد محاسب للشركة، هاني شغال معايا من أول ما فتحت المكتب، راجل في الخمسينات من عمره، أمين جداً وعينه فاحصة، وبيني وبينه عِشرة وثقة عميا.
قفل الباب وراه كويس، وكان شايل في إيده دوسيه كرتون تقيل لونه أزرق غامق، وشه كان مخطۏف وفيه لمعة توتر غريبة.
صباح الخير يا بشمهندسة. صباح الفل يا هاني، طمني، لغيت كل التحويلات زي ما طلبت إمبارح؟ لغيتها كلها من الفجر يا فندم، كل حسابات الدفع التلقائي اتقفلت، حتى الخطوط الأرضية والإنترنت اللي باسم مدام نادية والشقة التانية اتلغت. بس في حاجة تانية أهم بكتير لازم تشوفيها.
قعد على الكرسي اللي قدامي، وحط الدوسيه الأزرق على المكتب، وزقه نحيتي بهدوء غريب.
إيه ده؟ سألته وأنا بمد إيدي ناحية الملف. حضرتك إمبارح طلبتي مني تقرير شامل بحركة الحسابات الشخصية اللي كانت مربوطة بكروت وحسابات أستاذ كريم ووالدته خلال السنتين اللي فاتوا، عشان التصفية. تمام، وده التقرير؟ ده التقرير، بس معاه حاجات تانية أنا اكتشفتها بالصدفة لما دخلت أطابق السحوبات بكشوف الحساب بتاعة البنك الأهلي وبنك مصر وبنك ال CIB اللي كان مفتوح فيهم اعتمادات بضمان شهادات حضرتك. رفعت عيني وبصيتله باهتمام لقيت إيه يا هاني؟ اتكلم دغري.
هاني بلع ريقه وقرب من المكتب شوية بشمهندسة، إحنا كنا فاكرين إن مصاريف أستاذ كريم الشهرية اللي بتتسحب من الكروت دي عشان خروجاته وعربيته ولبسه ومصاريف البيت، صح؟ أيوة، كان بيصرف في حدود تلاتين، أربعين ألف في الشهر، وكنت بعديها وبقول مش مشكلة عشان متخانقش معاه. لأ يا فندم، ده اللي كان بيظهر في الرسايل العادية اللي بتجيلك على الموبايل كإشعار بالمشتريات المباشرة. لكن الحقيقة أوسخ من كده بكتير. أستاذ كريم، بصفته كان معاه توكيل إدارة مالي عام لحساب حضرتك الشخصي القديم التوكيل اللي اتعمل أيام ما كنتِ مسافرة تعملي مشروع دبي السنة اللي فاتت كان بيسحب فلوس بطرق ملتوية تانية خالص.
قلبي دق دقة غريبة، مش خوف، بس ڠضب مستني إشارة يعني إيه بيسحب بطرق تانية؟ كان بياخد كاش؟ مش بس كاش. أستاذ كريم كان بيدخل فلوس في حسابات شركات وهمية، وبيعمل تحويلات شهرية بمبالغ ضخمة لشركة وساطة عقارية وشراء عربيات، بس الأدهى من ده كله، مش كريم لوحده.
فتحت الدوسيه الأزرق بسرعة.
أول ورقة كانت كشف حساب تفصيلي صادر من البنك، حركة تحويلات بمبالغ تقيلة مش قليلة تحويل ب 150 ألف جنيه تحويل ب 200 ألف جنيه تحويل ب 75 ألف جنيه والتواريخ ورا بعض، من شهر سبعة اللي فات لحد الشهر اللي قبله!
الفلوس دي رايحة لمين يا هاني؟! مين الحساب ده اللي اسمه شركة الأفق للاستيراد والتجارة؟ دي النقطة اللي خلتني أبات هنا في المكتب إمبارح يا فندم. فضلت أدور في السجل التجاري والبطاقة الضريبية بتاعة الشركة دي من خلال معارفي في مصلحة الضرائب والشركات الشركة دي وهمية، متسجلة باسم صوري، بس المفوض الوحيد بالتوقيع وإدارة الحسابات فيها أستاذ أحمد.
سندت ضهري على الكرسي للحظة، وحسيت إن الهوا بيقف في زوري. أحمد؟ أحمد أخو كريم؟ العاطل اللي مقضيها شياكة وفشخرة وعربيات ومروة مراته بتبصلي بقرف وتقولي الذوق والأصول؟ بالظبط. ومش بس كده يا بشمهندسة، اقلبي الصفحة كدة شوفي المرفق رقم 4.
قلبت الصفحة وإيديا بدأت تترعش من كمية البجاحة. المرفق كان صورة من عقد رهن عقاري، ومطالبات قضائية وإنذارات على يد محضر!
إيه ده؟ ده إنذار بالحجز على شقة زايد؟! الشقة اللي نادية عايشة فيها؟ بالظبط يا فندم هاني كمل بصوت واطي ومخڼوق شقة الشيخ زايد أصلاً مكنش عليها أقساط عادية للشركة العقارية زي ما كانوا مفهمينك! الشقة دي كانت
مسددة تمنها بالكامل من سنتين من المبالغ اللي حضرتك كنتِ بتدفعيها أول الجواز! أمال ال 48 ألف جنيه اللي كنت بدفعهم كل أول شهر دول بتوع إيه؟! دول كانوا بيجيبولي إيصالات وبشوف الرسايل! الإيصالات اللي كانت بتجيلك كانت إيصالات سداد أقساط قرض بضمان الشقة! أحمد خد قرض ب 4 مليون جنيه بضمان الشقة وبتوكيل من أمه، وكريم كان الضامن بتاعه! والمصېبة الأكبر، إن الفلوس دي كلها اتسحبت واتحطت في مضاربات وحسابات مروة هانم في البورصة، وشړا شاليه في الساحل باسمها هي شخصياً في قرية هاسيندا!
الډم غلى في نفوخي. بقيت حاسة إن وداني بتصفر. يعني كل الشهور دي، السنين اللي فاتت دي كلها، وأنا كنت مفكرة إني بستر حماتي وبدفع قسط بيتها عشان ميتخربش بيتها بعد ۏفاة حمايا، كنت في الحقيقة بسدد قروض أحمد التافه عشان يشتري شاليه لمروة في الساحل؟! ومروة تقعد في العزومة، تاكل جمبري ولحمة، وتبصلي باستعلاء وتقولي أصل مروة بنت ناس وتعرف تعيش عيشة نضيفة؟! وال 48 ألف اللي كنت بدفعهم شهرياً كانوا مجرد خدمة دين لغباوتهم وطمعهم؟!
وكريم؟ سألت هاني بصوت كان واطي جداً لدرجة الړعب، الهدوء اللي بيسبق الإعصار كريم كان عارف بالكلام ده؟ أستاذ كريم هو اللي كان بيمضي كضامن يا فندم، وبخط إيده. وهو اللي كان بيسحب من حسابك ويغطي الفروق لما أحمد ميعرفش يسدد، ولما حضرتك كنتِ