جوزي حكايات ميراا حصري
شايفة البيت ده من شباك المحل بتاعي.
مريم اتجمدت.
وبعدين؟
وبعدين البيت ما اتحرقش. البيت زي ما هو. بالعكس، فيه حفّار واقف قدامه دلوقتي، والمالك الجديد بدأ يهدم السور عشان يعمل تجديدات.
إبريق الميه وقع من إيد مريم.
مالك جديد؟!
أيوه. كل المنطقة عارفة إن نادية باعت البيت من يومين. وبيقولوا إنها أخدت أكتر من أربعة مليون جنيه.
مريم ما نطقتش.
سارة كملت
امبارح كانت هي وعمّتك سعاد بيطلعوا كراتين من البيت، وكانوا بيتكلموا عن الفلوس وبيقولوا إنهم أخيرًا هيعيشوا حياة الأغنياء.
مريم حست إن نفسها اتقطع للحظة.
أحمد ما كانش بس بيكدب.
ده هو اخترع حكاية الحريق كلها عشان يدخل أمه وعمته بيتها.
ولو البيت اتباع بأكتر من أربعة مليون جنيه، يبقى فيه سؤال أخطر بكتير
الفلوس راحت فين؟
مريم بصت للتابلت القديم بتاع أحمد، اللي كان سايبه على المكتب.
مدت إيدها وشغلته.
وفي أقل من دقيقة، لقت محادثة خلت كڈبة الحريق كلها تبدو مجرد بداية لحاجة أكبر بكتير.
حاجة ما كانتش مريم تتخيل إنها هتكتشفها
لأن الحقيقة اللي كانت مستخبية في التابلت، كانت أخطر من مجرد بيع البيت.
والأسوأ؟
إن أحمد وأمه وعمته كانوا قربوا يوصلوا
ومريم كانت لسه ما اكتشفتش مين اللي خد فلوس البيت.
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا مريم وقفت قدام التابلت، وإيديها بدأت تترعش وهي بتقلب في المحادثة.
في الأول، كانت رسائل عادية.
فاتورة كهربا رسالة من الشغل شوية إعلانات
لحد ما ظهر اسم واحد خلّى قلبها يدق بسرعة.
حسام العقاري.
فتحت المحادثة.
تمام يا أستاذ أحمد، زي ما اتفقنا، مبلغ البيع هيتحول على الحساب اللي بعتهولي، بس لازم والدتك تمضي على الورق الأول.
مريم قربت التابلت من عينيها.
مبلغ البيع؟
قلبت للرسالة اللي بعدها.
ال٤ مليون و٢٠٠ ألف هيبقوا كاملين بعد خصم العمولة.
مريم حطت إيدها على بوقها.
نادية باعت البيت فعلًا.
والفلوس كانت موجودة.
لكن الرسالة اللي بعدها كانت أخطر.
بس متأكد إن مراتك مش هتعرف؟ لأن المبلغ كبير، وأكيد البنك ممكن يسأل عن مصدر التحويل.
وجالها رد أحمد
مريم ملهاش دعوة بفلوس أمي. وأنا هتصرف.
مريم حسّت ببرودة في جسمها.
قلبت للشات بسرعة.
كان فيه ملف مرفق.
فتحته.
كان صورة لعقد بيع البيت.
وفي أسفل العقد، ظهر رقم الحساب البنكي اللي اتحولت عليه الفلوس.
مريم بصت في الرقم مرة
وبعدين مرة تانية.
وشها اتغير.
لأن الحساب
ما كانش حساب
نادية.
ولا حساب عمته سعاد.
ولا حتى حساب أحمد.
كان حساب شركة.
شركة اسمها
النور للتطوير العقاري.
مريم كانت شغالة مديرة حسابات بقالها سنين، وكانت عارفة كويس إن تحويل مبلغ بالشكل ده لشركة مش طرف في عقد البيع معناه إن فيه حاجة مستخبية.
فتحت الرسائل اللي بعدها.
وكانت الصدمة.
أحمد كان كاتب
الفلوس دي لازم تتحول للشركة قبل ما مريم تعرف أي حاجة.
وبعدها نخلص موضوع الشقة ونبدأ الإجراءات.
مريم شهقت.
موضوع الشقة؟!
يعني إيه يخلصوا موضوع الشقة؟
فضلت تقلب بسرعة، لحد ما لقت صورة تانية.
ورقة عليها اسمها كامل.
مريم عبد الرحمن…
وتحت اسمها خانة توقيع.
مريم قربت الشاشة منها.
والدنيا لفت بيها.
كان فيه عقد توكيل متعلق بالشقة اللي عايشة فيها.
عقد بيمنح أحمد صلاحية التصرف فيها.
لكن التوقيع الموجود تحت اسمها
كان مزور.
مريم فضلت ساكتة.
ما بكتش.
ما صرختش.
بس لأول مرة من يوم جوازها، بصت لصورة أحمد المعلقة في الصالة وحست إنها مش عارفة الراجل ده أصلًا.
وفجأة
سمعت صوت المفتاح في الباب.
أحمد رجع.
ومعاه أمه وعمته.
مريم قفلت التابلت بسرعة وحطته مكانه.
وقفت قدام الباب وهي بتتنفس ببطء.
دخل أحمد وهو بيضحك
ادخلوا يا جماعة، مريم أكيد هتفرح بيكم.
نادية دخلت وهي شايلة شنطة صغيرة، ووراها سعاد.
بصوا للشقة كأنهم داخلين بيتهم.
نادية قالت
ربنا يعوضنا يا ابني بس الحمد لله إن عندنا بيت ابننا.
مريم بصتلها في هدوء.
بيت ابننا؟
دي كانت أول مرة تسمع الجملة دي.
أحمد قرب منها وهمس
معلش يا مريم، الفترة دي صعبة علينا كلنا.
مريم ابتسمت ابتسامة صغيرة.
ولا يهمك.
نادية ابتسمت بانتصار.
لكن مريم كملت
بس قبل ما تطلعوا أوضة الضيوف
سكتت لحظة.
عندي سؤال صغير.
أحمد عقد حواجبه.
سؤال إيه؟
مريم بصت لنادية مباشرة.
هو البيت اتحرق فعلًا؟
سكتت الصالة كلها.
سعاد بصت لنادية.
ونادية بصت لأحمد.
وأحمد لأول مرة
ما عرفش يرد.
مريم كملت بنفس الهدوء
عشان في حد شاف البيت النهارده.
احمد بلع ريقه.
مين؟
مريم ابتسمت.
حد شاف البيت وهو بيتباع.
نادية شهقت.
وسعاد قالت بسرعة
إنتِ عرفتي منين؟!
أحمد لف لها بعصبية
سعاد!
لكن خلاص
الكلمة خرجت.
ومريم فهمت إنهم كلهم كانوا عارفين.
نادية بدأت تتوتر
إحنا إحنا بعنا البيت عشان
مريم قاطعتها
عشان إيه؟
ماحدش رد.
مريم قربت منهم خطوة.
الأربعة مليون ومتين ألف راحوا فين؟
نادية وشها اصفر.
وأحمد اتحرك ناحية مريم.
إنتِ فتشتي في حاجتي؟!
مريم رجعت خطوة.