موقع جواز ١ حكايات زهرة حصري

بلعت ريقها أنا مخدعتكش ولا ضحكت عليك عشان تقل أدبك بالشكل ده.. أنا جيت قابلتك وكنت تقدر ترفض باحترام، لكن الظاهر إنك معندكش ريحة الاحترام.
رديت عليها بسخرية واضح إني مش أول واحد، وأكيد عارفة كويس إن مستحيل بني آدم طبيعي يوافق على واحده زيك بمنظرك المثير للشفقه ده.. إنتي ضيعتِ وقتي على الفاضي!.
قالت لي ونظرتها ثابتة في عيني أنا آسفة إني ضيعت وقتك الثمين.. بس عايزة أقولك حاجه أنا عمري ما هنساك نهائي يا استاذ عماد.. وهيجي اليوم اللي ټندم فيه على كل حرف قلته، الدنيا دوّارة اوي ومسيرنا نتقابل.
قالت الجملة دي وسابتني ومشيت بخطوات سريعة. وقتها ضحكت ومشيت كنت فاكر الموضوع مجرد تجربة هبله وسخيفة وعدت، وكنت مقتنع تماماً إني مش هشوف وشها تاني،ونسيت اللي حصل وكملت حياتي .
لكن، للأسف الشديد، كأن كلامها كان في ساعة استجابة، والدنيا دارت بينا أسرع بكتير مما كنت أتخيل نهائي! وفعلاً، رجعت قابلتها بعدها بسنتين بالتمام .. واللي عملته فيا وقتها ميتحكيش بجد، حرفياً ندّمتني على كل حرف نطقته وردتلي الإهانة أضعاف مضاعفة!!!!!!
بعد اللي حصل مع منال في الكافيه، رجعت البيت وأنا مقتنع إني عملت الصح، وإن البنت دي كانت بتحلم بحاجة أكبر من إمكانياتها. مكنش عندي ذرة إحساس بالذنب، بالعكس، كنت بحكي لأصحابي اللي حصل وأضحك، وكل ما أفتكر شكلها وهي واقفة قدامي والدموع في عينيها، أكرر نفس الجملة اللي قلتها يومها أنا عايز عروسة مش شوال قطن!
ومرت الأيام، وسافرت بره مصر، وبدأت حياتي الجديدة. وبالفعل، عشان أحقق شرط الشركة، اتجوزت بنت مصرية كانت عايشة هناك، واتعرفنا عن طريق معارف مشتركين.
في الأول كنت فاكر إن الجواز ده هيكون بداية حياة مستقرة، لكن بعد كام شهر بس، اكتشفت إننا مختلفين في كل حاجة. هي ليها طريقة تفكير وأنا ليا طريقة تفكير، وكل نقاش بينا كان بيتحول لخناقة، لحد ما بقينا مش طايقين بعض.
حاولت أستحمل وأدي الجواز فرصة، لكن الموضوع كان بيزيد سوء، لحد ما وصلنا لاتفاق إن الانفصال أريح لينا إحنا الاتنين.
طلقتها بعد

شهور، وفضلت مكمل حياتي لوحدي. شغلي اتحسن، وفلوسي زادت، وبدأت أحقق نجاحات كبيرة في المجال اللي كنت شغال فيه، لحد ما بقيت واحد من الناس المعروفين في مجالي.
وبعد حوالي سنتين، رجعت مصر بشكل نهائي، وبدأت أشارك في أنشطة خيرية ومبادرات اجتماعية، خصوصًا المبادرات اللي بتهتم بالشباب والصحة النفسية.
كنت وقتها اتعرفت على مجموعة من رجال الأعمال والأطباء، وقررنا نأسس جمعية هدفها مساعدة الناس اللي بيتعرضوا للتنمر بسبب شكلهم أو وزنهم أو أي اختلاف فيهم.
وبصراحة، كنت شايف إن الموضوع ده مهم، لكن عمري ما تخيلت إن التنمر ممكن يخصني أنا شخصيًا، ولا كنت مستوعب حجم الأڈى اللي ممكن كلمة واحدة تسيبه جوا إنسان.
لحد ما جه اليوم اللي غير حياتي كلها.
كان فيه مؤتمر كبير لمكافحة التنمر، حضره أطباء وإعلاميين وشخصيات عامة، وأنا كنت واحد من المتحدثين الأساسيين باسم الجمعية.
لبست بدلة شيك، وطلعت على المسرح وسط تصفيق الحضور، وبدأت أتكلم بثقة.
قلت لهم إن المجتمع لازم يتغير، وإن مفيش إنسان من حقه يحكم على غيره من شكله، وإن الكلمة ممكن ټجرح أكتر من أي حاجة تانية.
وقلت كمان إن الإنسان اللي بيتعرض للسخرية ممكن يفقد ثقته في نفسه، وممكن ينعزل عن الناس، وإن واجبنا نساعده بدل ما نزود ألمه.
وكنت كل شوية أكرر
إحنا لازم نتعلم إن قيمة الإنسان مش في وزنه ولا ملامحه ولا لبسه، لكن في أخلاقه وعقله وقلبه. ومينفعش حد يتريق على حد لمجرد إنه مختلف عنه، لأن محدش فينا اختار شكله ولا ظروفه.
خلصت كلمتي وسط تصفيق كبير، ونزلت من على المسرح وأنا حاسس إني عملت حاجة عظيمة.
وأنا واقف بتكلم مع بعض الحضور، لقيت بنت جاية ناحيتي.
كانت جميلة بشكل لافت، طويلة نسبيًا، وقوامها ممشوق، وملامحها هادية وجذابة، وشعرها متصفف بطريقة أنيقة، ولابسة فستان شيك مناسب للمؤتمر.
ابتسمت لي وقالت
مساء الخير يا أستاذ عماد، أنا حقيقي حبيت جدًا كلمتك.
ابتسمت وأنا بقول
شكرًا، ده من ذوقك.
قالت
بالذات الجزء اللي اتكلمت فيه عن التنمر على الشكل والوزن. أنا شايفة إن دي من أكتر الحاجات اللي بتدمر نفسية الإنسان، وإن ساعات الناس

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *