موقع جواز ١ حكايات زهرة حصري
وإنك تكسر قلبه وتضحك عليه قدام الناس.
بعدها ظهرت على الشاشة صورة كبيرة ليا وأنا واقف على المسرح من شوية، وتحتها عبارة مكتوبة
هل نحاسب الناس على كلامهم فقط، أم على أفعالهم أيضًا؟
منال بصت للحضور وقالت
الشخص اللي سمعتوا صوته دلوقتي هو نفسه الشخص اللي طلع من شوية يقول إن قيمة الإنسان مش في شكله. وأنا مش هطلب منكم تكرهوا عماد، ولا هطلب منكم تهينوه زي ما أهانني. أنا بس عايزاكم تفتكروا إن الكلام مسؤولية، وإن اللي بيطالب الناس بالأخلاق لازم يبدأ بنفسه.
وبعدين سابت الميكروفون، ونزلت من على المسرح وسط تصفيق قوي.
وقتها، مقدرتش أستحمل.
جريت وراها وسط الممر الجانبي، ولحقتها قبل ما توصل لباب القاعة.
ناديت عليها
منال! استني، لو سمحتي!
وقفت وبصت لي، ولأول مرة شفت في عينيها نفس البنت اللي كانت واقفة قدامي في الكافيه، لكن المرة دي مفيش خوف ولا ارتباك.
قلت لها وأنا بحاول أتماسك
إنتي إزاي تعملي فيا كده؟! إنتي خططتي لكل ده من الأول؟
بصت لي باستغراب مصطنع وقالت
أعمل فيك إيه يا أستاذ عماد؟ أنا حكيت تجربتي الحقيقية، وشغلت تسجيل حقيقي لصوتك. هو إنت زعلان عشان الناس سمعت الكلام اللي إنت بنفسك قلته؟
قلت بعصبية
كان ممكن تيجي تتكلمي معايا بيني وبينك! مش تفضحيني بالشكل ده قدام الناس كلها!
ضحكت ضحكة قصيرة من غير فرحة وقالت
زي ما إنت كان ممكن ترفضني بيني وبينك، بدل ما تضحك عليا قدام الكافيه كله؟ فاكر لما طلبت منك تحترمني، وإنت فضلت تهينني؟ وقتها مكنتش فارق معاك مين سامعك، صح؟
حاولت أبرر موقفي وقلت
أنا كنت غلطان، ومعترف بكده، بس إنتي كمان كان عندك فرصة تتكلمي معايا قبل المؤتمر.
قربت مني خطوة، وقالت بحدة
وأنا كنت هتكلم معاك ليه؟ عشان أديك فرصة تشرح لي إنك كنت بتهزر؟ ولا عشان أسمع منك إنك مكنتش تقصد؟ أنا سمعتك كويس يومها، وشفت نظرتك ليا، وعرفت إن المشكلة مكنتش في وزني، المشكلة كانت في طريقتك اللي بتقيس بيها قيمة الناس.
حاولت أقول
بس أنا فعلًا اتغيرت، وبقيت بساعد الناس، والجمعية دي…
قاطعتني وقالت
الجمعية بتساعد الناس فعلًا، وده شيء كويس. لكن إنت كنت بتتكلم
عن التنمر من على المسرح، وفي نفس الوقت مكنتش تعرف إن البنت اللي بتكلمها بإعجاب من شوية هي نفسها البنت اللي سخرت منها زمان. يعني لو كنت عرفتني وأنا تخينة، كنت هتكلمني بنفس اللطف ده؟
اتجمدت مكاني.
ملقتش إجابة.
هي كملت
إنت كنت عايز تقعد معايا، وكنت معجب بيا، وعامل نفسك مهتم برأيي، لأنك شايفني جميلة. لكن لو كنت شفت صورتي القديمة قبل ما تكلمني، كنت هتديني نفس الفرصة؟
حاولت أتكلم، لكن الكلام وقف في زوري.
لأن الحقيقة كانت واضحة، حتى لو مكنتش عايز أعترف بيها.
منال هزت راسها وقالت
عارف إيه أكتر حاجة بتوجعني؟ مش إنك رفضتني، لأن من حقك تختار شريكة حياتك اللي تناسبك. اللي وجعني إنك افتكرت إن حقك في الاختيار يديك الحق تهين إنسان تاني. كان ممكن تقول مش مناسبين لبعض، وتمشي باحترام. لكنك اخترت تضحك وټجرح.
وبعدين بصت لي نظرة أخيرة وقالت
أنا مش محتاجة منك اعتذار عشان أكمل حياتي، ولا محتاجة أثبت لك إني أستحق الحب. أنا عارفة قيمتي كويس دلوقتي، ودي حاجة إنت عمرك ما هتقدر تسلبها مني.
قلت لها بصوت ضعيف
منال، أنا آسف. والله أنا ندمان.
ردت ببرود
اتمنى تكون ندمان فعلًا، مش بس عشان الناس شافت حقيقتك.
وبعدين سابتني ومشيت.
فضلت واقف مكاني، وبعد ثواني رجعت القاعة وأنا حاسس إن كل العيون بتلاحقني.
ناس كانت بتبص لي بقرف، وناس بتتهامس، وناس كانت بتواجهني بكلام مباشر.
واحد من الحضور قال لي
إزاي بتتكلم عن احترام الناس وإنت عملت كده؟
ومقدرتش أرد.
بعد وقت قصير، طلب مني المسؤولون عن الجمعية أقعد معاهم في اجتماع عاجل. قالوا إن التسجيل اللي اتعرض كشف تناقضًا خطيرًا بين الرسالة اللي الجمعية بتقدمها وتصرفاتي الشخصية، وإنهم مضطرين يوقفوا مشاركتي في أنشطتها لحد ما يراجعوا الموقف.
وفي النهاية، اتاخد قرار باستبعادي من تمثيل المبادرة، وفقدت مكاني اللي كنت فخور بيه.
خرجت من المؤتمر وسط نظرات خلتني أتمنى لو الأرض تنشق وتبلعني.
لكن الأصعب من كل ده، إني كنت عارف إن البنت اللي أعجبت بيها من أول لحظة، واللي كنت متحمس أقعد معاها وأعرف عنها أكتر، هي نفسها البنت اللي أذيتها بإيدي من