لورا كانت واقفة في البلكونه

لورا كانت واقفة في البلكونة بتاعة بيت العيلة القديم في الحارة بتبص على الشارع كأنها مستنية حاجة مش هتيجي، البيت ده كان تلات ادوار بجنينة صغيرة وريحته كلها ذكريات، لورا عندها دلوقتي خمسة وعشرين سنة وقلبها لسه واقف عند نفس اليوم من اربع سنين لما اياد قالها انا مسافر. اياد كان حب عمرها، كانوا متربيين سوا من وهما عيال صغيرة، كان بيذاكرلها ويستناها تحت البيت بالساعات، يوم ما سافر قالها هستنى سنتين وارجع اخدك ونسافر سوا ونبني حياتنا برا، هي صدقته وفضلت مستنية، اول سنة كان بيكلمها كل يوم وبعدين مكالماته قلت وبعدين اختفى مرة واحدة، لا رسالة ولا تليفون ولا حتى حد عارف هو فين، لورا اتكسرت واتقفلت على نفسها شهور. امها ميرنا ست طيبة بس تعبت من كتر ما شافت بنتها مطفية، وابوها سدن راجل كبير كان شايل هم البيت اللي هيقع من كتر الديون، البيت عليه قرض كبير والورثة كلهم عايزين يبيعوا الا سدن اللي رافض يسيب ذكرى ابوه. في وسط كل ده ظهر مالك، ابن عم لورا، مالك عنده تلاتين سنة، راجل بمعنى الكلمة، من يوم ما ابوه مات وهو شايل بيت العيلة كله على كتافه، بيشتغل مهندس الصبح وبالليل بيروح يشوف الورشة بتاعة العيلة، هو اللي كان بيصرف على علاج سدن وهو اللي كان بيطبطب على ميرنا لما تعيط، مالك كان بيحب لورا من وهو صغير بس عمره ما قال، كان شايفها بتحب اياد وساكت. لما لورا فاقت شوية من صدمة اياد، مالك قرب منها بالراحة، مكنش بيضغط عليها، كان بيجيب لها قهوتها ويقعد يسمعها وهي ساكتة، مرة ورا مرة لورا حست بالامان معاه، الامان اللي مكنتش حاسة بيه من سنين، لما سدن تعب ودخل المستشفى مالك هو اللي بات جنبه تلات ليالي من غير نوم، يومها لورا بصت له وقالت في سرها الراجل ده هو السند. ميرنا قالت لها يا لورا مالك ابن حلال وهيصونك وبيت العيلة محتاج راجل زيه يلمه، ولورا وافقت، مكنش حب مولع زي حب اياد، كان حب هادي ودافي زي البطانية في الشتا، اتخطبوا والدنيا كلها فرحت، الحارة كلها زغردت لان مالك يستاهل كل
خير. الايام عدت وحددوا يوم كتب الكتاب، وكان نفس اليوم اللي سمسار جايب فيه شركة كبيرة عايزة تشتري البيت بالسعر اللي هيغطي كل الديون ويفيض، سدن كان موافق وهو موجوع، قال احسن ما البنك يحجز عليه، مالك كان مضايق بس قال لو ده هيريحكم انا موافق، المهم نفضل مع بعض حتى لو برا البيت. يوم كتب الكتاب البيت كان مليان ناس، الستات في المطبخ بيعملوا المحشي والرجالة قاعدين في الصالة، لورا كانت لابسة فستان ابيض بسيط ورقيق وشكلها زي القمر، مالك كان لابس بدلة وكله هيبة وعمال يبص لها بفخر، المأذون قاعد وبيجهز الدفتر وميرنا بتعيط من الفرحة. وفجأة الباب خبط جامد، زاهر ابن خالة لورا دخل وهو متوتر وقال في ناس من الشركة اللي هتشتري البيت برا عايزين يمضوا العقد قبل كتب الكتاب عشان مسافرين، سدن قال خليهم يدخلوا نخلص. الباب اتفتح ودخل تلات رجالة ببدل غالية، والراجل اللي في النص كان لابس ساعة شكلها غالي ونضارة شمس شايلها في ايده، اول ما رفع وشه لورا قلبها وقع في رجلها، كان اياد. اياد رجع، بس مش اياد بتاع زمان ابو تيشرت مقطع وجزمة قديمة، ده اياد تاني خالص، شعره متسرح ووشه بقى انشف وعضمه بقى اعرض، بقى راجل اعمال ناجح، لورا شهقت بصوت عالي وكل الناس بصت عليها، ميرنا مسكت ايدها جامد. اياد كمان اتصدم لما شافها، فضل واقف مكانه

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *