خوف ابني
بني عنده 11 سنة، وفي يوم رجع من المدرسة، دخل عليا وأنا قاعد وقاللي:
– يا بابا، ممكن أسألك سؤال؟
= اسأل يا حبيبى طبعا
سكت شوية، وبعدين قال:
– لو لقيتني مـ ـت، هتزعل عليا؟
بصيتله بأستغراب مكنتش متوقع السؤال أبدا ولما ركزت في وشه، حسيت أنه مخضوض وبيتكلم جد
والمشكلة إني وقتها بدأت أدور على مين اللي وصل ابني للسؤال ده ،مكنتش أعرف إني بدور على نفسي.
ــــــــــــــــــــ
اسمي شريف، عندي 39 سنة، متجوز من منى من 13 سنة، وعندنا طفلين.
يوسف عنده 11 سنة، وسلمى عندها 7 سنين.
يوسف كان أول فرحتي ، فاكر يوم ما اتولد، كنت واقف ورا الإزاز ببصله ومش مصدق إن الكائن الصغير ده ابني.
ومن يومها وأنا بشتغل عشانهم ، عمري ما خليتهم يحتاجوا حاجة وأقدر عليها ،مدرسة كويسة، لبس، أكل، تمرين، مصاريف.
ولو واحد فيهم تعب، ممكن أفضل صاحي جنبه للصبح.
عشان كده لما يوسف سألني السؤال ده، أول حاجة جت في دماغي إن حد عمله حاجة ،قومت من مكاني.
= مين قالك حاجة؟
– محدش.
= حد ضايقك في المدرسة؟
– لأ.
= حد ضــ ـربك؟
هز راسه.
– لأ.
= أمال بتقول كده ليه؟
بص للأرض.
– عادى بسأل.
= مفيش حاجة اسمها عادى بسأل. بصلي وإنت بتكلمني.
رفع عينه بسرعة.
= حصل إيه؟
– مفيش يا بابا.
= يوسف، متخلينيش أتعصب.
منى خرجت من المطبخ على صوتي.
– في إيه؟
= ابنك داخل يسألني لو لقيته مـ ـت هزعل عليه ولا لأ.
وشها اتغير ،قربت منه.
-ليه بتقول كده يا حبيبي؟
قبل ما يرد، قولتلها:
= متدلعيش فيه، أنا بسأله مين ضايقه.
بصيتله.
= اتكلم.
– والله محدش.
= طيب اطلع غير هدومك.
طلع أوضته ، ومنى فضلت باصة عليه.
– شريف، السؤال ده مش طبيعي.
= عارف.
– لازم نعرف ماله.
= وأنا هعرف.
قالتلي بهدوء:
– بس مش بالطريقة دي.
بصيتلها.
= طريقة إيه؟
– إنت خوفت الولد أكتر.
= أنا مخوفتوش، أنا عايزه يتكلم.
– ما هو مش هيتكلم وإنت كل ما يسكت تقوله متخلينيش أتعصب.
اتضايقت.
= منى، لو سمحتي، مش وقته.
سكتت ،وأنا طلعت موبايلي ،كنت عارف أنا هبدأ منين. المدرسة.
ــــــــــــــــــــ
تاني يوم روحت مدرسة يوسف ،طلبت أقابل الأخصائية الاجتماعية.
شرحتلها اللي حصل ، أول ما سمعت الجملة، ملامحها اتغيرت.
– هو قال لحضرتك بالنص: لو لقيتني مـ ـت هتزعل عليا؟
= أيوة.
سكتت لحظة.
– السؤال اللي قاله يوسف مينفعش نتجاهله يا أستاذ شريف.
= يعني إيه؟
– يعني لازم ناخده بجدية. أنا هتكلم معاه بهدوء ومن غير ما أحسسه إنه متـ ـهم بحاجة، ولو حسينا إن الموضوع أكبر من ضغط المدرسة أو مشكلة مع زمايله، لازم يشوف أخصائي نفسي.
الكلام قلقني أكتر.
= إنتي شاكة إنه ممكن يعمل في نفسه حاجة؟
– أنا مقدرش أقول كده من جملة واحدة، بس برضه مقدرش أسمع الجملة وأتعامل معاها كأنها عادية.
ملقتش كلام ارد بيها علي فكملت:
– لاحظت عليه حاجة الفترة الأخيرة؟
= زي إيه؟
– انعزال، قلة أكل، اضطراب في النوم، خوف، رفض ييجي المدرسة؟
فكرت.
= لأ، بس بقى ساكت شوية.
– درجاته؟
= نزلت.
– قد إيه؟
= كان بيجيب فوق التسعين، آخر امتحان رياضيات جاب 72.
هزت راسها.
– وده عمل مشكلة في البيت؟
= طبعًا اتكلمت معاه.
– اتكلمت معاه إزاي؟