خوف ابني

السؤال ضايقني.
= زي أي أب لما ابنه مستواه ينزل.
سكتت لحظة، وبعدين قالت:
– طيب خلينا نشوف المدرسة كمان. ممكن يكون فيه تنــ ـمر أو مشكلة مع زمايله.
طلبنا المدرس المسؤول عن الفصل ،قال إن يوسف هادي، ومش بيعمل مشاكل ، سألناه عن أصحابه.
ذكر ولدين قريبين منه، ولاحظ إن يوسف بقى يقعد لوحده أوقات الفسحة.
= حد بيتــ ـنمر عليه؟
– مشفتش حاجة، بس هسأل من غير ما أحسسه.
الأخصائية قالت إنها هتتكلم مع يوسف بنفسها وتتابعه في المدرسة ، خرجت وأنا متأكد إن فيه حاجة مستخبية.
وأول حاجة عملتها لما رجعت البيت إني أخدت موبايل يوسف.
= الباسورد.
بصلي باستغراب.
– ليه؟
= عايز أراجع حاجة.
– حاجة إيه؟
= يوسف، الباسورد.
قالهولي ، فتحت واتساب مفيش حاجة ،الرسائل مع أصحابه طبيعية ، ألعاب، واجبات، فيديوهات.
فتحت الصور مفيش حاجة غريبة
دخلت على سجل البحث ،كان فيه حاجات عن ألعاب وكورة وأسئلة مدرسية.
وبعدين لقيت بحث خلاني أقف.
“إزاي أعرف إن بابا بيكـ ـرهني؟”
بصيتله ،كان واقف بعيد بيراقبني.
= تعالى هنا.
قرب ،وريته الشاشة.
= إيه ده؟
وشه اتغير.
– معرفش.
= يعني إيه معرفش؟ ده على موبايلك.
– يمكن كتبتها.

= يمكن؟
سكت.
= أنا بكــ ـرهك؟!
هز راسه بسرعة.
– لأ.
= أمال كتبتها ليه؟
– معرفش.
= كل حاجة معرفش؟
منى قربت.
– شريف، سيبه معايا شوية.
= لأ، أنا عايز أفهم.
بصيتله.
= أنا عمري قصرت معاك في إيه؟
– ولا حاجة.
= طلبت حاجة ومجبتهاش؟
– لأ.
= المدرسة دي مين بيدفعها؟
مردش.
= تمرينك؟ هدومك؟ مصروفك؟ كل ده مين بيجيبه؟
منى قالت:
– شريف.
= إيه؟ أنا بسأله.
يوسف قال بصوت واطي:
– إنت.
= أمال إزاي تفكر إني بكـ ــرهك؟
بدأت عينه تدمع ، وأنا بدل ما أهدى، اتعصبت أكتر ،لأني حسيت إن كل اللي بعمله مش شايفه.
= أنا بصحى كل يوم الساعة ستة عشان أنزل شغلي وأوفرلك كل حاجة، وفي الآخر داخل تدور على النت إذا كان أبوك
بيكــ ـرهك؟
منى مسكت إيدي.

– كفاية.
يوسف أخد موبايله ودخل أوضته.
قولتلها:
= شوفتِ؟ مش عايز يتكلم.
بصتلي بطريقة غريبة.
– لأ يا شريف.
= لأ إيه؟
– هو كان بيتكلم.
ــــــــــــــــــــ
الكلمة فضلت في دماغي ، يس وقتها مفهمتهاش ،بالليل، منى دخلت ليوسف وقعدت معاه.
قعدوا تقريبًا ساعة ، لما خرجت سألتها:
= قالك إيه؟
– مش عايزة أقولك كل اللي قاله دلوقتي.
= يعني إيه؟
– عشان وعدته إني مش هحكيلك التفاصيل غير لما هو يبقى جاهز.
= وعدتيه تخبي عن أبوه؟
– أنا مخبية عنك كلامه، مش مخبية عنك خطــ ـر عليه.
= يعني إيه؟
بصتلي بجدية.
– يعني لو حسيت للحظة إنه ممكن يعمل في نفسه حاجة، مش هخبي عليك ولا ثانية، وهنتصرف فورًا. بس اللي محتاجه دلوقتي إن حد يسمعه من غير ما يخاف.
سكت شوية.
= وإنتي شايفة إني بخوفه؟
مردتش.
= منى، ابني بيسأل عن المـ ـوت. أنا من حقي أعرف ماله.
– وأنا أمه زي ما إنت أبوه.
= يبقى قوليلي.
– هو مش عارف يقولك.
= ليه؟ أنا عملتله إيه؟
سكتت.
= بتبصيلي كده ليه؟
– شريف، إنت بتحب يوسف؟
السؤال استفزني.
= إنتي بتسأليني السؤال ده بجد؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *