خوف ابني
= حاضر إيه؟ أنا بكلمك عشان مصلحتك.
– حاضر يا بابا.
وصلنا البيت ،فتح الباب ونزل ،وقبل ما يقفله قولت:
= وعلى فكرة، لو فضلت بالمستوى ده هنوقف التمرين. مش هدفع فلوس على الفاضي.
قفل الباب ، ولأول مرة، كلام منى جه في دماغي وأنا لسه قايله ،هو عارف إنك بتحبه؟ .. بس طردت الفكرة.
أنا بربيه ،مش كل كلمة هنقف عندها.
ــــــــــــــــــــ
بعدها بيومين حصل اللي قلب الموضوع كله ،رجعت من الشغل بدري ،منى كانت عند أمها وسلمى معاها.
يوسف كان في المدرسة ،دخلت أوضته أدور على شاحن.
لقيت المكتب مكركب ،وأنا بشيل الكتب، كراسة وقعت على الأرض ،كانت كراسة عربي ،فتحتها عشان أعرف لو فيها واجب ولا لأ.
لقيت آخر صفحتين مكتوب فيهم كلام بخط يوسف ،في الأول افتكرتها إجابة موضوع تعبير ،بس مفيش عنوان.
قريت.
“أنا بحاول أبقى كويس، بس كل مرة بعمل حاجة غلط بابا بيقولي إني مش مركز وإن كل الناس أحسن مني.”
انتفضت من مكانى ، مكنتش مستوعب الكلام وبعدين كملت:
“لما جبت درجة وحشة قاللي إني هفضل فاشل لو فضلت كده.”
افتكرت اليوم ،كنت متعصب ، قولتله كلمتين وعدوا.
كملت القراءة.
“لما بكـ ـسر حاجة بيقولي هو أنا ناقصك.”
“لما بطلب حاجة وهو تعبان بيقولي كل حاجة باظت من ساعة ما خلفنا.”
مكنتش مستوعب كل ده ، أنا فعلًا قولت الكلام ده
بس مكنتش أقصده هو.
كنت راجع يومها من الشغل مخنوق، وعندي أقساط ومصاريف، وسلمى كانت عيانة .. كلمة طلعت مني.
ونسيتها ،هو منسهاش. ،قلبت الصفحة ،كان فيه سطر واحد.
“أنا مش عارف بابا بيحبني عشان أنا ابنه، ولا هيحبني بس لو بقيت زي ما هو عايز.”
قفلت الكراسة ،قعدت على سريره ،لأول مرة من يوم ما سألني عن المـ ـوت، المدرسة خرجت من دماغي.
أصحابه والخوف من التنمر والموبايل خرجوا من دماغي.
خرج من دماغي.
افتكرت حاجات كتير ،يوم النتيجة ،يوم كسر الكوباية.
يوم رجع من التمرين ،يوم نسي الكتابكل مرة قارنته بحد.
كل مرة قولتله:
“إنت مبتفهمش.” ،
“ركز شوية بدل ما إنت عايش عالة علينا.”
“شوف غيرك.”
“هو أنا ناقصك؟”
بالنسبالي كانوا كلام ،تربية ،عصبية وتعدي ، بس واضح إنها مكانتش بتعدي عنده.
سمعت مفتاح الباب.
يوسف رجع من المدرسة ،دخل أوضته ،أول ما شافني قاعد على سريره والكراسة في إيدي، وقف مكانه.
وشه اتغير ،أول حاجة عملها إنه بص للكراسة ،وبعدين بصلي ،والغريب إني قبل ما أتكلم، رفع إيده قدام وشه.
كأنه بيحمي نفسه ،الحركة كانت ثانية ،يمكن أقل ، بس كسرت حاجة جوايا ،نزّل إيده بسرعة.
= يوسف.
– والله يا بابا أنا آسف.
= آسف على إيه؟
– إني كتبت الكلام ده.
فضلت باصصله ، هو فاكر إن المشكلة في اللي كتبه.
مش في اللي خلاه يكتبه ،قومت وقربت منه.
رجع خطوة لورا.
وقفت ،معرفتش أقرب أكتر.
سألته:
= إنت خايف مني؟
هز راسه بسرعة.
– لأ.
بس جسمه كان بيقول حاجة تانية.
= طب يوم ما سألتني لو لقيتك مـ ـت، ليه سألتني؟
سكت.
= مش هزعقلك.
فضل ساكت.
= والله مش هزعقلك.
رفع عينه ،وقال جملة عمري ما هنساها.
– عشان ساعات بحس إنك هترتاح لو أنا مكنتش موجود.
حسيت إن حد ضربني في صدري.
= أنا؟
هز راسه.