عزة نفس في بلاد الغربه
رب.. مالهاش غيرك يا رب، أنا لا سړقت ولا نهبت، أنا كنت بجري على لقمة عيش بالحلال ومستخسرتش فيهم لقمتي، همست بالكلام ده لنفسها وهي بتبلع غصتها، وخدت خطوة ورا التانية، وبدأت تمشي على رجليها في اتجاه كوبري الدقي عشان تركب ميكروباص يوديها فيصل. ما كانش معاها فكة غير شوية فكة متبقية في جيب العباية، والباقي كان في الكيس القماش اللي محوشاه، وخاېفة تطلع منه قرش واحد.
المسافة كانت طويلة والشنطة تقلت على كتفها، بس القهر اللي جواها كان بيزقها أكتر من رجليها. وصلت الموقف بالعافية، وركبت ميكروباص فيصل، وقعدت جنب الشباك، ساندة راسها على الإزاز البارد، وبتبص على الشوارع وهي بتجري. في دماغها مفيش غير صورة واحدة صورة أبوها عم إبراهيم وهو قاعد على حافة الترعة في المنوفية، لابس الجلابية الكاستور اللي كمامها مهدبة، حاطط إيده على خده، وبيبص للغيط اللي الأرض فيه شققت، والمحصول ھيموت من العطش لأن ماكينة الري عطلانة وبتطلع دخان أسود، ومستني بنته، مستني أميمة اللي في مصر تبعتله الأمل اللي يصلح بيه الماكينة.
لو عرف إني اترفدت هيحصله إيه؟ ده راجل مريض
سكر والضغط عالي عليه، ومش هيستحمل الصدمة، قالت لنفسها، وقررت من اللحظة دي إنها مش هتنطق بكلمة لأهلها، ولا هتقول إنها سابت الشغل، لحد ما تدبر أمرها.
نزلت في شارع العشرين في فيصل، الشارع كان زحمة ودوشة البياعين والتوكاتك، بس أميمة كانت ماشية زي التايهة. طلعت السلالم القديمة لبيت الست أم رضا، خطوة خطوة، وفتحت الباب بالراحة عشان متصحيش الست الكبيرة. بس أول ما فتحت، لقت النور والع في الصالة، والست أم رضا قاعدة على الكنبة ولابسة نضارتها وبتقرأ في المصحف.
أم رضا رفعت عينها، وبصت في وش أميمة، وبعين الأم اللي شافت من الدنيا ياما، عرفت على طول إن في مصېبة. نزلت المصحف على الطربيزة، وقالت بصوت دافي وحنين مالك يا بنتي؟ وشك مخطۏف ولونك رايح في داهية كده ليه؟ فيكي إيه يا أميمة؟
أميمة رمت الكيس من إيدها، وجريت اترمت في حضڼ الست العجوزة، واڼفجرت في عياط هستيري، عياط كان محپوس طول الطريق، عياط القهر والذل والشقا اللي ضاع في لحظة. أم رضا طبطبت على ضهرها، وفضلت تقرأ عليها آيات قرآنية وتهديها استهدي بالله يا ضنايا.. وحدي الله وقولي لا إله إلا
الله.. مفيش حاجة في الدنيا