السجينه الجديدة
وبعدها أشار لزميلته وقال
خديها للعنبر رقم سبعة. وخلي بالك منها في أول كام يوم.
الحارسة بصت له باستغراب.
هي عملت إيه علشان تقول لي خلي بالك منها؟
الراجل قفل الملف وقال ببرود
مش شغلك. نفّذي التعليمات.
الشابة سمعت الحوار، لكنها ما علّقتش.
اسمها كان مكتوب في الملف، وتهمتها كانت واضحة على الورق، لكن الحقيقة اللي ورا الورق كانت مختلفة تمامًا عن اللي أي حد في السچن يقدر يتخيله.
اسمها إليزابيث كارتر.
كانت في أوائل الثلاثينات من عمرها، ووشها هادي، وعينيها فيها تركيز يخليها تلاحظ أصغر حركة. ماكانتش ضخمة الجسم ولا عندها شكل يخوف، وده كان أول شيء خلى بعض السجينات يفتكروها فريسة سهلة.
الحارسة اللي كانت ماشية معاها اسمها مارغريت هيل، ست في أواخر الأربعينات، ملامحها حادة، وصوتها جاف من كتر السنين اللي قضتها في السچن.
وهي بتفتح باب العنبر، قربت من إليزابيث وقالت بصوت واطي
اسمعي يا بنتي، أنا مش هقدر أحميكي طول الوقت. المكان ده مش زي اللي إنتِ متخيلاه، وهنا فيه ناس لو شافوكي ضعيفة هيفضلوا يضغطوا عليكي لحد ما ټنهاري.
إليزابيث بصتلها.
مين الناس دول؟
مارغريت سكتت لحظة، وبعدين قالت
فيه اتنين بالذات. لو تقدري، ابعدي عن طريقهم تمامًا.
قبل ما إليزابيث تسأل عن أسمائهم، باب العنبر اتفتح.
كان فيه حوالي عشرين سجينة قاعدين أو واقفين في أماكن مختلفة. أول ما إليزابيث دخلت، معظمهم بصّوا لها بسرعة، وبعدها رجعوا يبعدوا عينيهم كأنهم خايفين حد يلاحظ إنهم اهتموا بوصولها.
لكن فيه ستين ما اتحركوش من مكانهم.
الأولى كانت طويلة بشكل ملحوظ، شعرها أسود قصير، وملامحها قاسېة، وعلى شفايفها ابتسامة مستفزة كأنها متعودة تشوف الناس وهي بتتذلل قدامها.
اسمها فيكتوريا هيل.
أما التانية فكانت عريضة الكتفين، جسمها قوي، وشعرها مقصوص على الآخر تقريبًا. كانت قاعدة على طرف السرير، بتقشر تفاحة پسكينة بلاستيك صغيرة، وبتراقب إليزابيث من غير ما ترمش.
اسمها بريندا كولينز.
فيكتوريا كانت أول واحدة تتكلم.
إيه ده؟ جابوا لنا أميرة جديدة؟
ضحكت بريندا، ورفعت عينيها من التفاحة.
شكلها لسه فاكرة إنها في فندق.
بعض السجينات ابتسموا ابتسامات متوترة، لكن محدش ضحك بصوت عالي.
إليزابيث حطت شنطتها الصغيرة على السرير الفاضي اللي الحارسة أشارت له، وبدأت ترتب حاجتها بهدوء.
فيكتوريا قامت من مكانها، ومشيت ناحيتها بخطوات بطيئة.
أنا بكلمك يا جديدة.
إليزابيث رفعت عينيها.
سمعتك.
طب ما تردّي
لما أكبر منك تتكلم.
إليزابيث بصتلها للحظات، وبعدها قالت
إنتِ سألتي سؤال؟
الابتسامة اختفت من على وش فيكتوريا لثانية واحدة.
ماكانتش متعودة حد يرد عليها بالطريقة دي. من سنين، أي سجينة جديدة تدخل العنبر كانت بتتعلم بسرعة إن الأفضل ليها إنها توافق على كل طلب، حتى لو الطلب إنها تتنازل عن أكلها أو سريرها أو حاجتها الشخصية.
فيكتوريا قربت أكتر.
إنتِ عارفة أنا مين؟
لأ.
هتعرفي.
بريندا قامت هي كمان، ووقفت جنب صاحبتها.
خليكي مؤدبة يا حلوة. إحنا هنا بنساعد الجداد يفهموا النظام.
إليزابيث بصت حواليها. لاحظت إن واحدة قاعدة في الركن شدّت الغطا على نفسها، وإن سجينة تانية قامت بسرعة وسبتلهم مكانها على الترابيزة.
وبعدين رجعت بصتلهم وقالت
لو النظام بتاعكم معناه إني أخدمكم، يبقى أنا مش موافقة عليه.
السكوت اللي نزل على العنبر كان غريب.
حتى السجينات اللي ماكانوش بيتدخلوا في أي حاجة رفعوا عينيهم ناحيتها.
فيكتوريا ابتسمت، لكن المرة دي ابتسامتها ماكانتش فيها أي مرح.
واضح إننا محتاجين نبدأ معاكي من الأول.
إليزابيث ما ردتش.
وفيكتوريا، وهي راجعة لسريرها، قالت لبريندا بصوت مسموع
سيبيها دلوقتي. لسه قدامنا وقت طويل.
كانت دي أول مرة إليزابيث تسمع الټهديد، لكنها ماكانتش أول مرة في حياتها تواجه ناس فاكرة إن السلطة معناها إنهم يقدروا يعملوا أي حاجة من غير حساب.
الفصل التاني قانون فيكتوريا وبريندا
في السچن ده، كان فيه قانون رسمي مكتوب على الحيطان، وقانون تاني محدش بيكتبه، لكنه كان أقوى من الأول في عيون السجينات.
القانون الرسمي بيقول إن كل سجينة ليها حقوق وواجبات، وإن أي اعتداء لازم يتبلغ عنه.
أما القانون التاني فكان بيقول إن فيكتوريا وبريندا هما اللي بيحددوا مين ياكل، ومين يسكت، ومين يقضي يومه في هدوء، ومين يتحول وجوده لچحيم.
فيكتوريا كانت العقل المدبر للاتنين.
كانت تعرف إزاي تختار ضحيتها، وإزاي تخوفها من غير ما تسيب دليل واضح. ساعات كانت تكتفي بنظرة أو كلمة، وساعات كانت تخلي غيرها ينفذوا اللي هي عايزاه، علشان تفضل هي بعيدة عن أي مشكلة مباشرة.
بريندا كانت مختلفة.
كانت بتعتمد على قوتها الجسدية، وكانت بتحب المواجهات المباشرة، وبتستمتع لما تشوف حد بيتراجع قدامها.
مع الوقت، بقى وجود الاتنين في أي مكان كفاية علشان الناس تسكت.
لو فيكتوريا عايزة مكان على الترابيزة، حد يقوم فورًا.
لو بريندا عايزة وجبة زيادة، واحدة تديها أكلها من غير نقاش.
ولو
أي سجينة فكرت تشتكي، كانت بتلاقي حاجتها اختفت، أو بتكتشف إن فيه كلام اتقال عنها