السجينه الجديدة
تكوني فهمتي مين اللي بيحكم المكان هنا.
بريندا مسحت إيديها في هدومها، وقالت
المرة الجاية مش هنحتاج نكرر الدرس.
إليزابيث فضلت باصة للأرض لثواني.
وبعدين رفعت راسها ببطء.
كان وشها مرهق، وعينيها حمرا من الميّه، لكنها ما بصتلهمش پخوف زي ما كانوا متوقعين.
بصتلهم بهدوء، وبعدها سألت
إنتوا متأكدين إن مفيش كاميرات هنا؟
فيكتوريا اڼفجرت في الضحك.
كاميرات؟ إنتِ لسه مش فاهمة حاجة؟ كاميرات المطبخ بقالها شهر بايظة! اشتكي لمين ما تشتكي، محدش هيقدر يعمل لنا حاجة.
بريندا قربت منها وقالت باستهزاء
يمكن تحبي نساعدك تكتبي الشكوى كمان؟
إليزابيث مسحت وشها بكمّها، وقامت ببطء.
ما شتمتهمش، وما حاولتش تهاجمهم، وما هددتهمش إنها هتنتقم.
كل اللي عملته إنها رجعت للحوض، ووقفت قدامه، وكملت شغلها.
الهدوء ده ضايق فيكتوريا أكتر من أي رد كان ممكن تسمعه.
وهي خارجة من المطبخ، بصت لبريندا وقالت
أنا مش مرتاحة للبنت دي.
بريندا هزت كتفها.
إنتِ خوفتيها وخلاص. بكرة هتلاقيها بتخدمنا من غير ما نطلب.
فيكتوريا ابتسمت.
لكنها ما لاحظتش إن إليزابيث، وهي بتغسل آخر طبق، كانت بتبص ناحية باب المطبخ كأنها مستنية وصول حد معين.
وماكانتش تعرف إن السؤال اللي سألته عن الكاميرات ماكانش سؤال واحدة بتدور على دليل ضدها وبس.
كان بداية خطوة محسوبة هتخلي ناس كتير جدًا يندموا على كل مرة افتكروا فيها إن محدش يقدر يحاسبهم.
الفصل الخامس الورقة اللي قلبت الموازين
في المساء، رجعت إليزابيث للعنبر.
كان شعرها لسه رطب شوية، وهدومها اتبدلت بعد ما طلبت من الحارسة ملابس نظيفة.
السجينات كانوا بيتابعوها من بعيد.
بعضهم كان مستغرب إنها ما دخلتش في خناقة بعد اللي حصل، والبعض التاني كان متوقع إنها هتعيط أو ټنهار أول ما تبقى لوحدها.
لكن إليزابيث قعدت على سريرها، وطلعت ورقة صغيرة كانت محتفظة بيها وسط حاجتها.
فضلت باصة للورقة شوية، وبعدها طلبت من الحارسة ورقة وقلم.
الحارسة استغربت.
عايزة تكتبي لمين؟
عايزة أقدم طلب رسمي لمقابلة مدير السچن.
الحارسة رفعت عينيها.
مدير السچن؟
أيوه.
عندك شكوى؟
إليزابيث سكتت لحظة، وبعدها قالت
عندي معلومات لازم توصل له بنفسه.
الحارسة كانت هترفض، لكن لما شافت إصرار إليزابيث، جابت لها الورقة والقلم.
إليزابيث كتبت طلب قصير، من غير ما تدخل في تفاصيل الاعتداء، ومن غير ما تذكر اسم فيكتوريا أو بريندا.
طلبت مقابلة عاجلة، وأشارت إلى وجود أدلة تستدعي مراجعة إجراءات الأمن داخل المؤسسة.
وقّعت باسمها الكامل، وسلمت الورقة للحارسة.
في الليلة دي، فيكتوريا كانت قاعدة في آخر العنبر، بتحكي لبريندا عن اللي حصل في المطبخ.
كان لازم تشوفي شكلها. البنت كانت بتترعش، ومع ذلك عاملة نفسها قوية.
بريندا ضحكت.
كلهم كده في الأول. بعد كام يوم هتطلب مننا نسامحها.
لكن واحدة من السجينات، اسمها إيلين، كانت قاعدة قريب منهم، وسمعت الكلام.
إيلين كانت قضت سنين طويلة في السچن، وشافت اعتداءات كتير، لكنها عمرها ما شافت حد يتعامل مع فيكتوريا بالهدوء اللي إليزابيث اتعاملت بيه.
ولما لقت إليزابيث لوحدها في وقت لاحق، قربت منها وقالت
أنا شفت اللي حصل النهارده.
إليزابيث رفعت عينيها.
وعملتي إيه؟
إيلين اتكسفت.
ماقدرتش أتدخل.
ليه؟
خفت.
إليزابيث ما لامتْهاش.
قالت بس
الخۏف مفهوم. لكن لو كل الناس فضلت ساكتة، اللي بيعملوا كده هيفضلوا أقوى من الجميع.
إيلين قعدت على طرف السرير.
إنتِ فعلًا مش خاېفة منهم؟
إليزابيث بصتلها طويلًا، وبعدها ردت
أنا خاېفة من حاجات كتير. لكن مش هخلي خۏفي يقرر كل حاجة مكاني.
إيلين سكتت، وكأن الجملة لمست فيها حاجة كانت بتحاول تنساها من سنين.
قبل ما تمشي، سألتها
هو إنتِ كنتِ بتشتغلي إيه قبل ما تدخلي هنا؟
إليزابيث بصت للباب، وتأكدت إن محدش قريب.
كنت بشتغل في التحقيقات.
إيلين فتحت عينيها.
تحقيقات إيه؟
إليزابيث ردت بصوت منخفض
تحقيقات في جرائم حصلت جوه مؤسسات احتجاز.
إيلين رجعت لورا ببطء.
وفجأة، بدأت تفهم ليه البنت دي كانت بتراقب المكان من أول لحظة، وليه ما كانتش بتسأل عن حاجات عادية، وليه سؤالها عن الكاميرات كان أهم من أي ټهديد ممكن توجهه للسجينتين.
لكن إليزابيث ما شرحتش أكتر.
لأن الحقيقة كانت أكبر من إنها تتقال في عنبر مليان عيون وآذان.
الفصل السادس مين هي إليزابيث كارتر؟
قبل ما تدخل السچن، إليزابيث كارتر كانت محققة قضت سنين طويلة في متابعة قضايا الاعتداءات والفساد داخل مؤسسات الإصلاح.
كانت معروفة بين زملائها إنها ما بتستعجلش النتائج، وما بتصدقش أول رواية تسمعها، وبتفضل تجمع الأدلة بهدوء لحد ما الصورة كلها تظهر.
خلال واحدة من أهم القضايا اللي اشتغلت عليها، اكتشفت وجود شبكة بتستغل سلطتها داخل عدد من المؤسسات، وبتتلاعب بالسجلات، وبتخفي شكاوى المحتجزين، وبتحصل على أموال مقابل تسهيل أمور ممنوعة.
في البداية، افتكرت إن الموضوع مجرد تجاوزات من موظفين أفراد.
لكن كل ما كانت بتتعمق في التحقيق، كانت بتكتشف إن فيه ناس أعلى منهم بتغطي عليهم.
أسماء كانت بتظهر في مستندات، وبعد أيام تختفي.
شهود كانوا بيوافقوا يتكلموا، وبعدها يرجعوا في أقوالهم.
وسجلات مالية كانت بتكشف تحويلات غريبة، لكن كل مرة كانت تقرب من شخص مهم، كانت الأدلة بتضيع بطريقة يصعب تفسيرها.
وبعد شهور من العمل، وصلت إليزابيث إلى أدلة خطېرة تشير إلى إن بعض المسؤولين كانوا بيستخدموا نفوذهم للتأثير على قرارات داخل مؤسسات احتجاز، وإن شكاوى الاعتداءات كانت بتتدفن عمدًا علشان تحافظ الشبكة على سيطرتها.
وقبل ما تقدر تقدم الملف كاملًا، بدأت التهديدات توصل لها.
في البداية، كانت مكالمات مجهولة.
بعدها رسائل قصيرة بتقول لها إنها لازم توقف التحقيق.
وبعدين ظهر شخص قدام بيتها، وقال لها بصراحة إن استمرارها في القضية ممكن يدمّر حياتها.
إليزابيث ما تراجعتش.
لكن بعد فترة قصيرة، اتفاجئت باتهام جنائي اتوجه لها، واتقدمت ضدها أدلة اتضح بعدين إنها مزورة أو تم التلاعب بيها.
القضية اتحركت بسرعة غير طبيعية، وشهود كانوا ممكن يدافعوا عنها اختفوا من المشهد أو امتنعوا عن الكلام.
وفي النهاية، صدر حكم بإدانتها، واتنقلت إلى السچن اللي كانت بتفحص بعض الملفات المتعلقة به قبل القبض عليها.
كان الهدف واضحًا عزلها عن زملائها، وتشويه سمعتها، ومنعها من متابعة الأدلة اللي كانت وصلت لها.
لكن اللي المسؤولين ماحسبوش حسابه إن إليزابيث كانت قد سلّمت نسخًا من بعض الأدلة إلى زملاء موثوقين قبل توقيفها.
ماكانتش كل الأدلة معاها، لكنها كانت سايبة خيطًا يوصلهم إلى الملفات الأصلية، بشرط إنهم يراجعوا السجلات ويتأكدوا من أي معلومات جديدة تظهر.
ولما وصلت السچن، بدأت تلاحظ علامات تؤكد إن المؤسسة دي ممكن تكون جزءًا من الشبكة اللي كانت بتحقق فيها.
شكاوى بتختفي.
سجينات خايفات يتكلموا.
حراس بيتصرفوا كأنهم مش شايفين تجاوزات واضحة.
ومعاملة خاصة لسجينتين محددتين، رغم إن المفروض إن القواعد تتطبق على الجميع.
إليزابيث ماكانتش داخلة السچن علشان تتحدى فيكتوريا وبريندا شخصيًا.
كانت داخلة وهي بتحاول تفهم إذا كان فيه ارتباط بين اللي شافته في الملفات واللي بيحصل قدامها.
لكن الاعتداء اللي حصل في المطبخ حوّل الشك إلى سبب مباشر للتحرك.
والأهم إن اللي حصل كشف لها إن السجينتين مش بس بيستغلوا خوف الباقيين.
كانوا بيتكلموا بثقة عن تعطل الكاميرات، وعن إن الشكاوى مش هتوصل لحد، كأنهم عارفين إن فيه ناس هتحميهم مهما عملوا.
وده كان كافيًا علشان تطلب مقابلة عاجلة مع مدير السچن.
لكنها ماكنتش تعرف إن فريق التحقيق كان بالفعل بيراجع بعض المعلومات اللي وصلت له من خارج المؤسسة.
والطلب اللي كتبته في الليلة دي كان هو الإشارة اللي احتاجوها علشان يتحركوا بسرعة.
الفصل السابع الزيارة اللي محدش كان مستعد لها
في صباح اليوم التالي، كان المطبخ شغال بشكل طبيعي.
السجينات
بيجهزوا الفطار،