جوزي كان لسه خارج
ليلى كانت بتتنطط عند باب الشقة وهي بتوشوش: “بسرعة، بسرعة، بسرعة،” كأن كل ثانية بتعدي ليها سنان وهتاكلنا.
مديت إيدي عشان أفتح الباب..
وهنا البيت رد عليا.
”تك”.. القفل التاتش اتقفل لوحده.
مش “تكة” ناعمة..
لا، دي كانت خبطة قوية ونهائية.. زي قرار مالوش رجعة.
بصيت للقفل وأنا كاتمة نفسي.
وبعدها لوحة الأمان اللي جنب الباب نورت.
طلعت صفارة هادية، “تيت-تيت-تيت”، بنفس الترتيب اللي بتعمله لما السيستم يتفعل عن بُعد.
صوت ليلى طلع مكسور وضعيف:
”ماما.. هو قفل علينا.”
ماتحركتش.. مارمشتش حتى.
لأن القفل عن بُعد ماكانش هو أسوأ حاجة.
الأسوأ هو اللي ده معناه.
”ديريك” مانسيش يقفل السيستم..
ولا قفل علينا “بالغلط”..
هو كان بيتحكم في البيت كأنه قفص.
والأقفاص معناها إن في حد ناوي يرجع.
صوابعي كلبشت في شنطة ليلى.
”ادخلي أوضتك،” وشوشت لها.. “بالراحة.. استخبي تحت السرير وماتطلعيش حس غير لما أقول لك.”
عينيها وسعت: “ماما—”
”دلوقتي!” قلتها بصوت حازم خضني أنا شخصيا.
جريت على جوه.
لفيت ناحية شباك المطبخ، وقلبي بيدق زي الطبلة، كنت بمسح طريق العربية بعيني.
مافيش عربية.
مافيش خيال بيتحرك.
مافيش جيران.
مجرد شمس الصبح على الأسفلت وهدوء مرعب، زي الهدوء اللي بيسبق ما المصيدة تقفل على فريستها.
فجأة موبايلي اتهز.
إشعار من أبلكيشن الأمان بتاع البيت.
السيستم مفعل: الباب الأمامي مغلق.
المستخدم: ديريك.
بلعت ريقي بصعوبة.
وفي اللحظة دي سمعت الصوت.
مش من بره..
من جوه البيت.
صوت خروشة خفيفة.. زي جزمة بتتسحب على السيراميك.
وبعدها صوت تاني، أقرب.
صوت راجل واطي.. مش صوت ديريك.. صوت عمري ما سمعته.
وصوت ديريك رد عليه، من حتة جوه البيت، صوت قريب جدا لواحد المفروض إنه دلوقتي في الطيارة.
”أنت متأكد إنهم لسه جوه؟” قالها ببرود.
الغريب ضحك ضحكة مكتومة.
”الباب مقفول،” الراجل رد عليه.. “دلوقتي بقى، نخلي الموضوع يبان كأنه حادثة.”
الدم اتجمد في عروقي.
لأن الحقيقة خبطتني في وشي زي القلم:
#روايات_مشيره_محمد
هو ماشافش الشارع أصلا..
وماكانش لوحده.
الدم جمد في عروقي وأنا سامعة ديريك بيتكلم جوه البيت مع الراجل الغريب. “حادثة؟” يعني كان ناوي يخلص مني أنا وبنتي في حريق أو تسريب غاز ويبان إنه قضاء وقدر وهو “مسافر”!