جوزي كان لسه خارج
جوزي كان لسه يا دوب خارج بالعربية من البيت، وبنتي “ليلى” دخلت عليّ المطبخ زي اللي شايلة قنبلة في إيدها ووشوشتني:
”ماما.. لازم نهرب.. حالا.”
ماكانش همس بتاع لعب العيال كان طالع صوتها أكبر من سنها.. صوت مشدود، مرعوب، ومستعجل.
كنت واقفة بغسل مواعين الفطار، وبحاول أستمتع بالهدوء. البيت كانت لسه ريحته قهوة ومنظف الليمون اللي بستخدمه لما بحب أحس إني مسيطرة على حياتي. “ديريك” لسه بايس راسي عند الباب من نص ساعة بس، وهو بيجر شنطته ورا منه، وبيبتسم ببرود واحد ماعندوش حاجة يخبيها.
قال لي إنه هيرجع ليلة الأحد.
ليلى كانت واقفة عند الباب بشراباتها، وماسكة في طرف بيجامتها بإيدها ومتبتة فيها كأنها بتمنع نفسها من الانهيار.
#روايات_مشيره_محمد
”إيه يا حبيبتي؟” ضحكت ضحكة خفيفة من توتري، لأن عقلي كان بيحاول يقنعني إن الخطر ده مجرد سوء تفاهم.. “نهرب ليه بس؟”
هزت راسها جامد وعينيها كانت مدمعة.
”مافيش وقت،” وشوشت تاني.. “لازم نخرج من البيت ده حالا.”
قلبي انقبض.
”يا روحي اهدي بس،” وطيت صوتي.. “أنتي سمعتي حاجة؟ في حد.. في حد جه هنا؟”
ليلى مسكت إيدي.. إيدها الصغيرة كانت عرقانة.
”ماما أبوس إيدك،” وصوتها شرخ من العياط.. “أنا سمعت بابا في التليفون امبارح بالليل.. كان بيقول إنه مشي خلاص.. وإن النهاردة اليوم اللي هيحصل فيه ده.. قال.. قال إننا مش هنكون هنا لما الموضوع يخلص.”
الدم هرب من وشي لدرجة إني دوخت.
”كان بيكلم مين؟” سألتها، والكلمات بالعافية طالعة من بوقي.
ليلى بلعت ريقها وعينيها كانت رايحة ناحية الصالة كأنها خايفة الحيطان تفتن عليها.
”راجل،” وشوشت.. “بابا قال له: ‘اتأكد إن الموضوع يبان كأنه حادثة.’ وبعدها ضحك.”
#روايات_مشيره_محمد
لثانية واحدة عقلي جمد ورفض يصدق. “ديريك” وأنا كنا بنتخانق، ماشي.. ضغط الفلوس، عصبيته، طريقته لما كان بيقول عليا “دراما” كل ما أسأله على الساعات اللي بيغيبها أو “سفريات الشغل” اللي مابتدخلش ذمة..
بس يوصل لكده؟
الإنكار مابقاش له مكان هنا.
وخوف ليلى كان حقيقي وواضح لدرجة تمنعني من التفكير إنه خيال.
”ماشي،” قلت لها وأنا بجبر صوتي إنه يبان هادي، لأن العيال بيستمدوا هدوءهم من أمهاتهم.. “إحنا هنمشي.. حالا.”
جسمي اتحرك قبل تفكيري. خطفت شنطتي، رميت فيها شاحن الموبايل، وسحبت شنطة ليلى من على الكرسي. مابصيتش ورايا على هدوم ولا لِعب.. أخدت المهم بس: البطاقات، الفلوس، والفايل بتاع الطوارئ اللي أمي علمتني أشيله في مكان واحد “عشان المصايب مابتديكيش ميعاد.”