المطعم اتقـ.ـلب
— طلّعه بره.
حازم قرب من الطفل.
— تعالى يا آدم.
لكن أول ما مد إيده، آدم هجم عليه.
عض إيده جامد لحد ما الدم نزل.
حازم رجع خطوة وهو بيشتم من الوجع.
عمر ضرب بإيده على الترابيزة.
الملاعق اتنططت.
— هو كل اللي شغالين عندي بقوا أغبياء؟!
سكت لحظة.
— هدوّه… أو أقفل المطعم كله.
التهديد ماكانش هزار.
المطعم كان أصلًا تحت سيطرته.
وكان يقدر يقفل المكان في لحظة.
⸻
في آخر المطعم، جنب باب المطبخ، كانت نور واقفة.
بنت عندها 24 سنة.
عينيها باين عليهم التعب، وشعرها مربوط بطريقة عشوائية.
كانت شغالة ورديتين ومرجعتش تاكل من الصبح.
لكنها محتاجة الشغل.
عليها إيجار.
ومصاريف كتير.
والأهم…
كانت بتحاول تهرب من ماضي محدش يعرف عنه حاجة.
زميلتها سارة قربت منها وهمست:
— إوعي يا نور.
نور بصت لها.
— إيه؟
— ده عمر المكاوي.
وسكتت لحظة.
— الناس بتسميه جزار بروكلين.
بصت ناحية الطفل.
— لو قربتي من الترابيزة دي، ممكن تموتي.
لكن نور مابصتش لعمر.
كانت بتبص للطفل.
هي ما شافتش طفل مدلل.
ولا شافت وريث لعيلة خطيرة.
شافت طفل صغير وشه أحمر من العياط.
كان ماسك في هدومه وبيحاول ياخد نفسه بين كل شهقة والتانية.
نور فهمت الإحساس ده.
لأنها كانت عارفته.
كانت عارفة يعني إيه طفل يخاف ومحدش يفهم هو خايف ليه.
بصت ناحية كاونتر الخدمة.
خدت كوب لبن دافي.
وحطت فيه مكعب سكر واحد.
ومشت ناحية الترابيزة.
سارة مسكت دراعها:
— نور، ارجعي!
سحبت دراعها بهدوء.
وكملت مشي.
صوت كوتشها الرخيص وهو بيحتك بأرضية الرخام كان واضح في الصمت.
كل الناس بصت لها.
رجال عمر إيديهم قربت من س.لاحهم.
نور وصلت للترابيزة.
نزلت على ركبتها قدام آدم.
الطفل كان لسه بيعيط.
قالت له بصوت واطي:
— بص لي…
آدم بص لها وسط دموعه.
مدت له كوب اللبن.
— خد ده… دافي زي حضن ماما.
الطفل سكت فجأة.
كل الموجودين اتجمدوا.
عمر نفسه ما اتحركش.
آدم مسك الكوباية بإيده الصغيرة.
وشرب.
ثواني…
والبكاء اختفى تمامًا.
نور ابتسمت.
لكن فجأة…
آدم مد إيده ناحية رقبتها.
ولمس سلسلة صغيرة كانت مستخبية تحت الزي بتاعها.
وبمجرد ما شافها…
الطفل نطق لأول مرة من شهور جملة كاملة.
رفع عينه لنور وقال:
— ماما كانت عندها واحدة زي دي…
عمر وقف من مكانه فجأة.
إيده راحت ناحية الس.لاح اللي تحت جاكته.
بص للسلسلة.
وبعدين بص لنور.
لأن السلسلة دي…
كان متأكد إنه شافها قبل كده.