أنا متجوزه
” سامح وقف فجأة، ووشه احمر من الغضب، وبدل ما يدافع عن حقي وحق اليتيم، زعق بعلو صوته وقال كلام نزل عليا زي الصاعقة: “خلاص! طالما كده، الواد ده مش يقعد في بيتي دقيقة واحدة ثاني!
” وقفت في نص الصالة والدموع جمدت في عيني، وبصيت لسامح وأنا مش مصدقة إن الراجل اللي وافقت أعيش معاه على المرة قبل الحلوة يبيع كرامتي وحق أخويا الصغير في لحظة عشان يرضي أمه. الكلمة طلعت منه زي الرصاصة: “الواد ده مش يقعد في بيتي دقيقة واحدة ثاني!
” الحجة سعاد وقفت ورا ابنها وضمت إيديها لبعض وابتسامة النصر على وشها، وقالت بصوت مسموم: “أيوه كده يا سامح يا بني! حط حد للمهزلة دي، البيت ده بيت راجل، ومش هنصرف على عيال الناس ونحرم أخوك من فرحته عشان واد يتيم لا بيقدم ولا بيأخر!
” أحمد أخويا الصغير كان واقف ورا باب الأوضة، ماسك في كراسة الرسم بتاعته، وسامع الصويت والزعاق. خرج بخطوات ترتعش، وشفت الرعب في عينيه الصغيرين. أمه وأبوه ماتوا وسابوه، ودلوقتي شايف المكان الوحيد اللي تحامى فيه بيهتز تحت رجليه.
جرى عليا ومسك في جلابيتي ودفن وشه في حضني، وجسمه كله بيكش من الخوف. نزلت على ركبي، ضميته بحضني وقوّيت قلبي، وبصيت لسامح بعينين مفيهاش نقطة ضعف ولا انكسار، وقولت له بصوت واطي بس حاسم: “البيت ده مش بيتك لوحدك يا سامح.
القرشين اللي تشطبت بيهم الشقة دي كانوا من عرقي ومن ورثي اللي أخدته يوم وفاة أبويا. أنت نسيت؟ ولا أذكرك بالدفاتر والشيكات؟ الواد ده أمانة ربنا في رقبتي، واللي يمس منه شعرة، أو يفكر يأخذ قرش من حلاله، أنا هقف له بالمرصاد!
” حماتي اتجننت لما لقتني مش بخاف ولا بضعف، صرخت وقالت: “أنتِ بتهددي ابنك في بيته يا سمر؟ بتفضلِ الواد ده على جوزك وعيلة جوزك؟ خلاص، طالما كبرتي دماغك وحاطة الفلوس في القاصة وقافلة عليها، يبقى تفضي الشقة دي بكرة الصبح، وحسين أخوه يتجوز هنا، وأنتِ تروحي تأجري لك حتة جحر تعيشي فيه أنتِ وأخوكي بعيد عننا!
” سامح كمل على كلام أمه وهو بيحاول يبان قوي قدامها: “زي ما أمي قالت لك يا سمر! يا نشتري البيت الجديد من الفلوس اللي معاكي ونكتبه باسمنا وباسم حسين عشان الشمل يتلم، يا إما تاخدي أخوكي وتفتشي لك على مكان تاني، أنا مش هقعد أخدم وأشيّل نفسي هموم ناس تانيين!