أنا متجوزه
محدش بيدي له حاجة من جيبه، ولا أنا ولا ابنك دافعين قرش من معايشنا. ده حق اليتيم، وأنا مش هحرمه من حلال أبوه.” كانت تبص لي وعيونها تقيد نار، وتفرك إيديها وتقول لي: “يتيم يتيم.. بكره تشوف اليتيم ده هيعمل فيكي إيه لما يكبر.
” وتمر الأيام، وأنا شايلة الهم وساكتة، لحد ما جه الليوم اللي ظهرت فيه النوايا على أصلها. سلفي “حسين”، ابنها الصغير، خطب. وحسين عنده شقة صغيرة في ملحق البيت، على قد حاله. بس الحجة سعاد عينها مش عاجبها القليل، وعينها ضربت في شقتي أنا وسامح.
بس الحجة سعاد عينها مش عاجبها القليل، وعينها ضربت في شقتي أنا وسامح.. الشقة الواسعة اللي أنا تعبت فيها وشطبتها بقرشين من معايا مع جوزي. في ليلة شتا تلج، دخلت الشقة ولقيت سامح قاعد وحماتي قاعدة جنبه، كوبايات الشاي قدامهم، والجو بيناتهم فيه ملعوب بيترتب.
أول ما دخلت، الحجة سعاد بصلتي بضحكة صفرا وقالت: “تعالي يا سمر يا حبيبتي، أقعدي عاوزينك في موضوع مهم يخص مستقبلك ومستقبل أخوكي.” قعدت وقلبي مقبوض: “خير يا حجة؟” سامح حمحم وبص في الأرض، وبعدين حماتي هي اللي اتكلمت بصوت كله لؤم: “بصي يا سمر.
. حسين أخو سامح هيتجوز، وشقته صغيرة مش هتكفي العروسة وأهلها. فإحنا اتفقنا.. إن سامح وحسين يتبادلوا، حسين ياخد الشقة دي يتجوز فيها، وأنتم تطلعوا تأجروا أو تشتروا بيت تاني يعيش فيه سامح وأنتِ وأخوكي!” أنا تنحت، وبصيت لسامح اللي كان ساكت ومبصش في عيني، وقولت: “نعم؟
نطلع من شقتنا عشان سلفي يتجوز فيها؟ وأنا مالي ومال شقته الصغيره؟ ما يتجوز فيها ولا يتصرف!” حماتي قامت وقفت وربطت طرحتها بغل، وقالت بصوت عالي: “لا يا حبيبتي، أنتِ معاكي فلوس ورث أخوكي ومجمدة تحت إيديكي!
تتفقي أنتِ وسامح وتلموا الفلوس، وتشتري بيت كبير بره على قدكم كلكم، ما أنتِ معاكي ياما وأخوكي معاكوا! اشتروا بيت بفلوس الورث دي وبلاش بخل!” دمي غلي في عروقي، وحسيت إن الأرض بتلف بيا. بصيت لسامح وقولت له بصوت حازم: #الكاتب_رومانى_مكرم_ “أنت ساكت ليه يا سامح؟
أنت موافق على الكلام ده؟ عاوزني أخد فلوس أخويا اليتيم وأشتري بيها بيت عشان حلم أخوك وأمك؟ عاوزني أفرط في حق اليتيم اللي ربنا حذر منه في كتابه عشان أرضيكم؟ عاوز شقة برة؟ اشترِ من فلوسك أنت! تاخد فلوس أخويا اليتيم ليه؟!