أنا متجوزه
بقى يدخل ويخرج زي الغريب، يدخل أكل لنفسه وبس، ولا ينطق معايا بكلمة، وإن جه وشه في وشي يبص لي بنظرة كره وشماتة، مستني اليوم اللي أضعف فيه وأروح أترجاه عشان يصرف أو يسامحني. بس هو كان ناسي أو بيمثل إنه ناسي إن سمر ست عاملة، شقيانة من صغرها، ومستورة بفضل ربنا وبشغل إيديها في مشغل الخياطة ورزق ورث أبويا المحفوظ.
كنت بقوم كل يوم من الفجر، أجهز فطور أحمد وعيالي، وألبس أحمد طقم المدرسة المكون المكوي، وأمسك إيده وأوصله لحد باب المدرسة وأنا رافعة رأسي. والحجة سعاد كانت بتقعد لي على دكة البيت تحت، تتفرج عليا طالعة نازلة، وتبص للواد أحمد من فوق لتحت وهي بتبخ سمها مع جارات الحارة: “شوفوا الست المفترية!
معندهاش أصل ولا نجدة، مخربة بيت ابنها عشان خاطر واد يتيم لا راح ولا جه، وحارمة سلفها من الشقة وبتحارب حماتها!” كنت بمر من قدامهم وكأني مش شايفاهم، أصل الشجرة المثمرة هي بس اللي تترمى بالطوب. بس الغل لما بيسكن القلوب، بيعمي العيون عن الحلال والحرام.
في يوم أربع، ورجعت من الشغل بدري ساعة عشان ألحق أعمل الغدا للأولاد وأذاكر لأحمد. خرجت من الميكروباص ودخلت الحارة، لقيت الناس واقفين يتودودوا وبيبصوا لي بنظرات غريبة. قلبي انقبض ورجلي شالتني بصعوبة لحد العمارة.
طلعت السلم بسرعة، ولما وصلت لقصاد شقتي، لقيت المفاجأة اللي نزل عليا زي الصاعقة. كالون الباب اتغير! حطيت المفتاح في الباب، المفتاح مش راضي يلف ولا يدخل. حركت الأكرة يمين وشمال، الباب مقفول بالترباس من جوه والكرابيج متغيرة.
افتح الباب يا سامح! افتح البييييت!” الباب اتفتح ببطء، وخرجت منه الحجة سعاد وهي ماسكة مسحة في إيدها، وبصت لي بابتسامة نصر صفرا وقالت: “بتخبطي ليه يا حلوة؟ ما خلاص.. الشقة دي اتقفلت في وشك وفي وش الواد اللي جايباه معاكي!
ابنك سامح غير المفتاح، وشنطتك وشنط هدوم الواد هتلاقيها نازلة لك تحت في الشقة الصغيرة اللي في الملحق.. انزلي عيشي هناك، أو شوفي لك حتة ثانية في الدنيا تلمكم!” دمي اتصفى من جسمي، وبصيت جوه الشقة لقيت سامح قاعد على الكنبة وبيدخن سيجارته بكل برود، مبصش في عيني حتى ولا كأنه سامع حاجة.
صرخت فيهم: “أنت عملت إيه يا سامح؟ بتطردني من شقتي اللي شطبتها بفلوسي وبدفع فيها دم قلبي؟ بتغير الكالون في غيابي وتفتح بيتي وأنا مش موجودة؟” سامح قام وقف ورما السيجارة في الأرض وداس عليها برجله، وقرب من الباب وقال بقسوة: “أنا طردتك من الشقة الواسعة عشان تعطيها لحسين أخويا ويتجوز فيها زي ما أمي عاوزة.