جوزي نسي يجيب بنتنا من الروضه

حصل.
ركبت الطيارة، وحطيت صندوق ندى على الكرسي اللي جنبي.
وقبل ما الطيارة تتحرك، فتحت شنطتها الصغيرة، وطلعت الرسمة.
تحت كلمة عيلتي، كان فيه سطر صغير ما كنتش لاحظته قبل كده.
ندى كانت كاتبة بحروف متلخبطة
بابا، لما تخلص شغل، تعالى العب معايا.
انهرت في مكاني.
حضنت الورقة على صدري، وفضلت أعيط لحد ما الطيارة بدأت تتحرك.
كنت فاكرة إن دي آخر رسالة من ندى هتفضل معايا.
لكن بعد ما وصلت دبي بأيام، وأنا بفتح صندوقها عشان أرتب حاجاتها في شقتي الجديدة، لقيت ظرفًا صغيرًا مستخبي تحت بطانة الشنطة.
كان عليه اسمي بخط ندى.
فتحته بإيدي المرتعشة.
جواه رسمة صغيرة لبيت، وشجرة، وتلات أشخاص ماسكين إيد بعض.
وعلى ظهرها، كانت فيه جملة واحدة كتبتها بنتي بمساعدة معلمتها
ماما، لما أكبر، هخليكي مبسوطة كل يوم.
حطيت الرسمة جنب سريرها الصغير اللي كنت مجهزاه في ركن من الشقة، وفضلت أبص لها طويلًا.
ما كانش فيه رجوع.
ولا نهاية سعيدة بالشكل اللي الناس بتحبه في الحكايات.
كان فيه أم بتحاول تتعلم تعيش بعد ما خسړت أغلى ما عندها، وأب هيفضل طول عمره يواجه نتيجة إهماله، وعيلة اتكشفت أسرارها، وناس لازم تتحاسب على اللي عملته.
أما ندى، ففضلت حاضرة في كل تفصيلة من حياتي.
في الرسمة اللي على الحيطة.
في الأرنب القماشي اللي كنت بحطه جنب المخدة.
وفي كل مرة أشوف فيها طفلة صغيرة ماسكة إيد أبوها، وأفتكر إن بعض الوعود لو اتأخرت، ممكن ما يبقاش فيه فرصة تانية لتنفيذها.
وبعد شهر من سفري، وصلني خطاب من المحامي.
كان فيه مستندات جديدة، وإفادة رسمية تخص التحقيق في الحسابات، ومعاها رسالة قصيرة من آسر.
فتحْت الرسالة، وقرأت أول سطر.
أمل، فيه حقيقة أخيرة عن اليوم اللي ماټت فيه ندى، لازم تعرفيها…
وتحت السطر، كان فيه موعد ومكان، وطلب إنني أرجع القاهرة يومًا واحدًا، لأن الشخص اللي ظهر اسمه في آخر المستندات قرر أخيرًا يتكلم.
قعدت على طرف السرير، والرسالة في إيدي.
كنت فاكرة إنني قفلت باب حياتي القديمة لما الطيارة غادرت القاهرة.
لكن واضح إن فيه بابًا لسه مفتوحًا.
والاسم اللي كان مكتوبًا في آخر الصفحة، هو الاسم اللي ما كنتش أتخيل أبدًا إنه يكون له علاقة بأصعب يوم في حياتي.
رجعت أقرا الخطاب من أوله لآخره، وكل ما كنت أوصل للسطر اللي فيه اسم الشخص، أحس إن قلبي بيدق أسرع.
الاسم كان مكتوب بخط واضح محمود عبدالسلام، مدير الروضة اللي كانت ندى بتروحها.
فضلت باصة للاسم وأنا مش قادرة أفهم. محمود كان راجل محترم، عمره ما اتكلم معايا بطريقة تخليني أشك فيه، وكان دايمًا بيطمني على ندى، ويقولي إنها طفلة ذكية وبتحب تساعد أصحابها.
إيه اللي ممكن يكون عرفه عن اليوم ده، ومخبيّه عني كل الوقت ده؟
اتصلت بالمحامي، وقلتله إني موافقة أرجع القاهرة، لكن بشرط إنه يكون موجود في أي مقابلة، وإن كل الكلام يتقال بوضوح ومن غير ضغوط.
وافق، وحجزت أول رحلة مناسبة.
طول الطريق، كنت بفكر في ندى. كنت بحاول أقنع نفسي إن رجوعي مش معناه إني برجع لحياتي القديمة، ولا معناه إني مستعدة أفتح باب آسر من جديد. أنا كنت راجعة عشان أعرف الحقيقة، وأقفل الصفحة دي وأنا عارفة كل حاجة.
لكن أول ما وصلت القاهرة، لقيت رسالة من مريم بتقول فيها
أمل، أوعي تقابلي محمود قبل ما تشوفي آسر. هو عرف حاجة جديدة، ومش عارف يقولها لك إزاي.
ما رديتش عليها.
ركبت العربية اللي كانت مستنياني، وطلبت من السواق يوديني لمكتب المحامي مباشرة.
وهناك، لقيت آسر قاعد لوحده، قدامه ملف كبير، وشكله اتغير بشكل واضح عن آخر مرة شفته فيها.
أول ما دخلت، وقف.
أمل.
قلتله وأنا بحط شنطتي على الكرسي
إنت اللي طلبت إني أرجع؟
هز راسه.
أيوه.
طيب، اتكلم.
بص للمحامي، وبعدها فتح الملف وطلع منه ورقة.
محمود مدير الروضة سلّم إفادة مكتوبة، وقال إنه محتفظ بسجل المكالمات اللي حصلت يوم الحاډثة. وفيه مكالمة اتعملت من تليفون الروضة لرقم شخص تاني، غير رقمي ورقمك.
بصيتله باستغراب.
مين الشخص ده؟
آسر نزل عينيه.
محمود بيقول إنه اتصل بيه بعد ما فشل يوصل لنا، وإن الشخص ده قال له إنه هيبعت حد ياخد ندى.
حسيت ببرودة في جسمي.
حد ياخد ندى؟ مين؟
آسر مد إيده ناحية الورقة، لكنه ما قدرش يبصلي.
الشخص اللي اتصل بيه كان كريم.
اتسمرت مكاني.
كريم؟ أخويا؟
أنا اللي كنت بوصيه على ندى، وهو اللي كان بيشتري لها الألعاب، ويقعد معاها بالساعات، وكنت بعتبره أقرب شخص ليا بعد أمي.
قلت بصوت واطي
إنت متأكد؟
المحامي تدخل وقال
لسه بنتحقق من تفاصيل المكالمة، لكن سجل الروضة بيثبت إن فيه اتصال بالرقم المذكور في الإفادة. ومحمود مستعد يشهد باللي سمعه بنفسه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *