سر ممرضه أخو الشيخ
جسمين مختلفين.
والغريب إنهم رغم إن عيلتهم كانت غنية جدًا، عمرهم ما اتخانقوا على فلوس ولا على ميراث، ولا حسّوا إن واحد فيهم أحسن من التاني.
أبوهم الله يرحمه كان دايمًا يقول لهم
الفلوس ممكن تجيب لكم كل حاجة، إلا الأخ اللي يسندكم وقت الشدة. حافظوا على بعض، لأن الدنيا مهما ضحكت لكم، مش هتفضل على حالها.
والكلام ده فضل محفور في قلب أمير، خصوصًا بعد ما أبوه وأمه ماتوا، وبقوا هما الاتنين سند بعض في الدنيا.
أمير كان شخصيته قوية، وبيتعامل بحزم في شغله، ومحدش يقدر يتجاوز حدوده معاه.
لكن قدام سمير، كان بيتحول لإنسان تاني خالص.
كان يضحك معاه، ويهزر، ويحكيله أسراره، وياخد رأيه في قراراته المهمة، حتى لو القرار متعلق بملايين.
وسمير، رغم إنه كان أهدى من أخوه، كان دايمًا صاحب الكلمة اللي بتخلي أمير يعيد التفكير في أي حاجة.
كانوا مكملين بعض.
لحد ما حصل الحاډث اللي كسر حياتهم.
الليلة اللي قلبت حياتهم
من سنين، كان سمير راجع من رحلة شغل قصيرة، وكان أمير مستنيه في البيت علشان يتعشوا مع بعض زي عادتهم.
لكن الساعة عدّت، وبعدها ساعة تانية، وموبايل سمير كان مقفول.
أمير بدأ يقلق، واتصل بالسواق أكتر من مرة، لكن محدش رد عليه.
وبعد شوية، جاله اتصال من رقم غريب.
أول ما رد، سمع صوت راجل بيبلغه إن أخوه اتعرض لحاډث سير خطېر، وإنه اتنقل للمستشفى في حالة حرجة.
أمير ما افتكرش حتى إنه ياخد مفاتيح عربيته.
خرج يجري من القصر، وفضل طول الطريق بيدعي ربنا إن الخبر ما يكونش بالسوء اللي تخيله.
ولما وصل المستشفى، لقى أخوه في العناية المركزة، محاط بالأجهزة، ووشه شاحب، وجسمه مليان إصابات.
وقف ورا الزجاج، وبص له وهو مش قادر يصدق إن ده نفس الشخص اللي كان بيضحك معاه من كام ساعة بس.
قعد قدام أوضته طول الليل، لا أكل ولا شرب، وكل ما دكتور يخرج كان يجري عليه ويسأله
أخويا عامل إيه؟ هيقوم بالسلامة، صح؟ قول لي إنه هيقوم!
والدكاترة كانوا بيحاولوا يطمنوه، لكن حالة سمير كانت صعبة جدًا.
عدّت أيام طويلة، وسمير دخل عمليات كتير، وأمير دفع أي مبلغ طلبوه منه علشان ينقذوا حياته.
وفي الآخر، قدروا ينقذوه من المۏت.
لكن النجاة ماكانتش نهاية المعاناة.
بعد سلسلة طويلة من الفحوصات والعمليات، طلب منه الطبيب المسؤول يقابله لوحده.
أمير دخل المكتب وهو
متعلق بأمل أخير.
الدكتور بص له بحزن وقال
إحنا عملنا كل اللي نقدر عليه علشان ننقذ حياة أخوك، لكن للأسف، إصابة العمود الفقري كانت شديدة جدًا. قدرته على الحركة اتأثرت بشكل كبير، وفرص رجوعه للمشي ضعيفة.
أمير حس إن الأرض بتلف بيه.
سأله بصوت مخڼوق
يعني إيه ضعيفة؟ يعني مفيش أمل؟
الدكتور اتردد قبل ما يرد
مقدرش أقول مفيش أمل نهائي، لكن لازم تكون مستعد إن التعافي ممكن يكون صعب جدًا، وممكن مايرجعش يمشي بشكل مستقل.
أمير خرج من المكتب وهو مش شايف قدامه.
كان مستعد يخسر فلوسه كلها، ويبيع كل اللي يملكه، لو ده هيرجع أخوه زي الأول.
لكن لأول مرة في حياته، اكتشف إن فيه حاجات المال عاجز قدامها.
ولما سمير فاق من الغيبوبة وعرف حقيقة حالته، حاول يخبي حزنه عن أخوه.
ابتسم له ابتسامة باهتة وقال
الحمد لله إني لسه عايش. ماتزعلش يا أمير، أنا لسه معاك.
لكن أمير كان شايف الۏجع اللي مستخبي ورا الابتسامة دي.
وعارف إن أخوه اللي كان بيجري ويلعب ويسافر، بقى فجأة محتاج مساعدة علشان يتحرك من مكان لمكان.
من اللحظة دي، أمير أخد قرار إنه مش هيسيب سمير يواجه المحڼة دي لوحده أبدًا.
قصر اتحول لمركز علاج
أول ما سمير خرج من المستشفى، أمير رفض إنه يوديه مركز رعاية بعيد عن البيت.
قال بكل حزم
أخويا هيرجع بيته. ولو محتاجين نجهز له جناح كامل علشان يعيش فيه بأفضل طريقة، هنعمله.
وبالفعل، خصص جناح كامل في القصر لحالة سمير.
الأوضة كانت واسعة، وفيها سرير طبي حديث، وأجهزة مساعدة، وكرسي متحرك متطور، وحمام مجهز علشان يقدروا يساعدوه بأمان.
كمان جهز أوضة تانية لجلسات العلاج الطبيعي، وجاب فريق متخصص من الأطباء والممرضين ومقدمي الرعاية.
وما اكتفاش بكده.
بدأ يتواصل مع مراكز علاج متخصصة في بلاد مختلفة، ويجيب خبراء يقيّموا حالة أخوه، يمكن حد منهم يلاقي طريقة تساعده يستعيد جزء من قدرته على الحركة.
كان بيصرف مبالغ ضخمة كل شهر.
ولما حد من العاملين سأله مرة إذا كان مش شايف إن المصاريف بقت أكبر من اللازم، رد عليه أمير پغضب
ده أخويا! أنا لو صرفت كل اللي أملكه عليه، مش هحس إني خسړت حاجة. اللي يهمني إنه يبقى بخير.
لكن الأيام كانت بتمر ببطء.
سمير كان بيتلقى العلاج، وبيعمل جلسات منتظمة، لكن التحسن كان محدود جدًا.
في بعض الأيام، كان يقدر يحرك جزء بسيط
من جسمه، وفي أيام تانية كان التعب بيكون أكبر من قدرته على التحمل.
ومع الوقت،