سر ممرضه أخو الشيخ
بدأ الإحباط يتسلل لقلبه.
كان بيكره إنه يطلب المساعدة في كل حاجة، وبيتضايق لما يحس إن الناس بتتعامل معاه على إنه عاجز عن أي شيء.
وفي مرة، أمير دخل عليه، فلقاه بيحاول يوصل لكوباية مية على الترابيزة، لكنه ماقدرش.
الكوباية وقعت واتكسرت على الأرض.
سمير ضړب بإيده على طرف السرير وقال بعصبية
أنا تعبت يا أمير! تعبت من إني مش قادر أعمل أبسط حاجة لوحدي!
أمير قرب منه بسرعة، ولمّ القطع المکسورة بعيد عنه، وبعدها قعد جنبه.
سمير بص له بعينين مليانين دموع وقال
إنت مش فاهم إحساسي. كل يوم بصحى ألاقي نفسي محتاج حد يساعدني. حتى لو عايز أتحرك سنتيمتر واحد، لازم أستنى حد ييجي يساعدني.
أمير مسك إيده وقال
أنا مش هقول لك إني فاهم كل اللي إنت حاسس بيه، لأن ده مش حقيقي. لكن أقدر أقول لك إني مش هسيبك تواجه ده لوحدك. وإنت مش أقل من أي حد يا سمير، ومش معنى إنك محتاج مساعدة إنك بقيت عبء على حد.
سمير سكت شوية، وبعدها قال
نفسي أقف على رجلي مرة واحدة بس، حتى لو لدقيقة واحدة.
الجملة دي فضلت ترن في ودن أمير طول الليل.
وكان نفسه يقدر يحقق له الأمنية دي، لكنه ماكانش عارف إزاي.
ظهور ليلى في القصر
مرت شهور، وبعدها سنين، وحالة سمير فضلت محتاجة رعاية مستمرة.
بعض العاملين كانوا بيستمروا فترة ويمشوا، لأن التعامل مع حالة صعبة زي حالته كان محتاج صبر ومجهود كبير.
وفي يوم، واحدة من الممرضات اللي كانت مسؤولة عن جزء من رعايته قدمت استقالتها.
القصر احتاج حد جديد، وبعد مقابلات كتير، وقع الاختيار على بنت شابة اسمها ليلى.
ليلى كانت في أواخر العشرينات، هادية في كلامها، وملامحها بسيطة، لكن كان واضح إن عندها صبر كبير.
من أول يوم، بدأت تتعرف على حالة سمير، وتسأل الأطباء عن التعليمات الخاصة بيه، وإزاي تساعده يتحرك من غير ما تعرضه لأي إصابة.
أمير قابلها بنفسه، وقال لها
أنا أهم حاجة عندي سلامة أخويا. مش عايز أي إهمال، ولو فيه حاجة مش واضحة لك، اسألي قبل ما تعمليها.
ليلى ردت باحترام
اطمن يا فندم، أنا هلتزم بكل التعليمات، وأي حاجة تخص حالته هبلغ الفريق الطبي بيها.
في البداية، كل حاجة كانت ماشية بشكل طبيعي.
ليلى كانت بتساعد سمير في أكله، ولبسه، ونظافته الشخصية، وبتتابع مواعيد علاجه.
لكن بعد فترة قصيرة، أمير بدأ يلاحظ تصرفات مختلفة.
كانت ليلى بتقضي وقت
طويل مع سمير، وأحيانًا تفضل معاه بعد انتهاء مهمتها الرسمية.
ولو دخل الجناح فجأة، كان ساعات يلاقيها بتتكلم مع سمير بصوت واطي، ولما تشوفه تسكت أو تغيّر الموضوع.
كمان كانت بتطلب من باقي العاملين إنهم يسيبوا لها مساحة كافية أثناء جلسات الرعاية، علشان تقدر تساعد سمير من غير زحمة.
في الأول، أمير ما اهتمش بالموضوع.
قال لنفسه إن البنت يمكن بتاخد شغلها بجدية، وإن أخوه محتاج حد يصبر عليه.
بل إنه بدأ يقدّر اهتمامها، خصوصًا إنه كان شايف إن سمير بقى أهدى شوية في وجودها.
كان ساعات يدخل يلاقي أخوه مبتسم، أو يسمعهم بيضحكوا على موقف حصل خلال اليوم.
وده كان بيريّحه.
لكنه ماكانش يعرف إن الهدوء اللي شافه في أخوه، وراه سر كبير محدش في القصر كان يعرف عنه أي حاجة.
أول كدمة وبداية الشك
بعد حوالي أسبوعين من شغل ليلى، أمير دخل أوضة أخوه الصبح علشان يطمن عليه قبل ما ينزل لمكتبه.
لقى سمير محتاج يغيّر هدومه، فقرر يساعده بنفسه.
وأثناء ما كان بيرفع طرف البنطلون، عينه وقعت على كدمة كبيرة لونها أزرق غامق على رجله.
وقف مكانه وسأل بقلق
إيه ده يا سمير؟ رجلك اتخبطت في حاجة؟
سمير بص للكدمة باستغراب، وكأنه هو نفسه ماكانش عارف سببها.
قبل ما يرد، دخلت ليلى الأوضة.
أمير أشار للكدمة وقال لها
الکدمة دي ظهرت إمتى؟
ليلى بصت عليها، وبعدها ردت بهدوء
غالبًا حصلت امبارح يا فندم، وأنا بنقله من السرير للكرسي المتحرك. ممكن يكون خبط رجله في طرف السرير من غير ما آخد بالي.
أمير ما اقتنعش تمامًا، لكنه ما حبش يتسرع في الحكم.
قال لها
خلي بالك كويس، جسمه حساس، وأي إصابة ممكن تسبب له مشكلة.
ردت بسرعة
حاضر يا فندم.
وعدّى الموقف.
لكن بعد كام يوم، أمير لاحظ كدمة تانية على دراع سمير.
وبعدها ظهرت علامات صغيرة على ركبته وجنبه.
المرة دي، القلق بقى أكبر.
استدعى ليلى لمكتبه، وقفل الباب، وطلب منها تقعد.
فضل باصص لها لحظات قبل ما يسألها مباشرة
أنا عايزك تجاوبيني بصراحة. إنتِ بتعاملي أخويا كويس؟
ليلى اتفاجئت بالسؤال، ووشها اتغير.
قالت بسرعة
طبعًا يا فندم! أنا عمري ما أأذيه.
أمير رد بنبرة حادة
أمال إيه تفسير الكدمات اللي بتظهر على جسمه كل كام يوم؟ أول واحدة قلتي لي خبط رجله في السرير، والتانية ظهرت في دراعه، وبعدها علامات تانية. أنا المفروض أفهم إيه من ده؟
ليلى
سكتت للحظات، وبعدها قالت
أنا فاهمة قلق حضرتك، بس رعاية حالته صعبة. ساعات بنحتاج نغيّر وضعه، أو نساعده يتحرك، وممكن تحصل إصابة من غير قصد.
أمير مال بجسمه لقدام وقال
ولو فيه حاجة بتحصل، ليه محدش بلغني؟ وليه أخويا مش قادر يقول لي حصل له إيه؟
ليلى بصت للأرض، وردت بصوت هادي
أنا آسفة يا فندم. هكون أكثر حرصًا، وهبلغ الفريق الطبي بأي علامة تظهر عليه.
أمير سابها تمشي، لكنه فضل قاعد مكانه وهو بيفكر.
كان فيه حاجة مش مريحاه.
مش بس الكدمات، لكن كمان طريقة ليلى في الرد، وسكوت سمير، وإصرارها على إنها تقعد معاه لوحدها.
هو ماكانش عايز يظلم بنت بتشتغل علشان تكسب رزقها، لكنه في نفس الوقت ماقدرش يتجاهل احتمال إن أخوه بيتعرض لأذى وهو مش موجود.
وفي الليلة دي، لأول مرة من سنين، أمير نام وهو خاېف على أخوه من جوه بيته.
قرار تركيب الكاميرات السرية
تاني يوم الصبح، أمير استدعى مسؤول الأمن في القصر.
قال له بجدية
عايز فريق متخصص يراجع نظام الأمان كله، ويركّب كاميرات مراقبة في الممرات والأماكن المناسبة، مع الالتزام بخصوصية الناس. والأهم عندي إننا نقدر نعرف إيه اللي بيحصل في جناح أخويا.
مسؤول الأمن سأله
فيه مشكلة معينة يا فندم؟
أمير رد باختصار
أنا مش عايز أتهم حد من غير دليل. لكن فيه إصابات بتظهر على جسم أخويا، ولازم أعرف سببها.
خلال وقت قصير، اتعملت ترتيبات المراقبة، وبقى أمير يقدر يتابع تسجيلات المناطق المشتركة، وكمان يشوف اللي بيحصل في أوضة أخوه وفقًا للترتيبات اللي حددها وبما يحافظ على خصوصيته قدر الإمكان.
ماقالش لأي حد عن شكوكه.
لا الحرس، ولا الخدم، ولا حتى سمير نفسه.
كان عايز الحقيقة، مهما كانت.
في أول يوم، تابع التسجيلات بعد ما خلص شغله.
شاف ليلى وهي بتدخل الأوضة، وبتساعد سمير يفطر، وبعدها بتجهزه لجلسة العلاج.
كل حاجة كانت طبيعية.
في اليوم التاني، شافها بتغيّر له هدومه، وبتساعده يتحرك على الكرسي، وبعدها بتتكلم معاه شوية.
ماكانش فيه أي تصرف يثبت إنها بتأذيه.
مرّت تلات أيام، وأمير بدأ يحس إنه يمكن استعجل في شكه.
وفي يوم، وهو بيتابع التسجيل، شاف ليلى بتعدّل المخدة ورا ظهر سمير، وبتغطيه كويس، وبعدها بتقعد جنبه وتقرأ له من كتاب.
المشهد كان هادي لدرجة إنه حس بالذنب.
يمكن البنت فعلًا بتعمل شغلها بإخلاص، ويمكن الكدمات نتيجة
حركات غير مقصودة.
لكن بعد ساعات، وهو بيستعد يقفل النظام، قرر يرجع لتسجيلات أوضة أخوه في وقت متأخر