سر ممرضه أخو الشيخ

وقال
صباح الخير يا أمير. إنت صاحي بدري ليه النهارده؟
أمير حاول يتكلم بشكل طبيعي، لكن صوته خانه.
قرب منه وقعد على الكرسي اللي جنبه.
فضل ساكت شوية، وبعدها سأله
سمير، إنت مخبي عني حاجة؟
ابتسامة سمير اختفت.
بص له بقلق وقال
مخبي إيه؟
أمير أخد نفس طويل.
أنا عرفت إنك بتحاول تقف وتمشي.
سمير اتجمد مكانه.
وشه اتغير، وعينيه اتحركت بسرعة ناحية الباب، وبعدها رجع بص لأخوه.
إنت عرفت إزاي؟
أمير ما ردش على السؤال فورًا.
مد إيده ومسك إيد أخوه، وقال
أنا شوفتك امبارح. شوفتك وإنت بتحاول تقف، وشوفتك وإنت بتاخد خطوتين، وشوفتك لما وقعت.
سمير نزل عينيه، ووشه احمر من الإحراج.
قال بصوت واطي
أنا كنت عايز أقول لك، والله كنت عايز. بس كنت خاېف.
أمير ضغط على إيده برفق.
خاېف من إيه يا سمير؟ مني؟
سمير هز راسه بسرعة.
لأ، مش منك. أنا خاېف أفرّحك وبعدين أخذلك. إنت عملت عشاني كل حاجة ممكن تتعمل، وأنا كل يوم كنت بشوفك بتحاول تساعدني، ومش قادر أرجع لك حتى جزء بسيط من اللي عملته.
أمير بص له پصدمة، وبعدها قال
إنت بتقول إيه؟!
سمير كمل، والدموع بدأت تظهر في عينيه
أنا عارف إنك نفسك أشوفني واقف تاني. وعارف إنك صرفت فلوس كتير، وجبت دكاترة من بلاد مختلفة، وفضلت جنبي طول السنين دي. وكل مرة كنت بفشل فيها، كنت بحس إني خذلتك.
أمير قام من مكانه، وقعد على طرف السرير، وبعدها حضڼ أخوه بقوة.
وقال بصوت مخڼوق
يا غبي يا أغلى حاجة عندي! إنت فاكر إنك لازم تمشي علشان تفرحني؟
سمير بدأ يبكي.
أمير كمل وهو ماسك راسه
أنا مش مستني منك تمشي، ولا تقف، ولا تعمل أي حاجة علشاني. أنا كل اللي كنت عايزه إنك تفضل عايش، وإنك ماتحسش إنك لوحدك. إنت أخويا، مش مشروع لازم ينجح، ولا دين لازم تردهولي!
سمير اڼفجر في العياط.
فضلوا الاتنين حضنين بعض فترة طويلة، من غير ما أي واحد فيهم يعرف يقول كلمة تانية.
وبعد شوية، أمير بعد عنه ومسح دموعه.
قال له بابتسامة وسط الدموع
بس فيه حاجة لازم أعرفها. ليه ماقلتليش من البداية إنك بتحاول تتمرن على الوقوف؟ وليه كنت بتعمل ده من غير ما الفريق الطبي كله يبقى على علم؟
سمير بص له بخجل.
أنا كنت خاېف الدكتور يمنعني من المحاولة لو عرف إني وقعت أكتر من مرة. وليلى كانت بتشجعني، وكنت فاكر إني ممكن أقدر أعملها لوحدي.
أمير اتنهد، وقال بحزم ممزوج بالحنان
يا سمير، أنا فرحان إنك لسه عندك أمل، وفرحان إنك بتحاول. لكن صحتك أهم من أي حاجة. مش هسمح لك تعرض نفسك للخطړ علشان تثبت إنك تقدر تمشي. من النهارده، أي تدريب هيكون مع متخصصين، وبالطريقة اللي تناسب حالتك.
سمير هز راسه موافقًا.
وبعدين أمير سأله
طب وليلى؟ هي اللي كانت بتساعدك؟
سمير ابتسم وقال
أيوه. هي أول واحدة سمعتني وأنا بقول إني نفسي أقف. ما ضحكتش عليا، وماقالتش لي إن ده مستحيل. قالت لي إننا لازم نعرف من المتخصصين إيه اللي أقدر أعمله بأمان، ونبدأ خطوة خطوة.
أمير بص ناحية الباب، وكأنه افتكر حاجة مهمة.
وقال
أنا لازم أشكرها.
الحقيقة اللي كشفت معدن ليلى
بعد ما طمّن على أخوه، أمير طلب مقابلة ليلى في مكتبه.
المرة دي، ليلى دخلت وهي متوترة.
كانت فاكرة إنه استدعاها علشان يلومها على الإصابات اللي ظهرت على جسم سمير، أو يمكن علشان ينهي شغلها.
وقفت قدامه وقالت
حضرتك طلبتني يا فندم؟
أمير أشار لها تقعد.
فضل ساكت ثواني، وبعدها قال
أنا شوفت تسجيلات الكاميرات.
ليلى وشها اتغير، وقالت
أنا أنا أقدر أوضح لحضرتك
أمير رفع إيده بهدوء وقال
استني، خليني أتكلم الأول.
بصلها مباشرة وقال
أنا كنت فاكر إنك بټأذي أخويا، وإنك بتستغلي إنه مش قادر يدافع عن نفسه. وكنت مستعد أبلغ عنك لو لقيت دليل على ده.
ليلى نزلت عينيها، وردت
أنا فاهمة قلق حضرتك، وحقك تطمن على أخوك.
أمير كمل
لكن اللي شوفته كان مختلف تمامًا. شوفتك وإنتِ بتساعديه يحاول يقف، وشوفتك وإنتِ بتسانديه لما وقع. وشوفت كمان إن أخويا كان بيحاول يخبي عني الموضوع كله.
ليلى اتنهدت، وقالت
أنا ماكنتش عايزة أخبي عن حضرتك حاجة تضره. لكن سمير كان خاېف جدًا من إنه يفشل، وكان محتاج حد يسمعه من غير ما يحس إنه تحت ضغط.
أمير هز راسه، وبعدها قال
أنا مقدّر إنك حاولتي تساعديه، لكن فيه حاجة لازم تكون واضحة. أي تدريب أو محاولة للوقوف لازم تكون متوافقة مع تعليمات الفريق الطبي، علشان مايتعرضش لإصابة. وإحنا لازم نعرف أي كدمة أو سقوط يحصل له، مهما كانت الأسباب.
ليلى ردت بجدية
عندك حق يا فندم. وأنا كان المفروض أصرّ على وجود خطة علاجية واضحة، وأبلغ الطبيب بأي إصابة. مش هكرر ده تاني.
أمير سكت لحظات، وبعدها قال
أنا مش هقدر أوصف لك أنا حاسس بإيه دلوقتي. أنا دخلت أتابع التسجيلات وأنا فاكر إني هكتشف چريمة، لكن اكتشفت إن أخويا لسه بيحارب، وإنه كان مخبي عني خوفه أكتر من أي حاجة تانية.
ليلى ابتسمت ابتسامة بسيطة، وقالت
سمير عنده إرادة قوية يا فندم. هو بس محتاج يتعامل مع حالته من غير ما يحس إن كل محاولة لازم تنتهي بنتيجة كبيرة.
أمير بص لها باهتمام.
قولي لي، إنتِ إزاي قدرتي تخليه يحاول بعد ما كان فقد الأمل؟
ليلى فكرت شوية، وبعدها ردت
أنا ماقدرتش أخليه يعمل حاجة هو مش عايزها. كل اللي عملته إني سمعته. في البداية، كان بيتكلم عن حاجات بسيطة نفسه يعملها، زي إنه يقدر يغير وضعه بنفسه أو يقعد بشكل أريح. وبعدها بدأ يتكلم عن الوقوف. أنا شجعته يسأل الطبيب عن الخيارات المتاحة، ويسعى إنه يشارك في خطة العلاج بدل ما يحس إن كل القرارات بتتاخد عنه.
أمير سمع كلامها باهتمام.
كان فاكر إن الفلوس والخبراء والأجهزة هم كل اللي أخوه محتاجه، لكنه بدأ يفهم إن فيه جانب تاني مهم جدًا إن سمير يحس إن ليه صوت، وإن حياته لسه ملكه، حتى لو قدرته على الحركة محدودة.
قال لليلى
شكرًا لأنك اهتميتي بأخويا، ولأنك ماخلتيهوش يحس إنه مجرد حالة مرضية.
ليلى ابتسمت، لكنها ردت بتواضع
أنا عملت اللي أي حد بيحب شغله المفروض يعمله يا فندم. وسمير يستحق إننا نساعده يعيش بأفضل طريقة ممكنة، سواء قدر يمشي تاني أو لأ.
الجملة دي أثرت في أمير أكتر مما توقعت.
لأنه لأول مرة من سنين، سمع حد بيتكلم عن أخوه من غير ما يربط قيمته بقدرته على الشفاء.
بداية جديدة في القصر
في الأيام اللي بعدها، أمير قرر يغيّر طريقة التعامل مع حالة أخوه.
اجتمع مع الطبيب المسؤول وفريق العلاج الطبيعي، وحكى لهم عن المحاولات اللي سمير كان بيعملها بعيد عنهم.
في البداية، الطبيب اتضايق من إن التدريبات حصلت من غير إشراف مناسب، خصوصًا مع وجود إصابات محتاجة تقييم.
لكن لما عرف تفاصيل المحاولات، قرر يعيد تقييم حالة سمير، ويحدد إيه اللي ممكن يتعمل بأمان، وإيه اللي لازم يتجنبوه.
ماوعدش أمير إن أخوه هيمشي تاني، وماقالش إن التحسن هيكون سريع.
لكنه شرح لهم إن أهداف العلاج ممكن تتغير مع الوقت، وإن أي تقدم لازم يتقاس بشكل واقعي، مع مراعاة حالة سمير وحدود جسمه.
وبدأت مرحلة جديدة.
بقى فيه برنامج تأهيل مناسب لحالته، تحت إشراف المتخصصين، مع متابعة أي كدمات أو إصابات، وتسجيل التقدم اللي بيحققه.
سمير ما بقاش

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *