ابني وامراته طلبوا مني
” أحمد كان بيخبط راسه في الحيطة وهو بيبكي بحــر . ــقة: “يا رب.. ابني ملوش ذنب.. خد عمري وسيبه يعيش!” وسارة كانت غايبة عن الوعي تماماً على السرير اللي جنب غرفة العمليات، والممرضات بيحاولوا يفوقوها. في اللحظة دي، دخل ضابط المباحث ومعاه اتنين عساكر.
بص للجهاز التسجيل وبص لأحمد وقال بلهجة حازمة: “أستاذ أحمد، إحنا سمعنا التسجيل.. والقوة دلوقتي قدام شقة نهى جارتكم.” أحمد بص له بعيون حمراء وقال: “هاتها لي يا حضرة الضابط.. أنا عايز أشوفها وهي بتدفع ثمن وجع ابني!” الضابط سكت لحظة وبعدين جاله لاسلكي.
. وش الضابط اتغير وقال: “القوة اقتحمت الشقة.. نهى كانت قاعدة في الصالة، لابسة فستان فرح قديم، وماسكة عروسة لعبة بتطبطب عليها وتقول لها: (نامي يا يوسف.. نامي يا حبيبي).. الست دي مريضة نفسياً يا جماعة، وعندها هلاوس وقصص قديمة مع الخلفة خلتها تفقد عقلها وتصب غلها في طفل ملوش ذنب.
” سارة بدأت تفوق على الكلمة دي، وقامت وقفت برعشة: “مريضة؟ والوجع اللي في جسم ابني ده مين هيعالجه؟ الضلع اللي اتكسر ده هيرجع إزاي؟” عدت ساعتين كأنهم سنتين.. الكل ساكت، مفيش صوت غير صوت الأجهزة اللي بتصفر في الممرات. فجأة، باب العمليات اتفتح.
. الدكتور خرج وهو بيمسح العرق من جبهته. جرينا عليه كلنا في وقت واحد: “طمنا يا دكتور!” الدكتور ابتسم ابتسامة خفيفة، والتعب باين عليه: “الحمد لله.. قدرنا نوقف النزيف الداخلي، والضلع ثبتناه.. يوسف بطل وقاوم، والنبض رجع يستقر..
هو دلوقتي في الحضانة تحت الملاحظة، بس أقدر أقول لكم إنه عدا مرحلة الخطر.” سارة رمت نفسها في حض*ني وهي بتصرخ من الفرحة، وأحمد سجد في نص الطرقة يشكر ربنا. بعد أسبوع، يوسف خرج من المستشفى.. رجع بيته وهو منور الدنيا، بس المرة دي مفيش “نهى” قدامنا.
. الشقة اللي قدامنا اتقفلت بالشمع الأحمر، وهي اتنقلت لمصحة نفسية تحت حراسة مشددة. أنا قعدت في الصالة، شلت يوسف في حض*ي، وبصيت لأحمد وسارة وقلت لهم: “البيت مش بس حيطان وباب مقفول.. البيت هو الأمان اللي بنبنيه لعيالنا.
. متثقوش في حد زيادة عن اللزوم، وقلب الأم دايماً هو البوصلة اللي مش بتكذب.” يوسف ضحك ضحكة صغيرة وهو نايم، كأنه بيطمنا إنه نسي الوجع وهيبدأ حياة جديدة كلها حب وأمان. حكايات رومانى مكرم