جريمه الفيوم
قبل فرحه بساعتين، العريس اختفى.
بعد يومين لقينا عربيته جنب بحيرة قارون، الكرسي اللي جنبه كله د م.
وفي نفس الليلة، أمه جالها اتصال منه.
قالها جملة واحدة:
– أنا كويس يا أمي، متدوريش عليا.
وبعدين سمعنا صوت راجل جنبه بيقوله:
– اقفل يا محمود، كفاية كده.
المكالمة اتقفلت ، المشكلة إن تحليل الد م اللي في العربية وصل بعدها بساعات ،الد م مكنش بتاع محمود.
ومن هنا بدأت جـ ـريمة الفيوم.
ــــــــــــــــــــ
أنا النقيب ياسين حمدي، وقتها كنت في المباحث بقالي حوالي 8 سنين، وشوفت ناس تختفي لأسباب كتير.
واحد عليه ديون، واحد هرب مع واحدة، واحد قتـ ـل حد وخاف.
بس أول مرة أشوف عريس يختفي يوم فرحه، ويسيب وراه قاعة فيها 300 واحد مستنيينه.
البلاغ جالي الساعة 10 بالليل ، لما وصلت القاعة، الفرح كان اتحول لعزاء من غير جثـ ــة.
أم محمود كانت بتصـ ــرخ، أبوه قاعد على كرسي ومش بيتكلم، والعروسة قاعدة في أوضة جوه وحواليها أهلها.
أول واحد كلمني كان أخوه الكبير، حسام.
– أخويا اتخـ ــطف يا باشا.
= عرفت منين؟
– محمود عمره ما يعمل كده.
= آخر مرة شوفته إمتى؟
– بعد العصر، خرج من البيت وقال هيروح للحلاق كان مفضى له الصالون مخصوص ، وبعدها على القاعة.
= لو اتخــ ـطف، ليه محدش طلب فدية؟
سكت ، سألته:
= كان عليه فلوس؟
– لأ.
= طيب عنده أى مشاكل مع أى حد ؟
– مفيش.
= عداوة مع حد؟
– محمود ملوش في المشاكل.
الجملة دي بسمعها تقريبًا في كل قضية ، كل واحد بيختفي أهله بيكتشفوا فجأة إنه كان ملاك.
طلبت أقابل العروسة ، اسمها نور، عندها 25 سنة.
دخلت لقيتها بفستان الفرح، الماسكارا سايحة على وشها، والموبايل في إيدها.
قعدت قدامها.
= آخر مرة كلمتي محمود إمتى؟
– الساعة خمسة ونص.
= قالك إيه؟
– إنه رايح يحلق وهيكلمني لما يخلص.
= وكان طبيعي؟
اترددت.
= نور؟
– كان متوتر.
= من إيه؟
– معرفش.
= حصل بينكم مشكلة؟
– لأ.
بصيتلها شوية.
= نور، لو فيه حاجة مخبياها، كل ساعة بتعدي ممكن تفرق.
مسحت دموعها وقالت:
– امبارح اتخانقنا.
= بسبب إيه؟
سكتت.
– واحدة.
= واحدة مين؟
– اسمها داليا.
= علاقته بيها إيه؟
– كانت خطيبته.
= وإنتي عرفتي منين؟
– بعتتلي.
= قالتلك إيه؟
طلعت موبايلها وفتحت رسالة ، كانت من حساب باسم داليا صبري:
“قبل ما تتجوزيه، اسأليه عمل فيا إيه”
= سألتيه؟
– أيوة.
= قال إيه؟
– قال دي واحدة مريضة وعايزة تبوظ الجوازة.
= صدقتيه؟
بصت للأرض.
– معرفش.
ــــــــــــــــــــ
أول ليلة عدت من غير أي اتصال ، موبايل محمود اتقفل الساعة 6:17 مساءً، وآخر إشارة كانت ناحية طريق بحيرة قارون.
كاميرات الحلاق أثبتت إنه وصل فعلًا الساعة 5:48.
خرج الساعة 6:05 من غير ما يخلى الحلالق يكمل ، لوحدهركب عربيته ومشي وبعدها اختفى.
بدأنا ندور على داليا ،وصلنا لبيتها الصبح، أمها فتحت الباب.
= داليا موجودة؟
بصتلي باستغراب.
– داليا مسافرة القاهرة من أسبوع.
= كلمتيها إمتى آخر مرة؟
– امبارح بالليل.
= كانت فين؟
– في القاهرة.
طلبت رقمها واتصلت ،الموبايل مقفول.
قولتلها:
= لو كلمتك، تبلغينا فورًا.
قبل ما أمشي سألتها:
= محمود كان عامل فيها إيه؟
وشها اتغير.
– هي قالتلك؟
= بعتت لعروسته رسالة.
الأم بصت جوه الشقة، وبعدين قالت:
– أنا معرفش التفاصيل، بس بنتي بعد ما سابت محمود حاولت تنتـ ـحر.
وقفت.
= ليه؟
– اسأل محمود، لو لقيتوه.
ـــــــــــــــــــ
عدى اليوم الأول ،ولا طلب فدية ،ولا محمود.ولا داليا ظهروا
الصبح بدري في اليوم التاني جالي اتصال ،عربية محمود اتلاقت ، كانت مركونة على طريق ترابي قريب من البحيرة.
وصلت ، العربية مقفولة، والمفتاح مش موجود.
فتحناها ، أول حاجة شفتها كانت الد م.
كمية كبيرة على الكرسي اللي جنب السواق، وآثار على الباب من جوه.
حسام أول ما شاف العربية حاول يقرب.
– محمود فين؟!
الأمن مسكه ،أمه وصلت بعدها بدقايق، وأول ما شافت الد م وقعت.
نور كانت واقفة بعيد ،ساكتة.
قربت منها.
= نور؟
مردتش.
= تعرفي مكان داليا في القاهرة؟
رفعت عينها.
– هو الد م بتاع محمود؟
= لسه منعرفش.
قالت بصوت مهزوز:
– داليا قتـ ـلته؟
= إيه اللي خلاكي تقولي كده؟
– عشان هــ ـددته.
= إنتي مقولتيش إن فيه تهـ ـديد.
اتلخبطت.
= هددته بإيه؟
سكتت.
= نور؟
طلعت موبايلها وفتحت محادثة بينها وبين محمود من قبل الفرح بيوم.
رسالة منه:
“لو داليا كلمتك تاني مترديش عليها، وأنا هخلص الموضوع قبل الفرح”
بعدها رسالة من نور:
“هتخلصه إزاي؟”
ورد محمود:
“بطريقتي”
ــــــــــــــــــــ
رجعنا وأنا عندي احتمالين ، يا محمود راح يقابل داليا وحصلت بينهم مصـ ـيبة , يا حد كان عايزنا نفكر كده.
بس الساعة 9 بالليل، الاحتمالين اترموا في الزبالة.
أم محمود اتصلت بيا وهي بتصـ ــرخ:
– محمود كلمني يا باشا!
= إيه؟
– ابني كلمني!
وصلتلهم في أقل من عشر دقايق ،لقيت البيت كله واقف، وأمه ماسكة الموبايل بإيد بتترعش.
= احكيلي من الأول.
– رقم غريب رن، رديت، لقيته محمود.
= متأكدة من صوته؟
بصتلي كأني شتمتها.
– ده ابني.
= قال إيه؟
بدأت تعيط.
– قولتله إنت فين يا محمود؟ إنت كويس؟ قاللي: أنا كويس يا أمي، متدوريش عليا.
= وبعدين؟
– سمعت صوت واحد جنبه
= قال إيه؟
– قاله: اقفل يا محمود، كفاية كده.
= ومحمود عمل إيه؟
– قفل.
= كان صوته خايف؟
هزت راسها.
– مش عارفة، كان بيتكلم بسرعة.
حسام قال:
– أخويا مخــ ـطوف، أنا قولتلك من الأول.
أبوه لأول مرة اتكلم:
– لو مخـ ـطوف، ليه بيقول متدوروش عليا؟
محدش رد ،أخدت رقم التليفون.
خط جديد، بياناته مش واضحة، واتقفل بعد المكالمة مباشرة.
بس المكالمة أثبتت حاجة واحدة ، محمود كان حي بعد ما عربيته اتلاقت ،أو على الأقل، ده اللي كنا فاكرينه.
ــــــــــــــــــــ
الساعة 11 ونص كنت في المكتب لما تقرير المعمل وصل.
فتحته ، العينة لشخص واحد ،ذكر ،والـDNA لا يطابق محمود عبدالعزيز ،قريت الجملة مرتين، وبعدين اتصلت بالمعمل.
= متأكدين؟
– أيوة يا باشا.
= يعني الد م اللي في عربية محمود مش بتاعه؟
– مش بتاعه.
قفلت ،فضلت باصص للتقرير ،الد م لراجل غير محمود.
والكمية اللي شوفتها مكانتش بتاعة واحد اتعور في إيده.
يبقى محمود كان في العربية ،وفيه راجل تاني اتصاب فيها إصابة شديدة.
بس الراجل ده فين ، وليه مفيش أي أثر ليه غير الد م؟
ناديت أمين الشرطة.
= عايز تحريات كاملة عن داليا صبري، وعايز أعرف مكانها الحقيقي من ساعة ما قالت إنها سافرت القاهرة.
– حاضر.
= وهاتلي كل كاميرا ممكن تكون جابت عربية محمود بعد ما خرج من عند الحلاق.
خرج ،بعد حوالي ساعة رجع ومعاه لابتوب.
– فيه كاميرا محل جابت العربية يا باشا.
= وريني.
الفيديو كان سيء ،التوقيت 6:32 ،عربية محمود عدت قدام محل على الطريق.
= وقف
وقفت الصورة ،محمود كان سايق ،يعني بعد خروجه من الحلاق بحوالي نص ساعة كان لسه موجود.
بس مكنش لوحده ،كان فيه بنت قاعدة جنبه ،نفس الكرسي اللي لقينا عليه الد م بعد كده.
بس الد م لراجل يعني البنت مش صاحبته ،رجعت الفيديو ثواني ،العربية عدت تحت نور المحل، وللحظة واحدة البنت لفت وشها ناحية محمود.
= وقف هنا وكبر.
الصورة مكانتش واضحة ،بس كانت كفاية تخليني أفتكر صورة داليا اللي شوفتها الصبح في بيتها.
نفس الشعر تقريبًا ،نفس شكل الوش وغالبانفس السن.
قولت:
= دي ممكن تكون داليا.
الأمين سأل:
– طب الد م؟
= الد م لراجل، يبقى فيه حد تالت دخل العربية في وقت ما.
رجعت الفيديو تاني ،محمود سايق ،البنت جنبه.
الكنبة الخلفية ضلمة، ومش باين إذا كان فيه حد قاعد ورا ولا لأ ،ولو صاحب الد م مكنش معاهم وقت التصوير، يبقى ركب بعد كده.
وفي اللحظة دي القضية مبقاش فيها محمود بس. بقى عندنا تلات أشخاص لازم نعرف حصلهم إيه: محمود، البنت، وصاحب الد م.
اتصلت بأم داليا فورًا ،ردت بعد رنتين.
= مدام سامية، داليا كلمتك؟
سكتت.
= مدام سامية؟
صوتها كان بيترعش.
– أيوة.
= إمتى؟
– من حوالي ساعة.
= قالتلك إيه؟
بدأت تعيط.
– قالتلي متقوليش لحد إنها كلمتني.
= هي فين؟
– معرفش.
= قالتلك حاجة عن محمود؟
سكتت فترة طويلة.
= مدام سامية، أنا عندي فيديو لمحمود قبل اختفائه، وفيه بنت قاعدة جنبه شكلها قريب جدًا من داليا.
سمعتها وهي بتاخد نفس طويل.
وبعدين قالت:
– دي مش داليا.
= إنتي عرفتي منين والصورة أصلًا مش واضحة؟
سكتت.
= عرفتي منين؟
قالت:
– عشان داليا كانت عندي.
كلامها صدمنى ونبرة صوتى اتغيرت:
= عندك فين؟
– هنا، في الفيوم.
= إنتي قولتيلي إنها في القاهرة من أسبوع.
بدأت تعيط.
– أنا كدبت عليك.
= ليه؟
– عشان هي طلبت مني.
= وداليا كانت عندك الساعة 6:30 يوم الفرح؟
– أيوة.
= عندك دليل على الكلام ده؟
– أيوة.
= إيه هو؟
اترددت
– فيه صيدلية تحت البيت تقريبًا، داليا نزلت جابت دوا الساعة ستة ونص. الكاميرا عندهم مصوراها، وهي دفعت بالكارت.
سكت لحظة ، لو كلامها صح، يبقى فيه تسجيل مستقل، وتوقيت دفع، وأقدر أتأكد بنفسي ،يعني داليا فعلًا ممكن متكونش البنت اللي في العربية.
بس كان فيه حاجة أهم.
= طب داليا كلمتك النهارده قالتلك إيه؟
الأم مردتش.
= مدام سامية؟
– قالتلي لو الشرطة سألت عن البنت اللي كانت مع محمود، أقول إنها هي.
أتصدمت لتانى مرة وعقلى مبقاش مجمع :
= داليا طلبت منك تقولي إنها كانت معاه رغم إنها مكانتش معاه؟
– أيوة.
= ليه؟
صوتها اتهز.
– معرفش.
= لأ، تعرفي.
سكتت.
= إنتي من أول القضية بتكدبي عليا، ولو فضلتي تخبي هتدخلي نفسك في مصيبة أكبر. مين البنت اللي كانت مع محمود؟
بدأت تعيط.
– والله ما أعرف.
= طب داليا بتحمي مين؟
مردتش ، قفلت معاها، وبصيت للصورة المتوقفة على شاشة اللابتوب.
محمود سايق ، بنت مجهولة جنبه ود م راجل تالت ظهر في عربيته بعد ساعات.
كنت فاكر إننا بندور على عريس هرب من فرحه ،بعدها افتكرنا إننا بندور على عريس مخـ ــطوف.
دلوقتي بقى عندي عريس مختفي، بنت مجهولة، ود م راجل محدش بلغ عن اختفائه أصلًا.
والسؤال اللي مكنش سايب دماغي:
لو محمود كان سايق، والبنت اللي جنبه مكانتش داليا، والد م اللي لقيناه في عربيته لراجل تالت ، يبقى صاحب الد م كان فين؟
يتبع
#عيد_عزام
#جــريمة_الفيوم
#الفصل_الأول
الفصل الثاني
والسؤال اللي مكنش سايب دماغي:
لو محمود كان سايق، والبنت اللي جنبه مكانتش داليا، والد م اللي لقيناه في عربيته لراجل تالت، يبقى صاحب الد م كان فين؟
رجعت مكتبي وفضلت أفكر، ولقيت إن فيه نقطة مهمة غفلت عنها وسط كل اللخبطة دي ،أنا مش معايا غير شيء ملموس واحد ،الد م ، كل المعلومات اللي عندي عنه إنه د.م راجل، وبس.
بصيت تاني على صور العربية ، كمية الد م كانت كبيرة جدًا، وده معناه إن صاحبه اتعرض لإصابة خطيرة. ولو خرج من العربية عايش، فأكيد كان محتاج مستشفى.
في اللحظة دي طلبت أمين الشرطة، وأول ما دخل قولتله:
= عايزك تراجع كل المستشفيات اللي حوالين المكان اللي لقينا فيه العربية. طوارئ، حـ ــوادث، أي مصاب دخل في نفس الليلة، ومترجعليش غير لما تعرفلي إذا كان فيه حد بالمواصفات دي ولا لأ.
خرج ، عدت ساعات وأنا مستنيه، لحد ما الباب اتفتح ودخل أمين الشرطة ووشه بيقول إنه لقى حاجة.
– تخمينك طلع في محله يا سعادة البيه.
في معظم الأوقات بحب الناس تشكرني عادي، بس المرة دي مكنش عندي خلق.
بصيتله وقولت بنبرة حادة:
= انجز، لقيت إيه؟
ارتبك شوية وقال:
– المنطقة مفيهاش غير مستشفيين، واحدة مقفولة من سنة، والتانية شغالة. وبعد ما راجعنا الطوارئ والكاميرات، لقينا إن فيه مصاب وصل مستشفى الحمادية في نفس الليلة، وفي توقيت قريب جدًا من اختفاء محمود.
= اسمه إيه؟
– علاء موسى.
= وحالته؟