جريمه الفيوم
– دخل بإصابة خطيرة وفاقد الوعي.
سكت لحظة وبعدين سألته:
= والعينة؟
– اتطابقت مع الد م اللي في العربية.
هنا لأول مرة بقى عندنا اسم لصاحب الد م ،علاء موسى.
بدأنا ندور وراه في السجلات، وبعد أقل من ساعة ظهرت المعلومة اللي خلتني أقف من مكاني ،علاء مكنش شخص غريب عن القضية.
علاء موسى طلع أخو داليا من الأم ،مخدتش وقت أفكر.
أخدت قوة وتحركنا فورًا على بيت أم داليا.
ــــــــــــــــــــ
خبطت على الباب ، فتحت مدام سامية، وأول ما شافتني أنا والرجالة ورايا، وشها اتغير.
= علاء موسى فين؟
اتسعت عينيها.
– علاء؟ ماله علاء؟
= متسأليش سؤال إنتي عارفة إجابته. ابنك دخل المستشفى ليلة فرح محمود غـ ـرقان في د مه، والد م بتاعه هو نفسه اللي لقيناه في عربية محمود.
وشها شحب ، مسكت في الباب وقالت:
– ابني في المستشفى؟
فضلت باصصلها رد فعلها مكنش بتاع واحدة عارفة.
= إنتي متعرفيش؟
– والله ما أعرف. علاء مبيكلمنيش بقاله شهور.
= وداليا؟
سكتت.
= مرة قولتيلي داليا في القاهرة وطلعت هنا، ودلوقتي أكتشف إن أخوها كان في عربية محمود ليلة اختفائه. إنتي مخبية إيه تانى ؟
– أنا مخبيتش حاجة تخص علاء.
= بس خبيتي داليا.
بدأت تعيط.
– عشان هي طلبت مني.
= ليه؟
– معرفش.
= مدام سامية، بلاش معرفش دي تاني. ابنك د مه في عربية محمود، وبنتك بتبعت لعروسته تقولها تسأله عمل فيها إيه، وبعدها محمود يختفي. لو فضلتي تكدبي، هتدخلي نفسك في القضية.
سكتت شوية، وبعدين قالت:
– داليا وعلاء مبقوش بيكلموا بعض من سنتين.
= ليه؟
– بسبب محمود.
الجملة وقفتني.
= محمود عمل إيه؟
– معرفش بالظبط.
= أمال عرفتي منين إن السبب محمود؟
مسحت دموعها.
– من سنتين داليا رجعت البيت منـ ــهارة. قفلت على نفسها ومكنتش عايزة تكلم حد ، علاء عرف إن محمود السبب وراحله.
= وبعدها؟
– معرفش إيه اللي حصل بينهم، بس من اليوم ده داليا قطعت كلامها مع علاء.
= أخوها راح يدافع عنها، قامت مقاطعاه؟
مردتش.
= علاء عمل إيه؟
– والله ما أعرف.
= طب ليه داليا بتخاف منه؟
رفعت عينها بسرعة.
– داليا مش بتخاف من علاء.
سكتت لحظة.
– داليا بتخاف عليه.
= من مين؟
بصتلي وقالت:
– من محمود.
ــــــــــــــــــــ
طلعت موبايلي وفتحت لقطة البنت اللي كانت قاعدة جنب محمود ،حطيتها قدامها.
= تعرفي دي؟
بصت للصورة ثانيتين، وبعدين بعدت عينها.
– لأ.
= بصي كويس.
– الصورة مش واضحة.
= أنا مسألتكيش الصورة واضحة ولا لأ، سألتك تعرفيها؟
– قولتلك لأ.
كنت هقفل الموبايل، بس لاحظت حاجة ، من أول ما شافت الصورة، عينها مكنتش على وش البنت.
كانت باصة على هدومها ،رجعت الصورة قدامها.
= الجاكيت ده تعرفيه؟
اتوترت.
– جاكيت إيه؟
= اللي البنت لابساه.
– معرفش.
= مدام سامية.
سكتت.
= الجاكيت بتاع مين؟
دموعها نزلت.
– بتاع داليا.
بصيت للصورة تاني.
= متأكدة؟
– أيوة.
= يبقى مين اللي كانت لابسة هدوم بنتك وراكبة مع محمود؟
– والله ما أعرف.
المرة دي حسيت إنها فعلًا متعرفش ، بس القضية زادت سؤال جديد مين البنت دي؟ وإزاي جاكيت داليا وصل لها؟
ــــــــــــــــــــ
قبل ما نتحرك، طلبت من أمين الشرطة يروح الصيدلية ويتأكد من كلامها عن مكان داليا ليلة الفرح.
بعد حوالي ساعة كلمني.
– الكاميرا جابت داليا الساعة 6:29 وهي داخلة الصيدلية، وفضلت جوا لحد الساعة 6:40 تقريبًا، وعملية الدفع بالكارت مسجلة باسمها. والصيدلية تبعد عن مكان الكاميرا اللي صورت عربية محمود أكتر من عشرين دقيقة.
يعني خلاص ، البنت اللي كانت مع محمود الساعة 6:32 مكانتش داليا ،الدليل بقى قاطع.
فضل قدامي علاء رجعنا المستشفى ، وقبل ما أدخل عنده، سألت موظف الاستقبال:
= علاء وصل هنا إزاي؟
راجع السجل وقال:
– حد لقاه على الطريق وجابه.
= مين؟
– سواق ميكروباص.
= اسمه؟
اداني الاسم ورقم التليفون اللي اتسجل.
= كان لوحده؟
اتردد.
– تقريبًا لأ.
= يعني إيه تقريبًا؟
– الكاميرات أوضح يا باشا.
طلبت أشوفها ، الفيديو جاب ميكروباص واقف قدام الطوارئ، والسواق نزل منه ،بس مكنش لوحده ،كان فيه راجل تاني بيساعده يشيل علاء.
دخلوا بيه ،السواق فضل موجود ،بس الراجل التاني خرج واختفى.
= تعرفوه؟
– لأ.
خدت نسخة من الفيديو ، الراجل ده كان مع علاء بعد ما خرج من عربية محمود، وساب المستشفى قبل ما حد يسأله حتى عن اسمه ،ودي لوحدها كانت كفاية تخليني أدور عليه.
ــــــــــــــــــــ
الدكتور قال إن علاء بدأ يفوق، بس مينفعش نضغط عليه كتير ،دخلت ،وشه كله كدمات، وراسه ملفوفة ،قربت منه.
= علاء؟
فتح عينه بالعافية.
= أنا النقيب ياسين حمدي. عارف محمود عبدالعزيز؟
مجرد ما قلت الاسم، وشه قلب.
= الد م اللي لقيناه في عربية محمود بتاعك. إنت ركبت عربيته ليلة فرحه؟
هز راسه ببطء.
– أيوة.
= الساعة كام تقريبًا؟
فكر شوية.
– حوالي سبعة إلا ربع، يمكن سبعة.
= قابلته فين؟
– هو اللي قالي أقابله على الطريق.
= مين عمل فيك كده؟
سكت.
= محمود؟
غمض عينه لحظة.
– أيوة.
كانت أول مرة من بداية القضية محمود يتحول قدامي من شخص مختفي بندور عليه، لشخص ممكن نكون بندور عليه عشان نقبض عليه.
= ليه عمل فيك كده؟
– اتخانقنا.
= عشان داليا؟
مردش.
= محمود عمل إيه في أختك؟
لف وشه ناحيتي.
– الموضوع مش زي ما إنت فاهم.
= فهمني.
– مش هقدر.
طلعت صورة البنت.
= دي كانت موجودة لما ركبت مع محمود؟
– لأ، محمود كان لوحده.
= قبل ما تركب، شوفت بنت نازلة من العربية؟
– لأ.
= تعرف محمود كان جاي منين؟
– لأ.
بصيت للصورة تاني ، كل اللي عرفته إن البنت كانت مع محمود الساعة 6:32، ولما علاء ركب حوالي سبعة مكانتش موجودة في العربية.
بس نزلت فين، وإمتى، ومين هي ،لسه منعرفش.
رجعت بصيتله.
= محمود طلب يقابلك ليه؟
سكت.
= علاء، إنت تقريبًا كنت هتمـ ـوت. كان عايز منك إيه؟
بلع ريقه بصعوبة.
– حاجة كانت معايا.
= إيه؟
– فيديو.
= فيديو إيه؟
نفسه بدأ يعلى.
– مش معايا.
= أنا مسألتكش معاك ولا لأ. الفيديو فيه إيه؟
فضل باصصلي فترة ، وبعدين قال:
– لو محمود عرف إنك بتدور عليه، ممكن يقتـ ـلني المرة دي بجد.
= محمود مختفي يا علاء.
ضحك ضحكة صغيرة رغم تعبه.
– محمود مش مختفي.
اتصدمت من كلامه.
= أمال فين؟
قرب راسه مني وقال بصوت واطي:
– اسأل داليا، هي عارفة هو راح فين.
يتبع