جريمه الفيوم
الفصل الثالث
– لو عايز تعرف مكانه، اسأل داليا.
خرجت من عنده وعينت حراسة عليه. كنت عارف إن لسه عنده كتير مقالوش، بس أنا مكنش عندي وقت غير إني ألاقي داليا وأعرف منها كل حاجة.
نشرت صورتها وصورة محمود على كل كماين الفيوم، وأمرت بالبحث في المستشفيات وباقي الأقسام بس الساعات عدت من غير أي نتيجة.
محمود مختفي ودلوقتي داليا اختفت هي كمان.
في البداية افتكرت إنها هربانة، بس كل ما الوقت كان بيعدي، احتمال تاني بدأ يفرض نفسه عليا.
يمكن داليا مهربتش ، يمكن اللي أخد محمود، أخدها هي كمان.
مكنش قدامي غير أمها ، بس بعد كمية الكدب اللي سمعته منها، كنت عارف إن مواجهتها مش هتوصلني لحاجة.
فقررت أسيبها ، أو بمعنى أدق، أخليها تفتكر إني سيبتها.
عينت اتنين يراقبوها من بعيد، وأمرتهم ميتدخلوش مهما حصل، بس يعرفوا بتروح فين وبتقابل مين.
عدى يوم وبعدين يوم تاني ، لحد ما جالي الاتصال اللي كنت مستنيه.
– يا باشا، أم داليا خرجت من البيت من حوالي ساعة. غيرت مواصلات أكتر من مرة ولففتنا السبع دوخات، بس في الآخر دخلت عمارة في شارع جانبي.
= لوحدها؟
– أيوة.
= متتحركوش لحد ما أوصل.
أخدت قوة وروحت على العنوان ، سألنا البواب، قال إن الشقة إيجار واتأجرت من حوالي أسبوع باسم ست.
طلعنا وخبطت على الباب بس مكنش مفيش رد ،خبطت تاني وبرضه مفيش ،شاورت للعسكري يكسر الباب ، فتحنا ودخلنا.
كنت متوقع ألاقي داليا ، بس اللي لقيته كان أمها واقفة لوحدها في نص الصالة ،أول ما شافتني، وشها اتخـ ــطف.
= داليا فين؟
– معرفش.
لفيت بعيني في الشقة ، شنطة سفر مفتوحة، هدوم بنت، شاحن موبايل في الكهرباء، وعلى الترابيزة كوباية شاي.
لمستها ،لسه دافية.
= كانت هنا من شوية.
– معرفش إنت بتتكلم عن إيه.
دخلت أوضة النوم ، السرير عليه هدوم، وفي الحمام فوطة مبلولة.
رجعتلها.
= بنتك كانت مستخبية هنا.
سكتت.
= خرجت إمتى؟
مردتش.
= وعرفت منين إننا جايين؟
رفعت عينها ناحيتي.
– محدش قالها حاجة.
ابتسمت.
= أنا مقولتش إن حد قالها.
وشها اتغير ،وقبل ما أكمل، ناداني العسكري.
– يا باشا.
دخل وهو ماسك موبايل قديم.
– لقيناه واقع ورا السرير.
أخدته منه.
= ده بتاع داليا؟
– معرفش.
حطيته في جيبي.
= هنشوف.
أمرت بالتحفظ عليها ورجعنا القسم.
ــــــــــــــــــــ
بعد فحص الموبايل، أول حاجة طلبتها كانت سجل المكالمات.
كان فيه رقم غير مسجل بيتكرر بشكل واضح خلال اليومين اللي فاتوا ،أول ما شوفته حسيت إني شوفته قبل كده.
فتحت ملف القضية ورجعت لتقرير المكالمة اللي وصلت لأم محمود ليلة اختفائه.
قارنت الرقمين ،نفس الرقم ، الرقم اللي محمود اتصل منه بأمه وقال:
– أنا كويس يا أمي، متدوريش عليا.
هو نفسه اللي كان بيتواصل مع داليا وهي مستخبية ،والأغرب إن آخر مكالمة وصلت للموبايل كانت قبل وصولنا للشقة بأقل من ساعة.
يعني داليا غالبًا مهربتش بالصدفة ،حد حذرها.
دخلت أمها تاني ،حطيت الموبايل قدامها.
= مين صاحب الرقم ده؟
بصتله وسكتت.
= محمود اتصل منه بأمه، ونفس الرقم كان بيكلم بنتك. مين صاحبه؟
– معرفش.
= مين حذر داليا قبل ما نوصل؟
مردتش.
= محمود؟
فضلت باصة قدامها.
= محمود هو اللي هربها؟
هنا رفعت عينها وقالت:
– إنتوا لسه فاكرين إن محمود هو اللي محتاج حد ينقذه؟
الجملة وقفتني.
= قصدك إيه؟
– مش هقول حاجة تاني غير لما أعرف بنتي فين.
= إنتي خايفة على داليا من مين؟
مردتش.
ــــــــــــــــــــ
رجعت المستشفى علاء كان بدأ يتحسن ,أول ما دخلت عليه سألني:
– لقيت داليا؟
= لأ. ليه؟ إنت متعرفش هي فين؟
– قولتلك اسألها عن محمود، مقولتش إني عارف مكانها.
طلعت الرقم وحطيته قدامه.
= تعرف الرقم ده؟
بصله، وملامحه اتغيرت.
= علاء.
– شوفته قبل كده.
= فين؟
– من زمان.
= بتاع مين؟
سكت.
= الفيديو فين؟
لف وشه بعيد.
= محمود كان عايز الفيديو، صح؟
– أيوة.
= ليه؟
– عشان يمحي آخر حاجة تثبت اللي عمله.
قربت منه.
= عمل إيه؟
شد الملاية بإيده.
– الفيديو يخص داليا.
= إيه اللي فيه؟
مردش.
= أمك قالت إن داليا حاولت تنتـ ـحر بعد ما سابت محمود.
لف وشه ناحيتي بسرعة.
– هي مكنتش عايزة تمـ ـوت عشان سابها.
= أمال ليه؟
سكت فترة طويلة ، وبعدين قال:
– عشان اللي عمله فيها.
= محمود اعتــ ـدى عليها؟
دموعه نزلت، بس مردش ،مكنتش محتاج إجابة.
= والفيديو سجل اللي حصل؟
غمض عينه.
– أيوة.
فضلت ساكت ،كل حاجة بدأت تاخد معنى مختلف.
رسالة داليا لنور قبل الفرح ومحاولة انتـ ـحارها ، كره علاء لمحمود ،والفيديو اللي محمود كان مستعد يقتـ ـل علاء عشانه.
= الفيديو وصل لك إزاي؟
فتح عينه، بس مردش
= علاء، مين صور الفيديو؟
– محدش صوره.
= يعني إيه؟
– كان تسجيل كاميرا.
= كاميرا فين؟
سكت.
= ومين جابهولك؟
بصلي.
– واحد كان شغال في المكان.
= اسمه؟
اتردد وبعدين قال:
– حازم.
الاسم مكنش معناه حاجة بالنسبالي ، لحد ما طلعت صورة الراجل اللي ظهر في كاميرا المستشفى وهو بيساعد سواق الميكروباص يشيل علاء ،حطيتها قدامه.
= ده؟
أول ما شاف الصورة، وشه اتغير.
– أيوة.
= ده حازم؟
هز راسه.
= نفس الراجل اللي اداك فيديو داليا من سنتين؟
– أيوة.
= وكان بيعمل إيه معاك ليلة اختفاء محمود؟
بصلي باستغراب.
– معايا؟
= هو اللي ساعد ينقلك المستشفى.
فضل باصص للصورة.
– أنا مكنتش واعي.
= والرقم ده؟
وريته الرقم بس فضل ساكت.
= بتاع حازم؟
قال بعد تردد:
– كان بيستخدم أرقام كتير.
خرجت من عنده وأنا أخيرًا عندي اسم للراجل اللي بندور عليه ،حازم.
ــــــــــــــــــــ