جريمه الفيوم

بدأنا التحريات عنه طلع اسمه حازم فؤاد.
اشتغل فترة في المكان اللي حصلت فيه واقعة داليا، وبعدها ساب الشغل.
قارنا صورته بكاميرات المستشفى طلع هو ،وبعد مراجعة كاميرات الطرق القريبة من المكان اللي اتلاقى فيه علاء، ظهر في كاميرا تانية قبل وصول علاء للمستشفى بحوالي عشر دقايق.
يعني حازم مكنش مجرد واحد ساعد في نقله ، كان موجود معاه قبل المستشفى كمان ، طلبت مراجعة باقي الكاميرات وتتبع أي عربية ظهر فيها ،عدت ساعات ,لحد ما العسكري ناداني:
– يا باشا، لقينا حاجة.
قربت من الشاشة ، كاميرا محطة بنزين على طريق فرعي كانت جايبة عربية داخلة بعد نص الليل الراجل اللي سايق كان واضح. حازم.
= رجع التسجيل.
رجعه ركزت على الكرسي اللي جنبه , كان فيه شخص قاعد ورأسه لتحت.
كبرنا الصورة ، ملامحه ظهرت للحظة مع نور المحطة.
حسيت بحد ضربنى على راسى طلع محمود.
يعني محمود كان حي بعد نص الليل، والمرة دي مكنش عندي مجرد مكالمة بصوته.
كان عندي صورة ليه، ومعاه حازم ، بس قبل ما أتكلم، العسكري قال:
– استنى يا باشا.
رجع الفيديو ثانيتين ، في الكنبة الخلفية كان فيه شخص تالت ،صغير الجسم، رأسه لتحت، ومفيش ملامح واضحة.
= كبر.
كبر الصورة لأقصى درجة.
= ست؟
– شكلها كده يا باشا.
فضلت باصص للشاشة محمود وحازم وست مجهولة.
وفي اللحظة دي موبايلي رن.
– يا باشا، مدام سامية مصممة تعمل بلاغ رسمي باختفاء داليا.
= دلوقتي؟
– أيوة، وبتقول إنها من وقت ما خرجت من الشقة محدش عارف يوصل لها.
قفلت ، ورجعت بصيت للشاشة ، لأول مرة احتمال إن داليا تكون ضحـ ــية تانية مبقاش مجرد فكرة في دماغي.
بقى احتمال حقيقي.
= عمم صورة حازم فورًا.
– حاضر يا باشا.
= واعتبر داليا من اللحظة دي حالة اختفاء رسمي.
خرج العسكري ، وفضلت باصص لصورة محمود على الشاشة.
كنت فاكر إن الفيديو هو مفتاح القضية ، بس اللي مكنتش أعرفه وقتها إن داليا ومحمود وحازم كانوا مرتبطين ببعض من قبل ما عربية محمود تظهر جنب بحيرة قارون.
وإن واحدة من أهم الحاجات اللي صدقناها من بداية التحقيق، مكنتش حقيقة أصلًا.
يتبع
الفصل الرابع والأخير
وإن واحدة من أهم الحاجات اللي صدقناها من بداية التحقيق، مكنتش حقيقة أصلًا.
خرجت من القسم وأنا قدامي سؤال واحد ، لو حازم كان مع محمود بعد اختفائه، وداليا اختفت بعدها، يبقى الست اللي ظهرت معاهم في العربية بعد نص الليل كانت مين؟
داليا ، ولا واحدة تانية؟
طلبت تتبع العربية اللي ظهرت في محطة البنزين، ومراجعة كل الكاميرات على الطريق بعدها.
الموضوع أخد ساعات ، العربية اختفت من كاميرا، ظهرت في التانية، وبعدها اختفت تمامًا عند طريق جانبي خارج المدينة.
بس قبل ما أتحرك، جالي تقرير عن الرقم اللي كان بيتواصل مع داليا، واللي محمود اتصل منه بأمه.
آخر إشارة ليه كانت في نفس المنطقة ،بصيت للخريطة.
= عايز قوة جاهزة فورًا.
– رايحين فين يا باشا؟
= نجيب محمود وداليا.
سكت لحظة.
= وحازم.
بس قبل ما نتحرك، كان فيه سؤال لازم أعرف إجابته.
البنت اللي كانت جنب محمود الساعة 6:32.
ــــــــــــــــــــ
طلبت مدام سامية ،دخلت وهي باين عليها إنها منهارة.
حطيت قدامها صورة البنت.
= آخر فرصة يا مدام سامية، مين دي؟
– قولتلك معرفش.
= لأ، إنتي عارفة.
سكتت.
= داليا كانت في الصيدلية الساعة 6:32، والبنت دي كانت في عربية محمود لابسة جاكيت داليا. وبعدها بنتك طلبت منك تقولي إن اللي في الصورة هي ، قربت الصورة منها.
= مين دي؟
فضلت ساكتة شوية ،وبعدين قالت:
– سارة.
أخيرًا.
= سارة مين؟
– صاحبة داليا.
= كانت بتعمل إيه مع محمود؟
– معرفش.
= والجاكيت؟
بدأت تعيط.
– داليا ادتهولها.
= ليه؟
– معرفش.
= متعرفيش، ولا مش عايزة تقولي؟
بصتلي.
– داليا قالتلي إن محمود لازم يدفع تمن اللي عمله.
= يدفع إزاي؟
– والله ما أعرف.
= وإنتي ساعدتيها؟
هزت راسها وهي بتعيط.
– أنا كنت فاكرة إنها عايزة تبوظله فرحه بس.
الجملة وقفتني.
= تبوظله فرحه إزاي؟
مردتش ، بصيتلها فترة.
= مدام سامية، بنتك مش مخطوفة، صح؟
وشها اتغير ، وده كان كفاية.
= بلاغ الاختفاء كان كدب؟
– أنا كنت خايفة عليها.
= من مين؟
بصتلي والدموع في عينيها.
– من نفسها.
ــــــــــــــــــــ
وصلنا لسارة بسرعة.
في الأول أنكرت ، بس لما حطيت قدامها صورة الكاميرا،
انهــ ـارت.
– أنا معرفش أي حاجة عن خطـ ـف محمود.
= بس إنتي اللي كنتي معاه الساعة 6:32.
– أيوة.
= والجاكيت بتاع داليا.
– أيوة.
= ليه لبستيه؟
– داليا طلبت مني.
= وطلبت منك إيه تاني؟
– أقابل محمود.
= ليه؟
– قالتلي أقوله إنها عايزة تشوفه قبل الفرح.
= ومحمود وافق يركبك معاه؟
– قولتله إن داليا بعتاني وإنها مستنياه.
= فين؟
قالت اسم المكان ، نفس الطريق اللي علاء قال إنه قابل محمود عليه بعد كده.
= وبعدين؟
– نزلت قبل المكان بشوية.
= ليه؟
– ده كان الاتفاق. أوصله الرسالة وأنزل.
= وداليا قالتلك تقابليه هناك ليه؟
اترددت.
– قالت إن الطريق ده عليه كاميرات، وإن المهم إني أظهر مع محمود وأنا لابسة الجاكيت.
هنا فهمت ،الجاكيت مكنش صدفة ،وجود سارة جنب محمود مكنش صدفة.
حتى إن داليا تطلب من أمها تقول إن البنت اللي في الصورة هي، مكنش صدفة.
داليا كانت عايزانا نشوفها في العربية وهي أصلًا مكانتش فيها ، كانت بتصنع لنفسها وجود في مكان هي أصلًا مكنتش فيه ، بس أمها خافت ، ولما ضغطنا عليها، أثبتت لنا بالصيدلية إن داليا كانت في مكان تاني ،جزء من الخطة وقع ، بس مش كلها.
ــــــــــــــــــــ
تحركنا ناحية المكان اللي اختفت عنده عربية حازم من الكاميرات ، طريق ضيق، وبعده أرض زراعية ومباني متفرقة.
فضلنا نسأل وندور، لحد ما واحد من الأهالي افتكر العربية.
قال إنها دخلت ناحية مخزن قديم كان مستخدم من سنين واتقفل.
وصلنا ، العربية كانت واقفة ورا المبنى ، نزلت وطلعت
سـ ـلاحي.
= محدش يدخل غير بإشارتي.
قربنا من الباب ، ومن جوه سمعت صوت راجل.
– داليا، إحنا متفقناش على كده.
وقفت.
داليا؟
بصيت للرجالة وأشرت لهم يقربوا ، الصوت اتكرر.
– إحنا اتفقنا نخوفه، نخليه يعترف، ونبوظله الليلة اللي كان فاكر إنه هيبدأ بعدها حياته كأن مفيش حاجة حصلت. لكن مش ده الاتفاق.
المرة دي عرفت الصوت حازم , وبعدها سمعت صوت داليا.
– أنا مستنية اليوم ده من سنتين.
دفعت الباب ودخلنا.
= محدش يتحرك!
كلهم بصوا ناحيتي ،حازم كان واقف ناحية الحيطة.
داليا قدامه ،ومحمود كان مربوط في كرسي ، أول ما شافني صـ ـرخ:
– الحقني يا باشا، دول خطــ ـفوني!
بصيت لداليا ، البنت اللي بندور عليها من يومين كانت واقفة قدامي ، لا مخـ ــطوفة ، ولا محتجزة ،كانت موجودة بإرادتها.
وفي اللحظة دي فهمت الجملة اللي كانت معلقة في دماغي من بداية القضية.
داليا مكنتش الضحــ ـية التانية ،داليا كانت شريكة في اختفاء محمود من البداية.
= داليا؟
مردتش.
= إنتي اللي عملتي كل ده؟
حازم اتكلم بسرعة.
– أنا هقولك كل حاجة.
= محدش يتكلم غير لما أسأله.
بصيتله.
= إنت اللي خليت محمود يتصل بأمه؟
هز راسه.
– أيوة.
= وإنت الصوت اللي قاله يقفل؟
– أيوة.
محمود صـ ــرخ:
– كان مهـ ـددني!
حازم بصله، وبعدين رجع بصلي.
– بعد ما أخدناه، خليناه يكلم أمه عشان نكسب وقت ونوقف البحث عنه. قولناله يقول إنه كويس وإن محدش يدور عليه.
= ولما خلص كلامه؟
– أنا اللي قولتله يقفل.
أخيرًا، المكالمة اللي بدأت منها القضية بقى ليها تفسير.
محمود كان هو اللي بيتكلم فعلًا ، بس مكنش بيتكلم بإرادته.
ــــــــــــــــــــ
بصيت لحازم.
= من البداية.
أخد نفس.
– من سنتين كنت شغال في المكان اللي حصلت فيه الواقعة. الكاميرا سجلت اللي محمود عمله في داليا.
محمود صــ ـرخ:
– كدب!
حازم لفله.
– الفيديو موجود.
محمود سكت ، حازم كمل:
– التسجيل كان المفروض يتمسح. أنا خدت نسخة.
= واديتها لعلاء؟
– أيوة.
بصيت لداليا.
= عشان كده قطعتي كلامك مع أخوكي؟
لأول مرة ملامحها اتغيرت.
– علاء لما عرف اللي حصل، راح لمحمود وهدده بالفيديو. محمود هدده إنه لو النسخة ظهرت هيضيعه. أنا بعدت عن علاء عشان أبعده عن الموضوع، لكنه فضل محتفظ بالفيديو وبيضغط على محمود من ورايا.
افتكرت كلام أمها ، داليا مش بتخاف من علاء، داليا بتخاف عليه.
دلوقتي فهمت.
= وليلة الفرح؟
حازم رد:
– داليا كلمتني قبلها بفترة. قالتلي إنها مش قادرة تشوفه بيتجوز ويبدأ حياته كأن مفيش حاجة حصلت.
= فخططتوا تخطفوه؟
سكت.
= جاوب.
– أيوة.
= وسارة؟
– دورها كان توصله للمكان وبس. هي متعرفش أي حاجة عن الخطـ ـف.
= وعلاء؟
– مكنش جزء من الخطة أصلًا.
دي كانت القطعة اللي ناقصة ، محمود كان عنده مشكلة تانية في نفس الليلة ، الفيديو اللي مع علاء.
= إيه اللي حصل بعد ما سارة نزلت؟
حازم بص لمحمود.
– محمود قابل علاء.
= وإنت كنت فين؟
– كنت متابع تحركات محمود من بعيد. بعد فترة لقيت علاء مرمي على الطريق وحالته صعبة.
= عشان كده ظهرت معاه قبل المستشفى.
– أيوة. وقفتله، وبعدها عدى ميكروباص. ساعدت السواق يحطه في العربية وروحت معاهم لحد الطوارئ.
= وسِبت المستشفى ليه؟
– عشان لو فضلت واتسألت أنا مين، كل حاجة كانت هتتكشف.
= وبعدها؟
– بعد ما اطمنت إن علاء دخل الطوارئ، كلمت داليا. محمود كان لسه في المنطقة، وقدرنا نوصل له بعد كده.
= وخطـ ـفتوه إزاي؟
سكت لحظة.
– واجهناه بالفيديو وهددناه إن النسخة هتروح للشرطة ولنور وأهله لو حاول يمشي. لما فهم إن معانا نسخة تانية وإن الموضوع مش انتهى مع علاء، اضطر ييجي معانا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *