بعد 40سنه جواز

بس اسمعوا الكلمتين دول وافهموهم كويس أوي:

أنا هدفع الفلوس دي تمن للبن اللي رضعتهولكم، وتمن للسهر والتعب اللي قضيته في تربيتكم..

مش عشان تستاهلوا.. لأ، عشان خاطر روح مختار ترتاح في تربتها وعشان اسم عيلته يفضل نضيف!

لكن من اللحظة دي.. الڤيلا دي بابها مقفول في وشكم.

مفتاح الباب ده مش هيدخل جيب حد فيكم، والجنيه اللي هيخرج من حسابي هيبقى مساعدة لوجه الله، مش ميراث تتبجحوا بيه!

أنتوا بعتوا أمكم برخيص عشان شوية ورق.. وخسرتوا أغلى كنز في الدنيا: رضا الأم وسندها!

روحوا عيشوا في بيوتكم، واشتغلوا بشقاكم، واتعلموا إزاي القرش بييجي بالتعب، ولما تحسوا بقيمة التراب اللي بتمشوا عليه، ابقوا دوروا على أمكم.. لو كان في العمر بقية!”

​أشرت لهما نحو الباب.. فخرجا يجران أذيال الخيبة والندم، يبكيان بكاء من أضاع الجنة بملء إرادته.

​أغلقت باب الڤيلا بيدي.

طلبت من عم إدريس أن ينظف الصالة، وأعدت مصاحفي وسجاجيد صلاتي إلى مكانها، وفتحت النوافذ لتدخل شمس الأصيل الدافئة وتطرد كل رائحة للغدر والغل من أرجاء البيت.

​جلست على مقعد مختار المفضل في شرفة الحديقة، أحتسي فنجان قهوتي في هدوء تام، والخطاب الموضوع على حجري يفيض بعبير الوفاء والحب الحقيقي.

​ومن قلب تلك التجربة القاسية التي صهرت قلبي وأعادت صياغة حياتي في خريف العمر، أضع بين يدي كل من يقرأ حكايتي خمس حكم عظيمة لعلها تكون نوراً وعبرة:

​رضا الوالدين هو الكنز الحقيقي الذي لا يعوضه مال الأرض:

مهما بلغت الملايين ومهما تزيّنت الدنيا بزخرفها، فإن رضا الأم والأب هو الحصن المنيع والبركة الحقيقية في الرزق والعمر. الذي يبيع والديه لأجل حفنة من المال يشتري بيده لعنة الفقر والخسران في الدنيا قبل الآخرة، وعقوق الوالدين دين مردود يُسدد في الدنيا بالذل والمهانة.

​معدن الإنسان الحقيقي لا يظهر إلا في الأزمات:

الكلام المعسول والمجاملات البراقة تملأ أوقات الرخاء، لكن الذهب الصافي لا يميزه إلا نار المحنة. لا تغتر بالقريب الذي يبتسم في وجهك وأنت في عافيتك وقوتك؛ بل انظر لمن يقف في ظهرك حين تضعف وحين تُسلب منك أسباب القوة.

​الرجل الأصيل يحمي عرضه وشريكة عمره حياً وميتاً:

الرجولة ليست صوتاً عالياً ولا استعراضاً للقوة؛ الرجولة هي وفاء بالعهد وصيانة للعشرة. مختار لم يكن مجرد زوج، بل كان حصناً منيعاً عرف كيف يحمي كرامة رفيقة دربه ويتركها عزيزة مكرمة حتى بعد أن واراه التراب، فالأصيل يبقى أثره الطيب حياً أبد الدهر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *