كبير البلد

صمت الجميع يبتلعو ريقهم بشفقة على حاله فمن ماتت لم تكن مجرد زوجة انما كانت ابنة العم المدللة والمحبوبة . اما هو حينما قابله هذا الصمت المخيف حتى صرخ برعب متمنيًا ان يحصل على اجابة تريح قلبه: _انتو بتجولو ايه؟

ثم اقترب من الطبيب يمسكه من مقدمة ملابسه، يضيق الخناق عليه وهو يصرخ بغضب: _انتَ بتجول يا دكتور الغبرة انتَ؟ مرتى لساتها عايشة سعل الطبيب وقد احمر وجهه باختناق ليركض وقتها عمران جهته يحاول ابعاد أسده الغاضب عن هذا الطبيب المسكين وهو يقول بخوف: _يونس سيبه وبَعِد يدك عنيه هو ملوش ذنب فى حاچة ولكن يبدو ان يونس انفصل عن المنطق تمامًا ولكن.

. صوت والده الغاضب الذى هدر باسمه بحدة اجبره على التراجع للخلف باحترام بينما امتلأت عيناه بدموع النكران وهو يشير جهة الطبيب هادرًا بغضب: _مش سامع بيجول ايه يا بوى؟ اجابه والده بألم وهو يصرف الطبيب بيده من وجه هذا الليث الغاضب: _عمرها يا ولدى وانتهى، ربنا استرد امانته، ايه هنكفر!

! هز يونس رأسه بنفى يينما تساقطت عينيه بالدموع وهو بألم: _ لاه، مش دى الحجيجة، مرتى لسة عايشة، انتو اللى مش مصدجين ودون كلمة ركض تجاه غرفته لتنظر والدته فى اثره وهى تهتف به ببكاء: _يونس ولكنه كان قد تركها ومضى لتنهار وقتها فى البكاء على صغيرها الحبيب وتلك النسمة الرقيقة التى تركتهم ومضت تاركة قلب ابنها الملكوم والذي اصبح ارمل وهو مازال فى التاسعة والعشرين من عمره، واخرى صغيرة اصبحت يتيمة وهى لتوها قد تمت عامها الثانى ليتعالى بكاءها فى المكان وتعالى معها بكاء جميع الخدم على سيدتهم الصغيرة التى كانت اشبة بوردة عطرة تضج برائحتها الجميلة وحضورها العليل فى كل مكان.

اما هو فركض يحتضنها وهو يقول ببكاء ممزوج برجاء: _أزهار…. ازهار يا حبيبتى جومى، جومى وماتعمليش فى جلبى اكدة، طيب بلاش علشان خاطرى خليها علشان خاطر تمارا بتك، جومى بلاش توچعى جلبى وجلبها اكدة بكى اكثر اكثر وهو يجدها جسد بلا روح وقد استرد خالقه امانته ليصرخ بألم هز ارجاء القصر: _ ليه اكدة يا ازهار؟

ليه سيبتينى وليه عاندتي من الاول؟ القى برأسه على صدرها وهو يحتضن جسدها ببكاء قائلا بانهيار: _ليه تجتلينى بالحياة يا وردتي وتاخدى روحى معاكِ عاد؟ ولكنه انتبه على تلك اليد الحانية التى وُضعت على كتفه وصوت والدته الحنون الذى خرج ببكاء: _علشان بتحبك يا ولدى، علشان شافتك ابوها وامها وحياتها كلها ومحبتش انك تفضل وحيد فحبت تسيب ليك سند بس شاء ربنا انه ميكونش سند انما تكون دنيا بحالها، سابتلك تمارا بتك اللى روحها فيك بكى يجيبها بالم: _ بس انا مكنتش عايز وِلد ولا غيره، انا مكنتش عاوز غيرها، وهى كانت هتغنينى عن الدنيا عنفته والدته قائلة بحدة: _استغفر ربنا عاد، هو ده عمرها وديه ارادته، سواء ولدت او لاه برضيك كانت هتموت، لكن ربنا محبش انه يخليك وحيد اداك حتة منيها وجطعة من جلبها المريض يتشكل فى هيئة روح بريئة ماشية فى البيت بتنور بطلتها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *