زعيم المافيا
ولما ركب الرجل سيارته ورحل…
نظرت إلى السماء وهمست:
“يا رب… الحمد لله على كل حاجة كنت فاكراها وجع، وطلعت خير.”
ثم ركبت سيارتها، وانطلقت إلى بيتها…
ولأول مرة منذ سنوات طويلة…
لم تكن تهرب من ماضيها…
بل كانت تمضي بثقة نحو مستقبل تستحقه. تمت.بعد خمس سنوات…
كانت شمس الشتاء بتدخل من شبابيك المستشفى، وكريمة ماشية في الممر بابتسامتها الهادية المعتادة.
لكن المرة دي…
كل العاملين وقفوا يصفقوا.
استغربت.
بصت حواليها وقالت:
“في إيه؟”
خرج مدير المستشفى وهو ماسك ملف أزرق وقال:
“مش علشان منصب جديد… ولا علشان جائزة.”
ناولها الملف.
“دي أوراق افتتاح مركز علاج الأطفال المجاني… وهيتسجل باسم الشخص اللي فكر فيه وأصر ينفذه.”
فتحت الملف.
كان مكتوب في أول صفحة:
“مركز كريمة السعيد لرعاية الأطفال.”
وقفت ساكتة.
كانت دي أول مرة تعجز فيها عن الكلام.
صفق الجميع من جديد.
وفي آخر القاعة…
كان فيه راجل واقف بهدوء.
كريم.
ماكانش جاي يقابلها.
ولا حتى يقاطع الاحتفال.
كان مجرد متبرع للمشروع بمبلغ كبير… وطلب إن اسمه مايتكتبش في أي مكان.
لما المدير لمح وجوده، قال:
“هو اللي ساهم في أول تبرع للمركز… وقال إن ده أقل حاجة يقدر يعملها.”
بصت كريمة ناحيته.
ابتسم ابتسامة هادئة لأول مرة من غير غرور.
رفع إيده بتحية بسيطة…
واستدار يمشي.
مافيش كلام.
مافيش محاولة يرجع الماضي.
ولا حتى طلب مسامحة.
كل واحد فيهم فهم إن بعض الديون ما بتتسدش بالكلام…
لكن ممكن الإنسان يقضي عمره يحاول يصلح جزء من آثارها.
دخلت كريمة المركز الجديد.
كان أول طفل يستقبلها ماسك وردة بيضاء.
قال لها وهو بيضحك:
“حضرتك هتبقي دكتورتي على طول؟”
ابتسمت ومسحت على شعره.
“طول ما ربنا كاتبلي عمر.”
خرجت تضحكات الأطفال تملأ المكان.
وفي اللحظة دي…
عرفت كريمة إن الحياة أنصفتها بطريقة ما كانتش تتخيلها.
مش بإرجاع اللي راح…
لكن بإعطائها سبب جديد تعيش عشانه كل يوم.