زعيم المافيا

 

كانت الساعة تقترب من التاسعة صباحًا، عندما دخلت كريمة مكتبها الجديد.

 

اللافتة على الباب لم تعد مكتوبًا عليها فقط:

 

د. كريمة السعيد – استشارية أطفال.

 

بل أضيف تحتها:

 

مديرة مركز رعاية الأطفال.

 

طرقت السكرتيرة الباب.

 

“يا دكتورة… في حالة خاصة وصلت من الإسعاف.”

 

أغلقت كريمة الملف الذي أمامها وقالت:

 

“دخلوهم.”

 

بعد دقائق…

 

دخل المسعفون يحملون طفلًا فاقدًا للوعي.

 

وخلفهم كانت أمه تبكي بحرقة.

 

وفور أن رفعت كريمة رأسها…

 

تجمدت في مكانها.

 

الأم كانت…

 

سمر.

 

أما الطفل…

 

فهو نفس الصغير الذي رأته قبل ثلاث سنوات في عربة الأطفال.

 

لكن ملامحه تغيرت، وكبر قليلًا.

 

سمر ما إن رأت كريمة حتى انهارت.

 

“أرجوكي… أنقذيه.”

 

لم تتردد كريمة ثانية واحدة.

 

صرخت في الفريق الطبي:

 

“حضّروا غرفة الإنعاش فورًا!”

 

بدأ الجميع يتحرك بسرعة.

 

ولمدة أربعين دقيقة كاملة…

 

كانت كريمة تقاتل لإنقاذ الطفل.

 

وفي النهاية…

 

عاد نبضه.

 

خرجت من غرفة الإنعاش وهي مرهقة.

 

سمر جرت نحوها.

 

“ابني؟!”

 

ابتسمت كريمة ابتسامة بسيطة.

 

“الحمد لله… بقى بخير.”

 

سمر ارتمت على الأرض من شدة البكاء.

 

وقالت وهي تقبّل يد كريمة:

 

“أنا ظلمتك… ومع ذلك أنقذت أغلى حاجة عندي.”

 

سحبت كريمة يدها برفق.

 

وقالت:

 

“أنا دكتورة… وواجبي أعالج أي طفل، مهما كانت قصة أهله.”

 

في تلك اللحظة…

 

وقف رجل كان يتابع المشهد من آخر الممر.

 

كان كريم.

 

كان قد جاء بعدما علم بدخول الطفل المستشفى.

 

اقترب ببطء، ونظر إلى كريمة بعينين امتلأتا بالامتنان.

 

وقال:

 

“أنا عشت سنين أدور على فرصة أصلح اللي عملته… لكن النهارده فهمت إن بعض الناس بيكونوا أكبر من الانتقام.”

 

ردت كريمة بهدوء:

 

“أنا ما أنقذتوش علشانكم… أنقذته لأنه طفل بريء.”

 

نظر كريم إلى الطفل من خلف الزجاج، ثم قال:

 

“يمكن دي آخر مرة نتقابل.”

 

ابتسمت ابتسامة هادئة.

 

“يمكن.”

 

استدار ورحل…

 

وهذه المرة، لم تنظر خلفه.

 

كانت تعرف أن بعض القصص لا تحتاج نهاية سعيدة بين شخصين…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *