زعيم المافيا
وقف الجميع يصفق.
طلعت كريمة على المسرح بثقة، وهي لابسة بالطو أبيض فوق فستان بسيط.
استلمت الدرع، وشكرت فريقها، وقالت:
“أي نجاح حقيقي بيكون وراه ناس آمنت بيك… حتى في الوقت اللي إنت نفسك كنت فاقد فيه الإيمان بنفسك.”
وفي آخر القاعة…
كان كريم واقف.
جاي من غير دعوة.
ماكانش عارف ليه جه.
يمكن علشان يشوف النهاية بنفسه.
بعد انتهاء الحفل، خرجت كريمة ناحية الحديقة الخارجية للمستشفى.
سمعت خطوات وراها.
التفتت.
كان كريم.
وقف على مسافة محترمة وقال:
“مبروك… تستحقي كل خير.”
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
“شكرًا.”
قال بعد تردد:
“أنا بدأت أتعالج… والدكتور قال إن حالتي كان ممكن تتعالج من سنين… لو كنت اعترفت بالمشكلة بدل ما أهرب منها.”
هزت رأسها وقالت:
“أتمنى تبقى بخير.”
سألها بهدوء:
“إنتِ سعيدة؟”
نظرت إلى مبنى المستشفى، ثم إلى الأطفال اللي كانوا بيلعبوا في الحديقة.
وقالت:
“جداً.”
ابتسم بحزن.
“واضح.”
وقبل ما يمشي، قال:
“أنا كنت فاكر إن الرجولة إن الواحد مايغلطش… لكن اكتشفت إن الرجولة الحقيقية إنه يعترف بغلطه.”
ردت كريمة:
“وأول خطوة للإصلاح… إن الإنسان يتعلم وما يكررش نفس الغلط.”
أومأ برأسه، ثم غادر.
كانت دي آخر مرة تشوفه فيها.
—
مرت سنة أخرى…
وفي صباح هادئ، دخلت كريمة قسم الأطفال كعادتها.
استقبلها الأطباء بابتسامات.
وفجأة، جريت عليها طفلة صغيرة كانت اتعالجت عندها قبل شهور، وحضنتها وهي بتقول:
“أنا بقيت كويسة يا دكتورة.”
ركعت كريمة لمستواها، وابتسمت.
في اللحظة دي، أدركت إن السعادة اللي كانت بتدور عليها عمرها ما كانت في شخص خانها…
كانت في الأثر الطيب اللي بتسيبه في حياة الناس كل يوم.
رفعت رأسها للسماء وهمست:
“الحمد لله.”
ثم دخلت القسم من جديد…
تبدأ يومًا آخر، وحياةً جديدة، وقصةً لم تعد بطلتها امرأة مكسورة…
بل امرأة انتصرت على نفسها قبل أن تنتصر على كل من ظلمها.
النهاية.بعد ثلاث سنوات…