زعيم المافيا
ابتسمت وهي تلبس السماعة الطبية، وقالت لنفسها:
“في حياة كاملة مستنياني… ومش هضيع منها دقيقة واحدة بعد النهارده.”
يتبع…بعد شهرين…
كانت حياة كريمة ماشية بهدوء لأول مرة من سنين.
شغلها بقى أكبر، ومسؤولياتها زادت، لكنها كانت بتحس إنها أخيرًا بتعيش لنفسها.
وفي يوم هادئ…
كانت ماشية في ممر المستشفى، لما سمعت حد بيناديها بصوت متردد:
“كريمة…”
لفت.
كانت سمر.
وشها كان شاحب جدًا، وعينيها باين عليهم السهر.
وفي إيديها الطفل.
قربت بخطوات بطيئة وقالت:
“ممكن دقيقة؟”
كريمة بصتلها بهدوء.
“اتفضلي.”
نزلت سمر بعينيها للأرض.
“أنا عارفة إني آخر شخص تستحقّي تسمعي منه أي كلمة.”
ما ردتش كريمة.
كملت سمر وهي بتحاول تمنع دموعها:
“أنا خنت صاحبة عمري… وخدت جوزها… وفي الآخر خسرت كل حاجة.”
سكتت لحظة.
“كريم سابني… وأهل الطفل الحقيقي رفضوا يعترفوا بيه بعد ما عرفوا الحقيقة.”
حضنت الطفل بقوة.
“أنا غلطت… لكن هو مالوش ذنب.”
كريمة بصت للطفل.
كان بيضحك وهو بيمد إيده ناحيتها.
ابتسمت بدون ما تحس.
سمر لاحظت ده، وقالت وهي بتبكي:
“عارفة إنك مش هتسامحيني… وأنا حتى مش طالبة ده.”
ثم مدت لها ظرفًا صغيرًا.
“ده كل التحاليل والأوراق اللي كنت مخبياها… ويمكن كان لازم تعرفي الحقيقة كلها.”
فتحت كريمة الظرف.
كان فيه رسائل قديمة.
وصور.
وتاريخ أول علاقة بين كريم وسمر…
قبل الطلاق بأكتر من سنة.
يعني…
الخيانة بدأت وهي لسه على ذمته.
قفلت الظرف بهدوء.
ما صرختش.
ما انهارتش.
بس قالت جملة واحدة:
“دلوقتي بس… فهمت إن الطلاق كان أكبر نعمة في حياتي.”
انفجرت سمر في البكاء.
“سامحيني.”
وقفت كريمة قدامها ثواني.
ثم قالت بهدوء:
“أنا سامحت نفسي من زمان… وده أهم من إني أسامح أي حد.”
لفت تمشي.
لكن الطفل مد إيده الصغيرة ناحيتها.
ابتسمت وربتت على رأسه برفق.
وقالت:
“كبره بعيد عن الكذب… يمكن يطلع أحسن مننا كلنا.”
وسابت سمر واقفة تبكي…
لأول مرة، وهي مدركة أن الخيانة لا تهزم الضحية فقط…
بل تدمر صاحبها أيضًا.
يتبع…بعد ستة أشهر…
كانت المستشفى بتستعد لحفل كبير لتكريم الأطباء اللي حققوا إنجازات استثنائية خلال السنة.
القاعة كانت مليانة إعلاميين، وأطباء، ومسؤولين.
ولما أعلن المذيع:
“جائزة التميز الطبي هذا العام تذهب إلى… الدكتورة كريمة السعيد.”