زعيم المافيا
“أنا غلطت… والله غلطت.”
شد التقرير من إيده ورماه على الأرض.
“مين أبوه؟”
سكتت.
كرر السؤال بصوت أعلى:
“مين أبوه؟!”
كل الموجودين بقسم الأطفال بقوا متابعين الموقف في صمت.
حتى الطفل بدأ يعيط من صوت الصراخ.
كريمة انحنت بسرعة، شالت الطفل من العربية وبدأت تهديه بحنان.
قالت للممرضة:
“خديه أوضة الكشف… الطفل مالوش ذنب.”
الممرضة أخدت الطفل بسرعة، بينما كريم كان لسه واقف قدام سمر.
بعد ثوانٍ طويلة قالت وهي منهارة:
“كان قبل جوازنا بأيام… وأنا خفت أقولك.”
حس كريم إن الدنيا لفت بيه.
افتكر اليوم اللي وقف فيه قدام كريمة، واتهمها بالعقم.
افتكر الليالي اللي رجع فيها البيت وهو يرمي عليها اللوم.
وافتكر اليوم اللي طلقها فيه وهو مقتنع إنه الضحية.
في اللحظة دي…
خرج رجل كبير في السن من آخر الممر.
كان مدير المستشفى.
أول ما شاف كريمة قال بابتسامة:
“الدكتورة كريمة… مجلس الإدارة كله مستني حضرتك.”
هزت رأسها وقالت:
“جاية حالًا يا فندم.”
بص كريم باستغراب.
“مجلس الإدارة؟”
ابتسم المدير وقال:
“واضح إنك متعرفش.”
ثم التفت إلى الحاضرين وأضاف بفخر:
“الدكتورة كريمة من النهارده رسميًا أصبحت نائب المدير الطبي للمستشفى بعد نجاحها في تطوير قسم الأطفال.”
بدأت همسات الإعجاب تنتشر بين الأطباء والممرضات.
“هي أصغر دكتورة توصل للمنصب ده.”
“استحقت بجد.”
أما كريم…
فافتكر كلامه القديم:
“إنتِ هتفضلي لوحدك… لا بيت ولا عيلة.”
والآن…
هي كانت واقفة وسط احترام الجميع، بينما هو واقف عاجز، بعد ما اكتشف أن كل الحياة اللي كان بيتباهى بيها كانت مبنية على كذبة.
وقبل أن ترحل كريمة، ناداها كريم بصوت مكسور لأول مرة منذ عرفته:
“كريمة… استني.”
توقفت، لكنها لم تلتفت إليه.
قال بصعوبة:
“أنا… ظلمتك.”
ساد الصمت.
ثم أكمل:
“لو الزمن رجع… كنت هصدقك.”
أغمضت كريمة عينيها للحظة، ثم قالت بهدوء:
“المشكلة يا كريم… إن الزمن عمره ما بيرجع.”