اتنكرت في ذي رجالي
“إنت شغال هنا بقالك قد إيه يا آدم؟” “سبع شهور…” “وسبع شهور مسمعتش صوتك فيهم مرة واحدة؟ ولا حتى بتسلم على العمال وإنت داخل؟” تامر رئيس الصنايعية اتدخل بصوت بترعش: “هو هادي يا عز بيك..
ولد في حاله والله بس أيده تتلف بـ…” عز الدين رفع إيده الصغيرة بس، وتامر سكت في ساعتها وكأن لسانه اتقطع. خطوة كمان لقدام. المساحة بيني وبينه بقت أقل من متر. ريحة برفانه الفخم الغالي اختلطت بريحة الشحم والبنزين في الورشة.
في اللحظة دي، إيدي المبلولة بالزيت كانت مسكة الخرطوم المكسور، وصوابعي كانت بتترعش من كتر الضغط. قلبي كان بيلطش في قفصي الصدـ,,ـــري بصوت حسيت إنه مسموع لكل اللي واقفين. الرباط اللي لافاه على صدـ,,ـــري حسيت بيه بيخنقني أكتر، والنفس بقى طالع بالعافية.
“الخرطوم ده محدش يتوقعه…” عز الدين قالها وهو بيمد إيده وياخد الخرطوم من إيدي. أطراف صوابعه لمست إيدي بالغلط. كانت لمسة سريعة، بس شفت حواجبه اتعقدت خفيف… بشرتي كانت أنعم بكثير من بشرة أي صنايعي شال حديد طول حياته.
رفع الخرطوم وعاينه، وبعدين بصلي مباشرة في عيني: “إنت مش ميكانيكي يا آدم… الميكانيكي بيعرف العيب بالخبرة، إنت عرفته كأنك حافظ المــ,,ـــــوتور ده حتة حتة.. أو كأنك متعلم هيدروليك وفيرمات في مكان نظيف.” الدم هرب من وشي تماماً. الأفكار كانت بتجري في دماغي زي المجنونة.
هل عرف؟ هل أبويا أو ماجد الشناوي وصلوا له؟ هل نفوذ ماجد جابه لحد هنا؟ عز الدين المغربي يفرق إيه عنهم؟ لو عرف إني بنت وهربانة، هيسلمني لأبويا بصفقة جديدة ولا هيخلص عليا؟ “أنا… أنا أبويا كان عنده عربية قديمة زي دي يا باشا، وكنت بفكها معاه وأنا صغير.
” همس بيها بتهكم خفيف، “وأبوك ده ما علمكش إن العيون ما بتكذبش؟ إنت خايف يا آدم… خايف من حاجة أكبر بكثير من الخرطوم ده.” وفجأة، قبل ما ألحق أرد أو أتحرك خطوة لورا، البوابة الحديد الكبيرة بتاعة الورشة اترزعت بعنــ,,ـــــف.
صوت كوتشات عربيات بتفرمل بره بصوت صريخ، ودخل تلات رجال أطوال، لابسين بدال سودا، وفي إيد كل واحد فيهم جهاز لاسلكي. واحد منهم كشف عن وشه وهو بيدور بعينيه في الورشة، ولما عينه جت عليا… قلبي وقف تماماً.
كان حسام… ذراع ماجد الشناوي اليمين. الراجل اللي كان واقف على باب الفيلا ليلة ما هربت. حسام بص في الورشة وبصوت عالي ومستفز قال: “المنطقة دي تبعنا يا مغربي… وبندور على حاجة يخص أستاذ ماجد الشناوي، ومبلغين إنها استخبت في الورش هنا.” تامر والصنايعية اتسمروا مكانهم.