اتنكرت في ذي رجالي
أنا جسمي كله اتجمد، وحسيت بالدنيا بتلف بيا. لو حسام قرب بس خطوة واحدة وبص في وشي بتركيز… السبع شهور دول كلهم هينتهوا في ثانية. لكن عز الدين ما أتحركش من مكانه. فضلت عينيه عليا لثواني أخيرية… وكأنه لمح الرعب الحقيقي اللي اتعرى في عيني، وكأنه أدرك في اللحظة دي بالذات إن السر اللي أنا مخبياه بره الورشة دي، جه لحد عنده.
لف عز الدين ببطء شديد ناحية حسام ورجالته، وحط إيديه في جيوبه، وصوته نزل لدرجة من البرود المرعب اللي تجمد الدم في العروق: “الشناوي نسى يربط كلابه قبل ما يبعتهم جيزتي… ولا فاكر إن اسم عز الدين المغربي يترمي في وسط الكلام كده؟
” ساد الورشة صمت قاتل، صمت تقيل لدرجة إن صوت تنفس الصنايعية بقى مسموع. حسام خطى خطوة لقدام، وعينيه بتتنقل بوقاحة بين وشوش الميكانيكية، لكن نبرة عز الدين المغربي خلت رجالة ماجد الشناوي يقفوا في مكانهم كأنهم اتخشبوا.
حسام حاول يحافظ على ثباته، بلع ريقه وقال بنبرة بيهدي بيها الجو بس فيها تحدي خفي: “يا عز بيك… الأستاذ ماجد ميبعتش كلاب لحد، إحنا جاين نسأل بكل أدب. فيه حاجة ضايعة منه بقالها سبع شهور، وعرفنا إنها في النواحي دي، وبنعدي على كل الورش والمخازن…” عز الدين ما تحركش شبر واحد.
وقف بصلابة جبل، ووشه خالي من أي تعبير، لكن عينيه كانت بتلمع بشرر مرعب. “الورشة دي مش حارة اللي خلفوك علشان تدخلها من غير ما تخبط وتستأذن،” عز الدين قالها ببرود أشد من التلج، وصوته كان بيتردد بين الحيطان الصاج.
“والشناوي بتاعك يعلمك الأدب قبل ما يبعتك هنا. رجالتك تتفضل بره… فوراً.” حسام بص لعز الدين، وبعدين عينه زاشت ورا ظهر عز الدين… ناحيتي أنا. في اللحظة دي، كنت واقفة مستخبية جزئياً ورا كتف عز الدين العريض.
حاولت أطاطي راسي وأمسك مفتاح صليبة ثقيل في إيدي كأني مشغول بالزيت والشحم، بس حسام دقّق النظر. حسيت بتركيزه بيزيد، كأنه بيحاول يربط بين الملامح، بين البنت اللي اختفت من سبع شهور وبين الميكانيكي الرفيع اللي واقف قدامه والأفرول واسع عليه بشكل ملفت. قلبي كان بيلطش زي جرس الإنذار.
حاولت أطاطي راسي وأمسك مفتاح صليبة ثقيل في إيدي كأني مشغول بالزيت والشحم، بس حسام دقّق النظر. حسيت بتركيزه بيزيد، كأنه بيحاول يربط بين الملامح، بين البنت اللي اختفت من سبع شهور وبين الميكانيكي الرفيع اللي واقف قدامه والأفرول واسع عليه بشكل ملفت. قلبي كان بيلطش زي جرس الإنذار.