اتنكرت في ذي رجالي

“أنا ما بحميش واحدة ما اعرفهاش…” قالها بصوت هادي كأنه بيعترف بالسر لنفسه قبل ما يقولهولي. “أنا من تالت شهر لإنت جيتي فيه الورشة، وأنا عارف إن آدم راضي وراه حكاية مش مضبوطة. المشية، المسكة، الصوت اللي بتحاولي تخشنيه… الميكانيكي الشاطر بيعرف الخامة من لفتها يا ملك.

” قلبي اتخلع: “كنت عارف؟!” “كنت شاكك… والنهاردة لما حسام دخل، وعينيكي اتملت بالرعب ده، التأكيد جه.” ابتسم بتهكم خفيف وهو بيمشي ناحية الباب. “بس الصراحة؟ ما توقعتش إنك تكوني ملك عبدالسلام اللي الشناوي قالب مصر عليها بقاله سبع شهور ومطلع شائعة إنها سافرت بره.

” وقف عند الباب ولَفلي: “ارتاحي… بكرة الشناوي بنفسه هييجي الورشة، وأنا حابب أستقبله جداً.” الكلمة الأخيرة نزلت عليا زي الصاعقة. “ماجد الشناوي جاي هنا؟” الدم اتجمد في عروقي، وحسيت الشقة بتلف بيا. مسكت في طرف الترابيزة عشان ما أقعش.

الشناوي… الراجل اللي هربت منه ومن نفوذه ومن اللمسة اللي كانت بتسيب أثر على جسمي زي النــ,,ـــــار، هيبتعد عني بضع خطوات بس؟ بيني وبينه سقف خشب وسلالم حديد؟ عز الدين لاحظ رعشة إيدي. وقف مكان عنده على الباب، وعينيه المثبتة عليا كانت هادية بثبات يدوّخ.

“ماجد مش جاي عشانك يا ملك،” عز الدين قالها ببرود أشد من الثلج. “ماجد جاي عشان حسام رجع له وقال له إن عز الدين المغربي حط إيده في صدـ,,ـــره وطرده من الورشة. والشناوي نفوذه مبني على الهيبة… لو سكت على اللي حصل النهاردة، كبره قدام رجالته هيتكسر.

” خطيت خطوة ناحيته، وصوتي كان بيترعش من كتر الخوف: “إنت مش فاهم… ماجد لو حس بس بنسبة واحد في المية إن أنا فوق، مش حيهمه لا ورشة ولا جيزة، هيقلب الدنيا وهيدخل برجالته ومش هيفرق معاه حد!” عز الدين حط إيده في جيب بنطلونه، وقرب مني خطوتين ببطء.

النظرة اللي في عينيه مكانتش نظرة راجل خايف، كانت نظرة صياد مستني الفريسة تدخل المصيدة برجليها. “يبص… ويحاول،” همس عز الدين وصوته فيه نبرة تقيلة تخلي الشباك يتزحزح. “ماجد الشناوي فاكر إن الفلوس والنفوذ تخلي أي حد يوطي راسه.

بس هو نسي إن فيه فرق بين الراجل اللي بيشتري الناس بفلوسه، والراجل اللي الناس بتمشي وراه بعزها. الورشة دي تحتها أربعين راجل بياكلوا عيش من خيري، والمنطقة دي كلها من أولها لآخرها ما بتتنفسش غير بإذني. الشناوي لو دخل بقلة أدبه… مش هيخرج منها غير وهو مكسور.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *