اتنكرت في ذي رجالي

ماجد الشناوي. كان لابس بدلة كحلي فخمة، بيمشي ببطء وتكبر، وبيدخن سيجار ببرود، لكن ملامح وشه كانت مشدودة بشر. وفجأة… من قلب الورشة، خرج عز الدين المغربي. مكانش لابس بدلة، كان لابس قميص أسود عادي مشمر أكمامه، وإيديه في جيوبه، وبيمشي بمنتهى الهدوء.

ومن وراه، خرجوا أكتر من تلاتين راجل من صنايعية وشباب المنطقه، كل واحد فيهم ماسك في إيده حاجة… مفاتيح إنجليزي ثقيلة، جلاخات، وسلاسل حديد. وفي أقال من ثانية، الشارع كله اتملى بأهل المنطقة اللي وقفوا ورا عز الدين كأنهم سد حديد.

ماجد الشناوي وقف على بُعد خطوات، ونزل السيجار من بؤه، وقال بصوت عالي ومستفز: “منور يا مغربي… الشغل ماشي كويس؟ ولا كبرت خلاص وبقيت تخبي الشغالين بتوعك عننا؟” عز الدين ما اتحركش من مكانه، ولا نبرة صوته اتغيرت.

بص لماجد من فوق لتحت ونطق ببرود يرعب: “الشناوي بنفسه في جيزتي؟ خير… جايب كلابك دول معاك ليه؟ ناوي تتغدى عندنا ولا جاي تدور على حاجة مش بتاعتك؟” وش ماجد احمر من الإهانة، وخطى خطوة لقدام وهو بيشاور بإيده بعصبية: “بلا لف ولدوران يا عز!

الراجل بتاعك اللي اسمه آدم… حسام شاف وشه كويس بيلف في الورشة بـ قميص واسع وشعر مقصوص، والملامح مش غريبة عليه. البنت اللي هربانة مني بقالها سبع شهور موجودة هنا… سلمها بحدانا بدل ما نقلب الشارع ده عاليها واطيها.

” أنا فوق كنت ماسكة الستارة وبترعش، نفسي ضاق، وحسيت إن كل حاجة انتهت خلاص. لكن عز الدين ضحك. ضحكة واطية، تهكمية، هزت المكان كله. قرب من ماجد خطوة واحدة، وصوته نزل لدرجة خلت الشارع كله يسكت تماماً: “تقلب الشارع؟ إنت فاكر نفسك واقف في التجمع يا شناوي؟

الورشة دي، والشارع ده، والمنطقة دي كلها… بكلمة مني مفيش عربية واحدة من دول هترجع بيك حية. أما بالنسبة للبنت…” عز الدين سكت ثانية، وبص لـ عينين ماجد مباشرة وبكلام حاد زي السيف: “… فـ لو فرضنا إنها هنا، إنت فاكر إن ملك عبدالسلام ممكن تبص لواحد زيّك بعد ما شافتك على حقيقتك؟

البنت هربت منك ومن أبوها لأنكم بعتوها واشتريتوها كأنها بضاعة… وفي عرف الرجالة، اللي تسيبك وتهرب منك وتفضل تعيش في الشحم والتراب على إنها تعيش في عزّك… تبقى كرهتك.” ماجد أيده اترعشت من الغضب، ورجالته مدوا إيديهم تحت البدل يجيبوا السلاح، لكن في نفس اللحظة… صوت أجزاء سلاح بتتسطر طلع من الشبابيك والأدوار العالية في البيوت اللي حوالين الورشة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *