اتنكرت في ذي رجالي

“الشنطة بتاعتك فين؟” سأل وهو بيمشي ناحية باب المكتب. “في الأوضة اللي ورا المخزن… الشنطة الصغيرة.” صوتي كان لسه بيطلع مبحوح، ناعم زي ما نسيت إنه كان. عز الدين ما لفش، بس هز راسه. “هتطلعي من الباب الخلفي للمكتب، فيه سلم حديد طالع لـ الشقة فوق.

الميكانيكية مش هيشوفوكي. تامر هو الوحيد اللي هيفهم إن آدم مشي، وهجيب لك حاجتك لحد عندك.” “وعز الدين بك…” ناديت عليه قبل ما يفتح الباب. وقف وإيده على المقبــ,,ـــــض، ولَف نص لفة. “حسام مش عبيط… وهيرجع لماجد.

ماجد الشناوي نفوذه مش بس في الجيزة أو التجمع، ده عنده ناس في—” قاطعني بابتسامة صغيرة، دافية بس مليانة ثقة تخوف. “ماجد الشناوي بيلعب في الطين يا ملك… وأنا اللي بيبني المباني اللي هو بيمشي تحتها.

الشناوي لو فكر بس يرمي طوبة ناحية الورشة دي، أنا ههدم عليه كل المخازن والشركات اللي حاطط إيده عليها في السوق. العبي غيرها… واطلعي فوق.” فتح الباب وخرج، وسابه موارب. مشيت بخطوات مسروقة ناحية الباب الخلفي. السلم الحديد كان ضيق ونازل منه ريحة الصدأ والرطوبة.

طلعت درجة درجة، وجسمي كله كان بيترعش من الفكرة: بعد سبع شهور من نومة الأرض في زنقة المخزن، وربط صدـ,,ـــري اللي كان بيخنق نفسي كل ليلة، وأفرول الميكانيكا المليان شحم… أنا رايحة مكان أقدر أتنفس فيه كـ “ملك”.

فتحت باب الشقة فوق بالمفتاح. المكان كان واسع، حيطانها خشب دافي، وفيه شبابيك كبيرة بتبل على الشارع الوراني البعيد عن الورشة. كانت نظيفة كأن فيه حد بيعديها بانتظام، وفيها سر,,ـــــير كبير، وكنبة جلد، وشباك بيبص على النيل من بعيد. قعدت على طرف السر,,ـــــير، وحطيت إيدي على وشي.

لأول مرة من سبع شهور، بكيت. دموع نزلت حامية، مسحت معها هباب الزيت والسناج اللي كان على خدي. بكيت على ملك اللي ضاعت، وعلى السبع شهور اللي عشتهم كخيال راجل، وعلى الخوف اللي جالي مع دخول حسام. بعد نص ساعة، خبطتين هاديين على الباب.

فتحت، كان عز الدين واقف، ماسك شنطتي الصغيرة في إيد، وفي الإيد التانية كرتونة مقفولة. دخل وحط الحاجة على الترابيزة. “دي شنطتك… والكرتونة دي فيها هدوم نظيفة وأكل ومية. الأسبوع ده مش هتخرجي من الشقة دي خالص، الشباك المقابل للشارع يفضل مقفول.

” بصيت للكرتونة وبعدين بصيت له: “إنت بتخاطر بورشة كاملة وباسمك علشان واحدة ما تعرفهاش.” عز الدين قرب مني، ووقف قصادي، عيونه كانت بتفحص وشي المغسول من الشحم لأول مرة. ملامحي الحقيقية كانت باينة تحت النور الأبيض المباشر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *