أنا متجوزه
دمي اتصفى من جسمي، وبصيت جوه الشقة لقيت سامح قاعد على الكنبة وبيدخن سيجارته بكل برود، مبصش في عيني حتى ولا كأنه سامع حاجة.
صرخت فيهم:
“أنت عملت إيه يا سامح؟ بتطردني من شقتي اللي شطبتها بفلوسي وبدفع فيها دم قلبي؟ بتغير الكالون في غيابي وتفتح بيتي وأنا مش موجودة؟”
سامح قام وقف ورما السيجارة في الأرض وداس عليها برجله، وقرب من الباب وقال بقسوة:
“أنا طردتك من الشقة الواسعة عشان تعطيها لحسين أخويا ويتجوز فيها زي ما أمي عاوزة. أنتِ اخترتي الواد أحمد وتفضلي فلوسه ومصلحته عليا وعلى عيلتي، يبقى انزلي قعي في الشقة الصغيرة اللي تحت، واصرفي على روحك وعليها من فلوس الورث اللي أنتِ خايفة عليها أوي دي!”
قربت من سامح ومسكت في ياقة قميصه وأنا بجأر بصوتي:
“الشقة دي بتاعتي، وأنا ليا فيها النصف بحكم تشطيبها والأوراق اللي معايا! أنت بتستقوى عليا عشان معيش راجل؟ عشان أبويا مات وسابني أنا وأخويا لوحدنا؟”
الحجة سعاد زقتني بقوة لورا وقالت:
“سيب قميص الراجل يا بت! أعلى ما في خيلك اركبيه.. انزلي خدي شنطك من تحت بدل ما نكسرها لك ونرميها في الشارع! ورجينا بقى المحاكم والقانون هيعملوا لك إيه، العقود باسم ابنك سامح، وأنتِ مالكيش حبة طين هنا!”
وقفت على السلم والدموع محبوسة في عيني، وصدري بيطلع وينزل من الغضب. في اللحظة دي، سمعت خطوات أحمد طالع على السلم، جاري ومسك في رجلي وهو خايف لما شاف الشنط مرمية عند باب الشقة الصغيرة تحت.
بصيت لسامح وأمه، وحسيت إن كل نقطة طيبة أو ضعف في قلبي . مسحت وجهي بأيدي ورفعت رأسي فوق، وابتسمت ابتسامة يرعب منها أي حد.
قولت لسامح وأنا بوزع نظراتي بينه وبين أمه:
“أنت فاكر إن لما تغير الكالون وترموا شنطي تحت تبقوا كسبتم؟ فاكرين إن سمر اللي شالت المسؤولية وهي عندها عشرين سنة هتستسلم لطمعكم؟ أنت يا سامح اللي بدأت وقلت الحرب، وأنا بكرة الصبح هخلي الحارة كلها والعيلتين يعرفوا مين هو سامح ومين هي أمه. والورث اللي عينكم ضربت فيه، هكون بكرة الصبح واقفة بيه قدام النيابة وقاضي المعاملات، وهرفع دعوى تمكين ودعوى إثبات حق تشطيب وشقة، ودعوى عدم تعرض لمال يتيم وقاصر!”
الحجة سعاد وشها جاب ألوان وقالت بتلعثم:
“أنتِ بتهددي بالنيابة والقضا يا سمر؟”
رديت عليها بصوت هز العمارة: