مراتي التانيه
وفجأة، ابني الصغير قرب مني وشدني من هدومي وقال بصوت مكسور: ـ بابا, هو ماما مش هترجع تاني؟ أصل أنا وعدتها إني مش هعيط، بس أنا عايزها. بصيتله، وحاولت أتكلم، لكن لساني اتعقد. وفي اللحظة دي، رن موبايلي. كانت غزل. رديت عليها بصوت مخنوق، فقالتلي: ـ محمود، إنت فين؟
أنا محتاجة ماما، ومش عارفة أوصل لها، تليفونها مقفول! ايه رايك اجى اقعد معاكم بصيت للجواب اللي في إيدي، وبعدين بصيت لابني اللي واقف مستني مني إجابة، وأدركت إن فاتن ما سابتليش أم غزل وبس، دي سابتلي كل المسؤوليات اللي كنت بهرب منها، وخلتني لأول مرة أواجه نتيجة اختياراتي بنفسي.
ولأول مرة من سنين، ماكنتش عارف أروح لمين، ولا أطلب من مين ينقذني من الورطة اللي أنا حطيت نفسي فيها. لأن فاتن، المرة دي، ما سابتش البيت علشان تعاقبني… سابته علشان خلاص مبقاش عندها استعداد تضحي بنفسها عشاني.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”
فاتن ٢ فضلت واقف في نص الصالة، ماسك جواب فاتن في إيدي، ومش عارف أتصرف إزاي، والولاد حواليا كل واحد فيهم بيسألني عن أمه، وأنا مش لاقي إجابة واحدة أقدر أقولها تطمنهم. رديت على غزل اللي كانت لسه بتتكلم في التليفون، وقلتلها بضيق: ـ اسمعيني يا غزل، أنا عندي مصيبة هنا ومش ناقص خالص، فاتن مشيت وسابت البيت.
غزل سكتت لحظة، وبعدها قالت باستغراب: ـ مشيت راحت فين؟ وإزاي يعني مشيت؟ طب وأمي؟ سابت أمي لمين؟ ـ سابت أمك ليا يا غزل، وسابتلي الولاد كمان،وأنا مش عارف أعمل إيه، لا عارف أتصرف مع أمك ولا عارف أسيب الولاد لوحدهم.
غزل اتنهدت وقالت: ـ طب ما تهدى كده، أكيد فاتن زعلانة من حاجة، حاول تكلمها وتفهم منها، وأنا هاجي عندك بكرة ونشوف الموضوع ده. أول ما سمعت إنها هتيجي، حسيت إن فيه حمل اتشال من على قلبي، وقلتلها بسرعة: ـ أيوه يا غزل، تعالي، أنا محتاجك جنبي فعلًا، ومحتاج حد يساعدني في البيت، أنا مش هقدر أعمل كل ده لوحدي.
غزل فهمت كلامي بطريقتها، وافتكرت إني عايزها تيجي علشان فاتن مشيت، وإنها هتلاقي أمها في البيت، وإنها هتقدر تقعد معاها وتخليها تحت عينها، خصوصًا إنها كانت لسه تعبانة من الحمل ومحتاجة الراحة. قفلت معايا وهي بتفكر إنها أخيرًا هتبقى قريبة من أمها، وإن وجودها عندي هيحل مشاكل كتير.