مراتي التانيه

ردت عليا بغضب: ـ والدنيا هتتظبط إزاي؟ لما أمك تتعب هتطلب مني أخدمها؟ ولما ولادك يحتاجوا حاجة هتقوللي أعملها؟ ولما البيت يتبهدل هتستنى مني أنضفه؟ طب وأنا يا محمود؟ أنا فين من كل ده؟! ـ يا بنتي ما تكبريش الموضوع، إنتي مراتي، والمفروض نقف جنب بعض في الشدة.

غزل بصتلي بصدمة وقالت: ـ مراتي؟! أمال فاتن كانت إيه؟ مش مراتك برضه؟ ولما كانت بتشيل عنك كل حاجة، كنت بتقف جنبها إزاي؟ كنت بتصرف على ولادك؟ كنت بتسألهم محتاجين إيه؟ ولا كنت سايبها هي تشيل كل حاجة، ولما تعبت من الحمل اللي إنت حطيته فوق دماغها، قررت تمشي؟

! اتنرفزت من كلامها وقلتلها: ـ إنتي مالك بفاتن دلوقتي؟ إحنا بنتكلم عن اللي بيحصل هنا! ـ لأ يا محمود، أنا مالي جدًا، لأنك جايبني هنا علشان أعمل نفس اللي كانت بتعمله، ولما رفضت، بقيت أنا المقصرة ـ يعني إيه رفضتِ؟

إنتي لسه داخلة البيت، وأنا حتى ما طلبتش منك تعملي حاجة! غزل أشارت ناحية المطبخ وقالت: ـ طب والأكل اللي على النــ,,ـــــار ده مين هيعمله؟ والهدوم اللي متكومة دي مين هيغسلها؟ وأمك اللي محتاجة حد يساعدها في كل حاجة مين هيقوم بيها؟

والعيال اللي محتاجين حد يتابعهم مين هيراعيهم؟ إنت مستنيني أعمل كل ده وأنا في شهور الحمل الأخيرة؟! كنت واقف قدامها ومش لاقي رد، لكنها ما سابتنيش أتكلم، وكملت وهي بتلم حاجتها: ـ أنا غلطانة إني صدقتك لما قلتلي إنك هتتصرف، وغلطانة إني افتكرت إنك هتكون سند ليا ولأمي، لكن واضح إنك مش عايز زوجة تشاركك حياتك، إنت عايز واحدة تشيل عنك مسؤولياتك، وأول ما ترفض، تحسسها إنها أنانية!

قربت منها وقلتلها: ـ رايحة فين يا غزل؟ ـ هاخد أمي وأمشي. اتصدمت وقلتلها: ـ تمشي تروحي فين؟ إنتي لسه تعبانة، وأمك مش هتقدر تتحرك من غير رعاية! ـ هتصرف، زي ما إنت بتقوللي أتصرف دلوقتي. أمي مسؤوليتي، وأنا مش هسيبها، لكن مش هقدر أشيل مسؤولية بيتك وولادك فوق مسؤوليتي.

ـ يعني هتسيبيني أنا كمان؟! بصتلي غزل بمرارة وقالت: ـ إنت اللي سبت نفسك يا محمود، من يوم ما قررت إن كل واحد في حياتك لازم يشيل عنك، وإنت واقف تتفرج! دخلت أوضة أمها، وساعدتها تجهز نفسها على قد ما قدرت، وبعدها طلبت عربية، وبمساعدة السواق قدرت تنقل أمها وتاخد حاجتها الضرورية.

فضلت واقف عند الباب، بتابعها وهي خارجة، ومش مصدق إن كل حاجة بتنهار في يومين. ناديت عليها: ـ يا غزل، استني! طب استني نتكلم! لكنها ما بصتليش حتى، وخرجت وقفلت الباب وراها. وقتها حسيت إن البيت بقى أوسع من اللازم، وأهدى من اللازم، وأتقل من إني أقدر أعيش فيه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *