حكايات مني السيد 1
حتى حسام اللي كان ماسك كتفي ما بقيتش حاسة بإيده.
بصيت لأحمد، لقيته واقف وشه أصفر وعينيه مليانة صدمة.
صرخت فيه:
“إنت كنت عارف؟!”
هز راسه بسرعة وقال:
“والله ما كنت عارف يا ندى، أقسم بالله ما كنت عارف!”
بصيت لخالتي وقلت:
“إنتِ بتقولي إيه؟ أبويا هو أبويا! أنا عشت عمري كله وأنا بناديه بابا، إزاي تقوليلي إن ممكن ما يكونش أبويا؟!”
خالتي قربت مني، لكنها ما حاولتش تلمسني.
قالت بصوت مكسور:
“أنا عارفة إن الكلام ده هيهزك، وعارفة إنك ممكن تكرهيني عشان سكت، بس أبوكي بنفسه طلب مني ما أقولش حاجة غير لما تظهر علامات معينة، وهو كتب كل حاجة في الملف ده.”
حسام انحنى وأخذ الملف من الأرض، وحطه قدامي وقال:
“إحنا مش هنصدق أي كلام من غير دليل. افتحي الملف.”
بصيت له، وكنت محتاجة وجوده أكتر من أي وقت فات.
مديت إيدي وفتحت أول ورقة.
كانت شهادة قديمة، وبعدها صور لأوراق رسمية، وتحاليل، وعقود، وكل ورقة عليها تاريخ مختلف.
في البداية ما فهمتش حاجة، لحد ما لقيت ورقة عليها اسم أمي بالكامل، وبجانب اسمها اسم رجل غريب ما شفتوش في حياتي.
سألت خالتي:
“مين ده؟”
قالت:
“اسمه فؤاد.”
قلت:
“فؤاد مين؟”
ردت:
“فؤاد كان زميل أبوكي في الشغل، وكان من أقرب الناس له.”
قلبي بدأ يدق أسرع.
“يعني إيه علاقته بماما؟”
خالتي سكتت، ثم قالت:
“قبل جواز أمك من أبوكي، كانت تعرف فؤاد.”
سكتُّ لحظات، ثم قلت:
“يعني كانت بتحبه؟”
خالتي ردت:
“أكتر من كده.”
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
قعدت على طرف السرير.
أحمد ضرب كف بكف وقال:
“يا خالتي، قولي الحقيقة مرة واحدة. إحنا تعبنا من اللف والدوران.”
قالت:
“الحقيقة إن أمك كانت مرتبطة بفؤاد قبل أبوكي، لكن أهلها رفضوه، لأن ظروفه كانت صعبة، وبعدها اتجوزت أبوكي.”
بصيت للورق وقلت:
“وطب أنا؟”
خالتي ما ردتش.
كررت السؤال بصوت أعلى:
“أنا بنت مين؟!”
رفعت خالتي عينيها وقالت:
“فؤاد.”
خرجت مني شهقة قوية.
وحسيت إن صدري اتقفل.
أحمد قرب مني وقال:
“ندى، اهدي، يمكن الورق فيه تفسير…”
صرخت فيه:
“تفسير إيه؟! أنا طول عمري فاكرة إن الراجل اللي مات وأنا عندي سنين هو أبويا! كنت بروح قبره وأدعيله! كنت بحكي لبناتي عنه! كنت بقول لهم جدكم كان طيب!”
انهرت في البكاء.
حسام قعد جنبي وقال:
“ندى، مهما كانت الحقيقة، الراجل اللي رباكي هو أبوكي، واللي عاش معاكي هو أبوكي في كل معنى للكلمة.”