حكايات مني السيد 1

عشان كده كتبت لك الكلام ده من سنين، عشان أقول لك حاجة واحدة:

متتحمليش نفسك ذنب كل حاجة.”

نزلت دمعة على الورقة.

كملت أبي في رسالته:

“أنا عارف إن أمك بتحبك، لكن حبها ليكي أحيانًا بيتحول لرغبة في امتلاكك. من وإنتِ صغيرة وهي شايفة إنك لازم تفضلي جنبها، وكل خطوة في حياتك لازم تمر من خلالها.

يمكن كانت خايفة تخسرك، ويمكن كانت بتتصرف بالطريقة اللي اتعلمتها من حياتها، لكن الخوف لما يتحول لتحكم، بيكسر اللي بنحاول نحافظ عليه.”

حسام مد إيده ومسك إيدي.

كملت القراءة، لكن الجملة اللي بعدها خلتني أرفع عيني فجأة:

“وفي حاجة تانية يا ندى، لازم تعرفيها لو حصل شرخ كبير بينك وبين أمك.

فيه مبلغ مالي وأصل من أصول العيلة باسمك.

وأنا تعمدت ما أقولكيش عنه وقتها، لأنني كنت خايف إن معرفتك بيه تغير طريقة معاملتك لأهلك، أو تخلي حد يضغط عليكي.”

حسيت إن الدم انسحب من وشي.

بصيت لحسام:

“أصل؟ مبلغ؟ يعني إيه؟”

فتحنا باقي الأوراق بسرعة.

وكانت المفاجأة إن والدي، قبل وفاته، كان سجل ملكية قطعة أرض زراعية صغيرة كانت مملوكة لوالديه باسمي أنا، بالإضافة إلى حساب ادخار قديم وضع فيه مبلغًا على مدار سنوات.

وكل ده كان محفوظ قانونيًا بعيدًا عن أي حد.

لكن اللي صدمني أكتر إن أبي كتب ملاحظة واضحة:

“لا تسلمي أي مستند لأي فرد من أفراد الأسرة مهما كان قريبًا منك، ولا تخبري أمك بالمبلغ إلا إذا قررتِ بنفسك.”

حسيت برعشة في إيدي.

قلت لحسام:

“بابا كان خايف عليهم؟”

رد بهدوء:

“واضح إنه كان خايف عليكي.”

سكتنا لحظات.

وفجأة تذكرت كلام أمي عن كل حاجة تخصني.

تذكرت مرات كانت تسألني عن مرتبي، وتدخل في مصاريف بيتي، وتقول لي:

“إنتِ بنتي وفلوسك فلوسي، وإحنا أهل.”

وقتها كنت بضحك وأعتبرها نوع من الأمومة.

لكن فجأة، كل الذكريات بدأت تاخد شكل مختلف.

وفي آخر الورقة كانت فيه جملة جعلت قلبي يقع من مكانه:

“يا ندى، لو وصلتِ للرسالة دي بسبب خلاف مع أمك، فخدي بالك من أخوكي أحمد.

هو مش عارف كل الحقيقة، لكنه سمع من والدتك كلامًا عن أملاك والدك لم يكن دقيقًا.”

رفعت عيني ناحية حسام.

قلت:

“أحمد؟”

قال:

“أخوكي؟”

هزيت راسي.

وفي نفس اللحظة…

رن جرس الباب.

اتخضينا إحنا الاتنين.

حسام قام بسرعة وبص من العين السحرية، ثم رجع لي ووشه اتغير.

قلت:

“مين؟”

قال بصوت منخفض:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *