حكايات مني السيد 1
سألته:
“مين؟”
قال بصوت مبحوح:
“أمي.”
وبمجرد ما فتح المكالمة، سمعنا صوت أمي من الناحية التانية.
لكنها لم تكن بتبكي هذه المرة، ولا كانت بتصرخ…
كانت هادئة بشكل مرعب.
قالت لأحمد:
“إنت عند ندى، صح؟”
أحمد سكت.
فقالت:
“قول لها إن أبوها ما ماتش وهو سايب لها سر…
أبوها مات وهو عارف إني أنا الوحيدة اللي تقدر تحميها من الحقيقة.”
ثم أغلقت الخط.
نظرت إلى خالتي، فوجدتها تبكي.
قلت:
“إيه اللي كانت تقصده؟”
رفعت خالتي عينيها لي وقالت:
“دلوقتي بقى لازم تعرفي…
أمك مش خايفة من الأرض، ولا من الفلوس، ولا حتى من إنك تبعدي عنها…”
وسكتت لحظة طويلة.
ثم قالت:
“أمك خايفة من إنك تعرفي مين أبوكي الحقيقي.”
تجمد الدم في عروقي.
وسقط الملف من إيدي على الأرض.
حسام اندفع ناحيتي يمسك كتفي، وأحمد وقف عاجزًا عن الكلام.
وفي اللحظة دي، أدركت إن اللي كنت فاكرة إنه خلاف عائلي عادي، كان مجرد أول باب في سر مدفون من سنين طويلة…
**يتبع…**
وقفت مكاني مش قادرة أستوعب اللي الراجل قاله، وبصيت للظرف الأصفر اللي في إيده كأني شايفة شبح قدامي. اسمي كان مكتوب عليه بخط أبويا.نفس الخط اللي كنت بشوفه على ورق المصاريف، وعلى الكشاكيل اللي كان بيكتب عليها ملاحظاته، ونفس الخط اللي حفظته رغم مرور سنين طويلة على . حسام كان واقف جنبي ساكت، لكنه لاحظ إن وشي اتغير فجأة. مد إيده ياخد الظرف، فالراجل سحبه منه بهدوء وقال: “الظرف ده ميتفتحش غير قدامك يا مدام ندى، ويفضل في وجود زوجك، لأن والدك كان محدد شروط معينة للوصية دي.”
بلعت ريقي وسألته:
“يعني إيه شرخ كبير في العيلة؟ بابا كان عارف إن حاجة زي دي هتحصل؟” هز راسه وقال: قلت للرجل: “بابا كان عارف إن أمي ممكن ؟” رد بسرعة: مد الرجل الظرف لي. ما لمسته، حسيت إن إيدي .
كان الظرف تقيل بشكل غريب، مش مجرد ورق، وحوافه متقفلة بالشمع الأحمر.
بصيت لحسام وقلت:
“نفتحه في البيت.”
ركبنا العربية، وطول الطريق محدش فينا اتكلم.
البنات كانوا في الخلف بيتكلموا عن صورة الجنين اللي شافوها على الشاشة، وكل شوية واحدة منهم تقول:
“ماما، البيبي سمعنا؟”
وأنا أحاول أبتسم، لكن عقلي كان كله في الظرف.
وصلنا البيت، دخلنا البنات أوضتهم، وبعد ما اتأكدنا إنهم مش سامعين، قعدت أنا وحسام على السفرة.
حطيت الظرف قدامي، وفضلت ثواني طويلة أبص له من غير ما ألمسه.